ترجمة

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2009

درجة الصائم القائم!!!!

أحبائى ..
ونحن فى شهر رمضان شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن وفعل الخيرات قد يتسائل أحدنا من منا ومتى وكيف يستطيع الحصول على درجة العابد فى شهر رمضان فى غير رمضان وهل هذا ممكن؟؟؟ قطعا أكيد وفى هذا البيان والشرح...!!
جعلنا اللّه وإياكم ممن قال فيهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم" إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً "ومن حسن الخلق قوله صلى الله عليه وسلم " أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن يمشي أحدكم مع أخيه المسلم في حاجة أحب إلي الل من أن يعتكف في المسجد شهراً " [رواه الطبراني].
إن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم:4]. وحُسن الخلق يوجب التحاب والتآلف، وسوء الخلق يُثمر التباغض والتحاسد والتدابر. وقد حث النبي صلى اللّه عليه وسلم على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام" أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق " [رواه الترمذي والحاكم].
ومن حُسن الخُلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى. وأوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال" يا أبا هريرة عليك بحسن الخلق !!! قال أبو هريرة رضي اللّه عنه وما حسن الخلق يا رسول اللّه؟قالصلى الله عليه وسلم تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك" [رواه البيهقي].
وتأمل أخي الكريم الأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة والخصلة الطيبة، فقد قال صلى الله عليه وسلم " إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم " [رواه أحمد]. وعدَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال عليه الصلاة والسلام" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً " [رواه أحمد وأبوداود]. والمسلم مأمور بالكلمة الهيِّنة الليِّنة لتكون في ميزان حسناته، قال عليه الصلاة والسلام" والكلمة الطيبة صدقة " [متفق عليه]. بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئاً، له بذلك أجرفقال صلى الله عليه وسلم " وتبسمك في وجه أخيك صدقة " [رواه الترمذي ] وهذا لايكون إلا بعد المحبة الناتجة عن إفشاء السلام الذى هو من حسن الخلق وفضله قال اللَّه تعالى (النور 27){يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها}.وقال تعالى (النور 61) {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند اللَّه مباركة طيبة}.وقال تعالى (النساء 86) {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}.وقال تعالى (الذاريات 24، 25) {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمينإذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام}.848 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم" لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا،أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم"رواه مُسلِمٌ.[ 1726 ] .. والتوجيهات النبوية في الحث على حسن الخلق واحتمال الأذى كثيرة معروفة، وسيرته صلى اللّه عليه وسلم نموذج يُحتذى به في الخلق مع نفسه، ومع زوجاته، ومع جيرانه، ومع ضعفاء المسلمين، ومع جهلتهم بل وحتى مع الكافر !!
ومن حسن الخلق العدل حتى مع الأعداء قال تعالى(وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة:8].
وقد جُُمعت علامات حسن الخلق في صفات عدة، فاعرفها أخي المسلم وتمسَّك بها. !!
وهي إجمالاً: أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى،
كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل،
قليل الزلل، قليل الفضول، براً وصولاً، وقوراً، صبوراً،
شكوراً، راضياً، حليماً، رفيقاً، عفيفاً، شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً،
ولا نماماً ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً، ولا حسوداً،
بشاشاً هشاشاً، يحب في اللّه، ويرضى في اللّه، ويغضب في اللّه.
وكما أن أصل الأخلاق المذمومة كلها: الكبر والمهانة والدناءة، فإن أصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة. !!
فالفخر والبطر والأشَر والعجب والحسد والبغي والخيلاء، والظلم والقسوة والتجبر، والإعراض وإباء قبول النصيحة والاستئثار، وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك، كلها ناشئة من الكبر.
وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير اللّه واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك، فإنها من المهانة والدناءة وصغر النفس.
أخي المسلم ونفسى قبلك إنها مناسبة كريمة أن نحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، ونقود أنفسنا إلى الأخذ بها ونجاهد في ذلك، ولنحذر أن ندعها تجبل على الحقد والكراهة، وبذاءة اللسان، وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام.!!
وقد عجبت لمن يغسل وجهه خمس مرات في اليوم مجيباً داعي اللّه، ولايغسل قلبه مرة في السنة ليزيل ما علق به من أدران الدنيا، وسواد القلب، ومنكر الأخلاق!
فلنحرص على تعويد النفس كتم الغضب، وليهنأ من حولنا مِن والدين، وزوجة وأبناء، وأصدقاء، ومعارف من كل البشر ، بطيب العشرة ، وحلو حديث، وبشاشة وجه، واحتساب الأجر في كل ذلك عند الله .
وعليك وعلى أخي المسلم بوصية النبي صلى اللّه عليه وسلم الجامعة، فقد قال عليه الصلاة والسلام" اتق اللّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالق الناس بخُلق حسن " [رواه الترمذي].
وكما بدأنا ننهى جعلنى اللّه وإياكم ممن قال فيهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم" إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً " !!
***************

الأحد، 30 أغسطس 2009

اللهم إنى أعوذ بك من "المثالية"!!!

أحبائى..
مما لاشك فيه أن بلوغ المثالية فى أمر ما هدف أساسى يسموا بالنفس إلى تمام الكمال غير أنه فى حالة الفلسفة وعلوم الكلام يعد من نقائص الإيمان ليس بالله ورسله وكتبه فقط بل بكل القيم والأعراف والثوابت الإنسانية من الحق والعدل والمساواة .، وهذا ليس إدعاءا وزعم من شخصى الفقير ولكن شرحا وفهما من خلال الرؤى والأفكار المقدمة من دعاة الفسفة المثالية أو المادية الجدلية!!!
منذأن قام ماركس بمزاوجة مادية فيورباخ الساكنة مع مثالية هيجل التاريخية وخرج طفل جديد يسمى المادية الجدلية هي مادية بحتة بكل ما تعني الكلمة من معنى لكنها تؤمن بالتطور وفق قوانين الدياليكتيك الثلاثة و هم:
1- نفي النفي
2 - وحدة صراع المتناقضات
3- تحول الكم إلى كيف
المادية الجدلية تنفي أن تكون المادة قد خلقت من العدم وتنفي أنه يمكن أن يتم نفي المادة و كانت الأبحاث العلمية في بدايتها حيث كان يستدل بقانون مصونية الطاقة ونظرية داروين لإثبات كلامهم ولكن أصبح قانون لافوازيه يتم تدريسه في الجامعات وقانون لافوازيه المنسوب للعالم الفرنسي لافوازيه ينص بأن المادة لا تخلق من العدم ولا تفنى بل تتحول من شكل إلى آخر وهو القانون الذي مازال مثبتاً حتى وقتنا الحاضر حيث أنه تم الوصول إلى عمق الذرة ونواة الذرة ولم يثبت إمكانية فناء المادة ومازالت حتى وقتنا الحاضر كافة المدارس تعلم الطلاب ان المواد الداخلة بالتفاعل تساوي المواد الخارجة من التفاعل حيث أن كافة العلوم مازالت تقف إلى جانب الفلسفة المادية.
فماركس يعتبر أن التاريخ هو تاريخ الصراع الطبقي الذي يعتبره المحرك الأساسي للتاريخ. وما يسمية البناءالفوقي والذي هو الأنظمة السياسية، القيم الإجتماعية، والأديان، هي إنعكاس للواقع الطبقي والمادي المعاش. و هذا ينسجم مع النزعة المادية لتفسير التاريخ المتناقض مع النزعة المثالية لتفسير الأخير. فقام ماركس بقلب ديالكتيك هيغل "رأسا على عقب".
ان المادية الجدلية تعتمد أساسا على مفهوم الحركة الدائمة "الذاتية" أي عدم الحاجة إلى محرك خارجي وهي تتعارض مع المادية الكلاسيكية السكونية التي تعتبر أن الفكرة هي انعكاس سكوني للمادة. من هذا المنطلق فان المادية الجدلية تنفي الحاجة إلى محرك أولي للكون وللحياة.و أن نظرية النشوء لداروين والنظريات البيولوجية الحديثة تثبت صحة المادية الجدلية." الإلحاد بعينه "!!
ومالحاجة لذكر مثل هذا الكلام وإفراد نشر له؟؟؟
الحاجة هى مقال للدكتور مراد وهبة فى عموده بالمصرى اليوم "نحو عقل فلسفى" تجدونه على هذا الرابط
حاول فيه ربط الإعاقة بمشروع المقاومة الفلسطينية لإرتباطه بالأصولية الإسلامية متناسيا يهودية الدولة العبرية التى يطلب لها حق العيش والتواجد فى كل المنتديات الحوارية العربية من أجل نبذ العنصرية!!
ومتجاهلا الأصول والثوابت طبقا للفطرة وما شرع من الخالق للمخلوق فى ادعاء للمثالية الفكرية والفلسفة الكلامية ولهذا كان ردى وتعليقى عليه .. بصراحة كدة وعلى بلاطة نظرة الفلاسفة المثاليين تلك!!!
تعليق د/محمدعبدالغنى حسن حجر تـاريخ ٢٩/٨/٢٠٠٩ ٥٩:١٤
حقيقة الأمر عند الفلاسفة المثاليين أمثال الأستاذ الذى معنا ..نجد أنهم يجعلون توازن المتضادات أمرا مطلقا وينكرون الصراع فيما بينها. وأنهم بهذا يرون الأمر الرئيسي ليس في صراع المتضادات وإنما في التوازن فيما بينها. وهم بذلك يعاكسون التاريخ والمكتسبات العلمية للبشرية قبل أن يكونوا فى نفس الوقت متضادين مع المفروض والمعلوم من قيم الحق والعدل والمساواة والتى يجب أن تتصارع وتضاد مع الظلم والباطل ولا يمكن التوازن بينهما!!!. فمثلا التاريخ يعلمنا أنه على المستوى الإجتماعي ليست هناك مهادنة ولاسكون دائمين بين طبقات المجتمع في أى وقت وزمان حيث تتناقض وتتعارض فيه المصالح المختلفة لمختلف الطبقات والفئات. كما أن العلم كعلم الفلك مثلا يثبت لنا ويبرهن أن التفاعل بين قوى الجذب والنبذ"الدفع " هو أحد المصادر الهامة لمختلف العمليات التي تتم الأن في الكون.كما انه في جميع نواحي الكون لا يوجد توازن مطلق بين هده القوى إذلابد لإحداها أن تسيطر حتما. فحيث يسيطر الجذب فان المادة والطاقة يتركزان الأمر الدي بنتيجته تشتغل نجوم جديدة. وحينما يسيطر الدفع"النبذ" فان المادة تتشتت والنجوم تنطفئ.وفي مجرى هدا التفاعل تتحقق حركة المادة الدائمة والطاقة في الكون. !! فماهي إذا أنواع التناقضات ووظائف كل منها.
أولا:- هناك التناقضات الداخلية التي هي تفاعل وتصارع الجوانب المتضادة لشيئ أولظاهرة معينة.
ثا نيا :- التناقضات الخارجية وهي العلاقات المتاقضة لشيئ أوظاهرة معينة مع الوسط المحيط بها ومع الأشياء في هدا الوسط..
ثالثا:- التناقضات التناحرية وهي التي تؤدي بعمقها وتفاقمها إلى اصطدامات عنيفة ونزاعات وأن وسيلة حلهالايكون إلاجذريا ونوعيا(ومثالها هنا الصراع العربى الإسرائيلى بعيدا عن فلسفة المثاليين).
رابعا:- التناقضات غير التناحرية وهي تحل بشكل تدريجي أو بتوازنات . خامسا :-التناقضات الاساسية وهي التي تلعب الدور الرئيسي والحاسم والقائد في التطور والتاثيرعلى جميع التناقضات الاخرى ومجرياتها بينما التناقضات غير الاسا سية تسير عكس ذلك وهذا لايكون إلا بالإحتكام للأصول والأعراف والقوانين السماوية والأرضية دون أن يصنف أحد بالأصولى أو القومى ولا يضر هذا بالمقاومة المشروعة لمحتل وغاصب وسارق وعنصرى .
وقبل الختام وحتى لاأطيل لابد من الإشارةإلى ملحوظة مهمة وعلمية.. وهى أن جميع أنواع التناقضات المشار إليها أعلاه لاتوجد بينها حدود مطلقة أو محددة وأساسية بل هي في الواقع العملي تلتحم فيما بينها وتنتقل من واحدة إلى أخرى حسب التطور والتفاعلات اليومية والعلاقات الإجتماعية والإنسانية والدولية لذا فهى تلعب أدوارامختلفة في التطور العام وعليه يجب أن نواجه التناقضات بشكل مادي وملموس وأن تنسجم مع الظروف التي تظهر فيها والدور الدي تلعبه بحسب القيم والمبادى طبقا للحقوق الإنسانية!!فبصراحة كدة وعلى بلاطة نظرة الفلاسفة المثاليين تلك أمر غير مقبول للإنسانيين المثاليين قبل الأصوليين!!!
وحسبنا الله ونعم الوكيل
*************
المصدر للمعلومات ويكيبديا الموسوعة الحرة

الأحد، 23 أغسطس 2009

إنى صائم مرتين!!!

أحبائى...
هل فكر أحدنا يوما فى مقولة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم "وإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إن صائم مرتين" متحدثا عن الصائم عندما يجد نفسه فى مشاجرة أو مزاحمة موجبا عليه أن يتذكر أنه صائم ويردد القول مرة وأخرى !!
إنى صائم ..إنى صائم.. فلابد وأن يكون هذا لحكمة وغرض يتحدد من معانى الصوم المجملة والتى تنبثق من التقوى المفروضة والمرجوة فى قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)!!!
لأنه غير خاف على أحد أن الله عز وجل لم يشرع العبادة ويوجبها على عباده لحاجته إليها ، فهو الغني سبحانه ، وإنما شرعها لحكم ومعان عظيمة ، ومقاصد جليلة, تعود على العبد نفسه بالنفع في دينه ودنياه .وعاجلة أمره وآجلها!!
وإذا كان المقصود الأول من العبادة هو الاستسلام والانقياد والعبودية والإذعان ، وقدم الإسلام لا تثبت إلا على ظهر الاستسلام لله سبحانه ، فلا يعني ذلك خلو هذه العبادات عن الحكمة القدرية المقدرة للصالح العام والخاص ، وأن لا يبحث المسلم عن المعاني والأسرار الكامنة وراء الأوامر والنواهي التى تحدد الحلال والحرام مابين افعل ولا تفعل ولكن دون إفراط أو تفريط!!!
والصيام شأنه شأن سائر العبادات والقربات له معانٍ وأسرار عظيمة يمكن تلمسها والوقوف عندها لمعرفة الحكمة من مشروعية هذه العبادة الجليلة فى معانى كثيرة نوجزها فيما يلى:- .....
(1) أن الصوم فيه تربية على العبودية والاستسلام لله جل وعلا , فعندما تغرب الشمس يأكل الصائم ويشرب امتثالا لأمر الله , وإذا طلع الفجر يمسك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات , فهو يتعبد الله عز وجل في صيامه وفطره , فإذا أمره ربه عز وجل بالأكل في وقت معين أكل , وإذا أمره بضد ذلك في وقت آخر امتثل ، فالقضية إذاً ليست قضية أذواق وأمزجة , وإنما هي قضية طاعة واستسلام وانقياد لأمر الله ويشترك فى هذا جميع الطاعات وكل العبادات!!!.
(2) و الصوم كذلك يربي في النفس مراقبة الله عز وجل , وإخلاص العمل له , والبعد عن الرياء والسمعة , فهي عبادة بين العبد وبين ربه جل وعلا , ولهذا جاء أن الصوم عبادة السر , فإن بإمكان الإنسان ألا يصوم , وأن يتناول أي مفطر من المفطرات من غير أن يشعر به أحد من الناس, بل إنه بمجرد تغيير النية وقطعها يفطر ولو لم يتناول شيئا من المفطرات طوال يومه , فامتناعه عن ذلك كله على الرغم من أنه يستطيع الوصول إليه خفية , دليل على استشعاره اطلاع الله على سرائره وخفاياه , ومراقبته له , ولأجل هذا المعنى اختص الله جل وعلا عبادة الصوم من بين سائر العبادات , ولم يجعل لها جزاء محدداً , قال صلى الله عليه وسلم " كل عمل ابن آدم يضاعف , الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف , قال الله عز وجل : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به , يدع شهوته وطعامه من أجلي " أخرجه مسلم . فقوله جل وعلا "من أجلي " تأكيد لهذا المعنى العظيم .والصوم يربي العبد على التطلع إلى الدار الآخرة , وانتظار ما عند الله عز وجل , حيث يتخلى الصائم عن بعض شهوات النفس ومحبوباتها , تطلعا إلى ما عند الله عز وجل من الأجر والثواب , وفي كل هذا توطين للنفس على الإيمان بالآخرة , والتعلق بها , والترفع عن عاجل الملاذ الدنيوية , التي تقود إلى التثاقل إلى الأرض والإخلاد إليها .!!
(3) و الصوم يربي النفس على الصبر , وقوة الإرادة والعزيمة , فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم , والمقصود من الصوم إنما هو حبس النفس عن الشهوات , وفطامها عن المألوفات , ولهذا كان نصف الصبر , والله تعالى يقول : {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ( الزمر :10) .!!
(4) و في الصوم كذلك تربية للمجتمع ، وتنمية للشعور بالوحدة والتكافل بين المسلمين , فالصائم حين يرى الناس من حوله صياما كلهم , فإنه يشعر بالترابط والتلاحم مع هذا المجتمع , فالكل صائم , والكل يتذوق لذة بالجوع في سبيل الله ، والكل يمسك ويفطر دون تفريق أو امتياز , لا يستثنى من ذلك أحد لغناه أو لجاهه أو منصبه , فأكرمهم عند الله أتقاهم , وأفضلهم أزكاهم .فما أعظمها من صورة معبرة عن وحدة المجتمع في ظل العبودية لله جل وعلا .والصوم يضيّق مجاري الدم , ويخمد نيران الشهوات , !!
(5) و الصوم يقلل فرص إغواء الشيطان لابن آدم , فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم , ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح " يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء وفى رواية "الصوم جنة " ، أي وقاية يتقي به العبد الشهوات والمعاصي , ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم من اشتدت عليه شهوة النكاح مع عدم قدرته عليه بالصيام ، وجعله وجاءً لهذه الشهوة ومخففا من حدتها .!!
(6) ومن معاني الصوم أن يتذكر الصائم بصومه الجائعين والمحتاجين , فيتألم لآلامهم , ويشعر بمعاناتهم , فالذي لا يحس بالجوع والعطش قد لا يشعر بمعاناة غيره من أهل الفقر والحاجة , وإذا كان أحدنا يجد ما يفطر عليه من الطعام والشراب , فغيرنا قد لا يجد شيئا من ذلك .تلك هي بعض معاني هذه العبادة العظيمة , وقد جمعها الله عز وجل في قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( البقرة : 183)!!

إذا فالحكمة التي شرع الصوم من أجلها هي تحقيق تقوى الله عز وجل, وهي ثمرة الصوم الشرعي ونتيجته , ومالم يكن الصوم طريقا لتحصيل هذه التقوى فقدْ فَقَدَ الغاية والمعنى الذي شرع لأجله , فليس المقصود من الصيام هو مجرد الامتناع عن الطعام والشراب والجماع فقط دون أي أثر لهذا الصوم على حياة الإنسان وسلوكه , ولذلك قال صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " وقال " رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش " رواه الإمام أحمد وابن ماجه بسند صحيح , قال جابر رضي الله عنه:
إذا صمت فليصم
سمعك وبصرك
ولسانك عن الكذب والمآثم ,
ودع أذى الجار ,
وليكن عليك وقار
وسكينة يوم صومك ,
ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء "
فينبغي للمسلم الحق أن يستحضر هذه المعاني وهو يؤدي عباد ة الصوم , حتى لا تخرج العبادة عن مقصودها , وحتى لا تتحول إلى عادة يؤديها مسايرة للبيئة والمجتمع وكذا كل العبادات من صلاة ة وزكاة وحج وأى شعيرة من شعائر الإسلام ينبغى أن تكون خالصة النوايا موافقة لما شرع الله وأمر وحد رسوله صلى الله عليه وسلم ونزلت بكتابه ..!!!!
حتى نجد ذلك المسمى الضمير الإنسانى الذى يفرض رقابة ذاتية صارمة لاتفسد مهما غرها شيطان الإنس أو الجن ووسوس فيتسلط الضمير على النفس ليجعلها تتفانى فى أداء كل ما يسند إليها من مهام ليس فقط لإعجاب البشر وتقدم الحضارة ونيل المكاسب المادية بل لإعجاب سيد البشرصلى الله عليه وسلم والملائكة وجبريل وتقدم المسلمين والأهم نيل الرضا والمحبة من الله رب العالمين!!!!!!!!!
ولم يبقى إلا القول اللهم إنى أعوذ بك من أن أذكر بهذا الأمر وأنساه فانت ولى أمرى وكل أمر ومولاه .
اللهم آمين وتقبل منا يارب العالمين!!!!!!!!!
***********