ترجمة

السبت، 31 يوليو 2010

ماهية الشعار ، وحقيقة الراية (العلم)واللواء..!!!


أحبائى...
يزعم بعض الحمقى والسفهاء عند رفضهم كون السيف كرمز وشعار على راية لدولة أو جماعة إسلامية أيا ماكانت تابعة لنهج وفقه معين.، أنهم بذلك يدافعون عن سمعة الإسلام التى تسبب هذا الرمز أوالشعار فى جعل الإسلام يعلق فى ذهن البعض أنه انتشر بحد السيف وعلى نصله فيرهبونه ويخافونه بل يحاربونه ويقفون فى وجهه .، وهذا أبدا لم ولن يكون .، لأن الإسلام انتشر بالدعوة إلى الله فى ظل المعاملة الحسنة والمجادلة بالتى هى أحسن ،

وشعار الإسلام كان ولازال وسيظل أبد الآبدين حتى تقوم الساعة وبعدها (((لا إلاه إلا الله محمد رسول الله)).، ولا علاقة له بالراية (العلم)أو اللواء المرفوع اللهم إلا بما يحمله المجتمعون خلف وحول هذه الراية بما فى قلوبهم .، وينتهجوه فى أعمالهم قبل قولهم بألسنتهم وما يضعونه من رمز أو يكتبونه من شعار على ألويتهم وراياتهم.، فالإيمان فى الإسلام هو ماوقر فى القلب وصدّقه العمل وليس ما يكتب أو يرسم على اللواء والعلم(الراية).،
غير أنه تبقى الراية أو الواء محض سلوك إنسانى وسنة خلقية ابتدعها البشر حتى قبل الإسلام الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.، وليست ترمز للدين الذى يحمله هؤلاء المجتمعون والملتفون حولها والمحاربون تحتها بقدر ما هى ترمز إلى حالهم وسلوكهم كبشر ينتمون لأى دين أو يحاربون تحت أى عقيدة وزعم يجمعهم.، وكل منهم فى هذا الأمر له مآرب وسلوك مختلف عن الآخر تماما.!
كما أن لكل منهم لون وشعار ورمز مختلف وهذا أبدا لم ينكره حتى أعداء الإسلام الذين نرغب فى تحسين صورته عندهم إذ ننكر ونأسف لكون السيف شعار ورمز على راية ولواء دولة أو جماعة تنتمى إليه .، بل ونجدهم يتفاخرون بأعلامهم وراياتهم وألويتهم التى تتخذ ربما شعارا ولونا أشد غلظة وقتامة .، بل وإرهابا أكثر من راية إسلامية تحمل السيف كشعار ورمز لها .،ولهذا عد الناس كل شعار ورمز على راية أى دولة أو جماعة إنما هو محض رؤية فكرية وفلسفة وأيدلوجية تعبر عن تواجد وحال وسلوك تلك البلد أو هذه الجماعة فى حدود الموروثات البشرية وليس الديانة .، ولهذا فالسيف لا يفرق عن الهلال و النسر أو شجرة الأرز أو حتى الشرشرة والصليب .، فكل رمز منها يعبر عن حال ومقام وسلوك البشر وليس الديانة وحتى لايعبر عن إنتمائهم للدين اللهم إلا وكما قلت بما يحملونه فى قلوبهم وتنطق به أعمالهم ويشهد به حالهم قبل ألسنتهم وما يكتب على راياتهم.،
فالراية (العلم بمفهومنا الحديث) أو اللواء لفظان مترادفان يعنيان شيئا واحدا وهما قديمان قدم الحروب بين القبائل والشعوب نفسها، لأنهما صاحباها من البداية وعاشا في خضمها منذ أول اشتباك وقع بين جمعين، وكانت الغاية من استعمالها جمع الشمل وتوحيد الكلمة، هذا فضلا عن أنهما الرمز الذي يلاذ به ويلتف حوله، فإذا رفعا رفعت الرؤوس وغلا في النفوس الاندفاع للمعركة. وعلى الرغم من كونهما خرقا على عصي أو رماح، فهما أهيب في القلوب وأهول في الصدور وأعظم في العيون.
وقد سجل التاريخ في ثناياه نماذج من قصص البطولة النادرة لأولئك الأبطال الذين حملوا محافظين بها على الرغم من الأخطار التي تحدق بهم، يدافعون عنها بكل ضراوة ويبذلون دونها الأرواح فتتهاوى جثتهم تحت أرماحها لتظل الراية خفاقة ويبقى اللواء مرفوعا، لذلك كانت أنظار المقاتلين إلى صاحب الراية، لأن سقوطه يعني سقوطها، فإذا وقع أصابهم الذعر وتملكهم الفزع والخوف وغشيتهم رهبة الهزيمة. ولقد كان للعرب قبل الإسلام رايات مختلفة، ترفع وقت الحرب لتنظم القتال تحتها وتتجمع حولها، فهي شارة القيادة ورمز الجيش.
وقد تضمن الشعر الجاهلي إشارات كثيرة إلى الراية واللواء والعلم والعقاب والعصبة والخال، كما خلفت كتب التاريخ واللغة والحديث بهذه التسميات (المصطلحات)، بيد أن الشيء الذي يستوقف الباحث في هذه المسألة هو الخلط الشديد والواضح في استعمالها، والملابسات التي تكتنفها، ويبدو أن منشأ هذه الظاهرة اللغوي، لم تكن قصرا على القدماء فحسب، بل امتدت عدواها حتى بالنسبة للمعاصرين، والباحثين المحدثين، بحيث لا نجد في بحوثهم ودراستهم تحديدا أو توضيحا للفرق بينهما. نذكر على سبيل المثال لا الحصر ما أورده "ابن منظور" في كتابه : (لسان العرب) في مادة "لوى"، أن اللواء العلم والجمع ألوية وألويات، جمع الجمع قال : جمع النواصي ألوياتها، وفي الحديث لواء الحمد بيدي يوم القيامة. اللواء : الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش قال الشاعر :
غداة تسابلت من كل أوب
كتائب عاقدين لخم لوايا
قال وهي لغة لبعض العرب نقول : احتميت احتمايا، والألوية، كما عرفوها "الرازي" في معجمه (الصحاح) هي : "المطارد وهي دون الأعلام والبنود" وفي الحديث لكل غادر لواء يوم القيامة، أي العلامة يشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء شهرة مكان الرئيس. أما "ابن سبيدة" في معجمه (المخصص) فقد ذكر بأن الغاية : الراية وقد غييت غاية، عملتها، وأغييتها، نصبتها، والعلم الراية والجمع أعلام وكذلك العقاب وهي أنثى وقيل هي العلم الضخم.، وأشار القلقشندي في (صبح الأعشى في صناعة الإنشاء) إلى أن الأعلام هي الرايات التي خلف فوق السلطان. وتجدر الإشارة بهذا الصدد، إلى أن هناك نصوصا كثيرة تناولت هذا الموضوع، لكن المجال لا يتسع لذكرها جميعا لذلك نكتفي بهذا القدر الذي لمسنا فيه مدى الخلط بين هذه المصطلحات والغموض الذي يحيط بكل كلمة من كلماتها.
ولهذا قد لعبت الرايات منذ القدم دورا في تاريخ الشعوب والأمم الإسلامية وغير الإسلامية ، لاسيما فيما يتعلق بحياتها في حال الحرب والسلم، حيث كانت "تعقدها في مواطن الحرب ومواطن السلم"
فكانت الراية أو اللواء، هي الرمز الأساسى لفرق الجيش الإسلامي وغير الإسلامى ، ولذلك كان يحملها القائد أو الأمير المباشر للمعركة أو مساعده، وغالبا ما كان يعهد بحمل الراية إلى من عرف بالشجاعة وروح التضحية وهو قبل المعركة يرشد الجند إلى المسالك، أما في الحرب فيضمن التفاف الجيش حوله، وجرت العادة أن الطرف المعادي يوجه ضرباته إلى حامل الراية قبل غيره، حتى يثبط من عزيمة الجيش ويعمل بذلك على اختلاف صفوفه. لأن ذلك يحدث زعزعة في النفوس وإحباطا في المعنويات.
ويبدو من دراسة التاريخ العسكري للمسلمين، أن الراية كانت تربط في طرف الرمح ويحملها قائد الجيش كما سبق أن ذكرت قبل قليل. ونظرا للدور الحربي الذي تلعبه الرايات في تاريخ الصراع بين الشعوب خصوصا أثناء المعارك القتالية الفاصلة، فقد علق عليها المسلمون أهمية خاصة منذ فجر الإسلام وبداية حركة الفتوح في عهد الخلفاء الراشدين، حيث استعملوها كوسيلة للنداء في بعض معاركهم الحاسمة، نذكر من بين هذه المعارك معركة "فتح نهاوند" سنة 21 هـ، والتي تروي كتب التاريخ أن فاتحاه "النعمان بن مقرن" قال لجنوده : "إني هاز لوائي ثلاث هزات، فأما أول الهزة الثانية، فلينظر الرجل بعدها إلى سيفه (أو قال شسعه)، وليتهيأ وليصلح من شأنه، وأما الثالثة، فإذا كانت إنشاء الله فاحملوا لا يلوين أحد على أحد".،ومن غير شك، أنهم كانوا يفعلون ذلك إذا أرادوا الهجوم سرا وبغير جلبة تنبه العدو، وقد تواصل استعمال هذه الإشارات في العصر الثاني والثالث.،وتواصل استعمال الرايات عند المسلمين في العصور التالية، فتكررت ضروب الألوية، وتنوعت أشكالها، وتعددت ألوانها وأطوالها وسميت بأسماء مختلفة.
عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان من خلقه تسمية دوابه و سلاحه و متاعه، فكان اسم رايته العقاب و اسم سيفه الذي يشهد به الحروب ذو الفقار و كان له سيف آخر يقال له المخذم و آخر يقال له الرسوب) رواه الطبراني.
عن عبد الله بن عباس انه قال"كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء" رواه البخاري.
وعن البراء بن عازب انه قال عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء مربعة من نمرة. رواه البخاري.عن عبد الله بن عباس انه قال "كان راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض " رواه الترمذي.
من هذه الأحاديث الشريفة يتضح لنا أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء واسمها راية العقاب، ويقال انه كان مكتوب عليها لا اله إلا الله محمد رسول الله، وهذه الراية التي كان يرفعها جميع المسلمون وهي راية الإسلام، وكان لواؤه ابيض أي العلم الذي يوضع على مقر قيادة المسلمين أو مقر الخليفة حيث كان اللواء ابيض ويقال انه كان مكتوب عليه لا الاه إلا الله محمد رسول الله، وقد بقيت هذه الراية رمز المسلمين وعلمهم ترفع منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نهاية الدولة العثمانية عام 1342هـ، 1924م.
ولم تكن أبدا شعارهم حتى وإن احتوت كلمات الشعار .،اللهم إلا بما تحمله قلوبهم وتشهد به أخلاقهم .،فعندما سئل عن خلق النبى صلى الله عليه وسلم ..كانت الإجابة خلقه القرآن وليس راية تحمل رمز أو شعار.، وهو الأسوة والقدوة الحسنة لكل المسلمين
ولكن لماذا سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته بالعقاب ؟؟؟
فالعقاب: هو سيد طيور السماء و ملكهم بلا منازع، إذا حلق في السماء لم يجرؤ طيرِِِِ أن يطير في المساء أو أن يتحرك من مكانه على الأرض، و هو أكسر الطيور الجارحة تسميه العرب الكاسر، لا يأكل إلا من صيده و لا يأكل إلا حيا، فلا يأكل الجيف و الحشرات و إن لم يجد صيدا شهيا فإنه لا يأكل و يظل جائعا، ومن سرعته يظهر في العراق و يمسي في اليمن.
يروي أحد أرباب الطيور و محترفي القنص في الصحاري أنه كان لديه صقر جارح ألقي له بحمامة على الأرض ليأكلها، لكن الصقر ظل واجما على الأرض لا يتحرك، فنظر الرجل إلى السماء فرأى عقابا يحلق فعلم أن صقره ما تجرأ على الحركة لأنه رأى سيد الطيور فوقه.
هذه هي صفات العقاب بين سائر الطيور فإن رسولنا صلى الله عليه وسلم انتقى لرايته و لراية دولته و دولة أمته من بعده اسم العقاب، فلا عجب أنه أراد أن يكون لدولة المسلمين من الصفات بين دول العالم، ما للعقاب من الصفات بين غيره من جوارح الطيور لتكون دولة عزيزة منيعة مهيبة ترعب أعدائها و تفتك بمن يتجرأ على دينها. ولا ترضى بعيش الذل والمهانة والدعة والخضوع والخنوع والعيش على الفتات وبقايا الطيور الجارحة والرمم.،
وبعد أن أتى الاستعمار وتكالبت الدول الاستعمارية علينا تم تقسيم الدول الإسلامية ووضعت الحدود المصطنعة بينها وجعل علم خاص بكل دولة فيها وذلك من باب (فرق تسد)، وألغيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي راية العقاب ولم تعد أي دولة إسلامية ترفعها، وأصبح كل مسلم يعتز بعلم دولته الذي وضعه الإستعمار له أو شجعه عليه .،ولم يعد أحد يتذكر راية العقاب والتي كانت توحد جميع المسلمين تحتها.،وحتى راية المملكة العربية السعودية والتى تحمل شعار الإسلام على نصل سيف فليست تمتد أو تصل إلى راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ودولة الخلافة الممتدة من بعده حتى قضى عليها الإستعمار وجعلها أشتاتا ودول شتى.، وليست تشبهها بحال من الأحوال .، غير أنها تبقى كذلك أو تلك من الرايات والألوية التى تحملها وتلتف حولها الدول الإسلامية وغير الإسلامية .، وكل دولة وكل جماعة وحزب بما لديهم فرحون ولراياته وأعلامه يهتفون ويغنون.،
هذا ماهو بشأن البيان لماهية الشعار وحقيقة الألوية والرايات..،
ولكن تبقى البشارة لكل أهل الإسلام فى مختلف البلدان والأقطار
(((هذا بإذن الله لن يستمر أبد الآبدين فما يحصل الآن ما هو إلا نكسة مؤقتة سوف تنتهي بإذن الله وسوف تقام دولة الإسلام قريبا إن شاء الله وترفع راية العقاب مرة أخرى بإذن الله تعالى، تحمل شعار الإسلام بحق ولتف حولها وتحتها وخلفها وعن أيمانها وشمائلها من يحملون الإسلام فى قلوبهم وتنطق به أعمالهم .،وليس رمز وشعار علم يحمل فكر وأيدلوجية وسلوك نفسى لأشخاص ينتمون إليه باللسان أو البطاقة والهويّة لدولة عربية أو إسلامية .، عن النعمان بن بشير فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال" تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون ملكا عضوضا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون ملكا جبرية فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة، ثم سكت " رواه الألباني.قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (55) سورة النــور.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"زويت لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها " رواه ابن تيمية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين يعز عزيز أو يذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل الله به الكفر وأهله" رواه الهيثمي.
فبإذن الله راية العقاب آتية آتية بعون الله تعالى ونصر الله قادم لا محالة فصبرا آل الإسلام، قال تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ)صدق الله العظيم.،

مع خالص تحياتى.،

وكل عام ونحن جميعا إلى الله أقرب وعلى طاعته أحرص وأدوم।،
*******

الاثنين، 26 يوليو 2010

ليلة النصف من شهر شعبان ...!!

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال :"إذا كانت ليلةُ النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها" رواه ابن ماجه.
فضل الدعاء في الإسلام:
قال الله تعالى :{وإذا سألك عبادي عنّي فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"الدعاءُ مخّ العبادة" رواه الترمذيّ. معناه أن منزلة الدعاء عالية في العبادة لأن دعاء العبد المؤمن لربّه فيه إقرار منه بربوبية الله وبقدرته واعتراف منه بالنعم الكثيرة التي منّ الله بها عليه.
فضل قيام الليل تطوعا لله:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" رواه مسلم. فقيام الليل تطوّعًا لله تعالى هو من النوافل والمستحبات التي رغّبنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء قام الليل بالصلاة أو الدعاء أو الذكر أو الاستغفار أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو تلاوة القرءان وهذا مما يُتقرب به إلى الله مع أداء الواجبات واجتناب المحرمات.
ليلة النصف من شعبان وما ورد فيها:
ليلة النصف من شعبان هي ليلة مباركة مشرفة وإحياؤها وقيامها بأنواع العبادات كالصلاة والذّكر وتلاوة القرءان شىء مستحسن فيه ثواب عظيم. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم :"إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلَها وصوموا نهارها" رواه ابن ماجه.
وأفضل ما يعمل المرء تلك الليلة أن يتقي الله تعالى فيها كما في غيرها من الليالي ليحظى برضا الله تعالى لأن تقوى الله خير ما يؤتاه الإنسان في هذه الدنيا الفانية الزائلة. يقول الله تعالى :{يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حقَّ تقاته ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون}.
وتقوى الله هي أداء الواجبات واجتناب المحرمات فينبغي للشخص الفطن الذكي في ليلة النصف من شعبان أن يسارع للخيرات كما ينبغي له في سائر الأوقات وسائر الليالي وأن يتذكر أن الموت ءات قريب لا محالة وأن الناس سيبعثون ثم يحشرون ويحاسبون يوم القيامة، فيفوز من ءامن بالله ورسله واتقى، ويخسر من كفر بالله وظلم وعصى. يقول الله عز وجل :{وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}।،
وفي معرض الحديث عن ليلة النصف من شعبان يهمنا بيان وذكر أمور شاع أمرها بين كثير من العوام وهي غير صحيحة ولا أصل لها بل هي مخالفة للشرع الحنيف। فمن ذلك عدة أحاديث مكذوبة لا يجوز نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث: رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي. وحديث: رجب شهر الاستغفار وشعبان شهر الصلاة على النبيّ ورمضان شهر القرءان فاجتهدوا رحمكم الله. فلا أصل لهما عند علماء الحديث.
وأما قراءة سورة يس في هذه الليلة ففيه ثواب كما في سائر الأوقات ولكن ليعلم أنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يستحب قراءتها في هذه الليلة خاصة.
بيان أن القرءان لم يُنزّل في ليلة النصف من شعبان:
كما ينبغي أن يتنبه أن ليلة النصف من شعبان ليست الليلة التي يقول الله تعالى فيها :{فيها يُفْرَق كلّ أمر حكيم} وإن كان شاع عند بعض العوام ذلك فهو غير صحيح إنما الصواب أن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة القدر. ومعنى {فيها يفرق كل أمر حكيم} أن الله يُطلع الملائكة في ليلة القدر على تفاصيل ما يحدث في هذه السنة إلى مثلها من العام القابل من مقدورات للعباد أي مما قدّر أن يصيب العباد من موت وحياة وولادة وأرزاق ونحو ذلك.
فلا ينبغي للشخص أن يعتقد أن ليلة النصف من شعبان هي الليلة التي نزل فيها القرءان إلى بيت العزة في السماء الأولى بل هي ليلة القدر بدليل قوله تعالى :{إنا أنزلناه في ليلة القدر} فهذه الآية تفسر الآية الأخرى {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم}.
بيان أنه لم يرد في قيام ليلة النصف من شعبان عدد معين من الركعات:
ومما ينبغي التنبه له أيضًا أن صلاة مائة ركعة أو خمسين أو اثنتي عشرة ركعة بصفة خاصة في هذه الليلة المباركة لا أصل له في الشرع ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما للمسلم الذي يريد الخير والثواب أن يصلي في تلك الليلة ما قُدر له من الركعات النوافل من غير تقييد بعددٍ معين أو هيئة وصفة خاصة بتلك الليلة.
فقد ذكر المحدث الشيخ عبد الله الغماري في كتابه "حُسن البيان في ليلة النصف من شعبان" ما نصه :"لم ترد صلاة معينة في هذه الليلة من طريق صحيح ولا ضعيف وإنما وردت أحاديث موضوعة مكذوبة".
بيان أن الدعاء لا يرد القضاء وأن مشيئة الله أزلية لا تتغير:
ليعلم أن عقيدة أهل الإسلام أن مشيئة الله تعالى شاملة لكل أفعال وأقوال العباد فلا يحصل شىء في هذا العالم إلا بمشية الله وتقديره وعلمه وخلقه. وأن مشيئة العباد تابعة لمشيئة الله كما قال تعالى :{وما تشاءون إلا أن يشاء اللهُ رب العالمين}.
فكل ما دخل في الوجود هو بمشيئة الله سواء كان خيرًا أو شرًّا، طاعة أو معصية، كفرًا أو إيمانًا، لأنه لا خالق لشىء من الأشياء إلا الله تبارك وتعالى.
ومشيئة الله أزلية أبدية لا يطرأ عليها تغير ولا تحوّل ولا تبدّل ولا تطوّر وكذلك سائر صفاته كالعلم والقدرة، فالله تعالى يستحيل عليه التغير في ذاته وصفاته لأن التغير من صفات المخلوقات. فلا يجوز أن يعتقد إنسانٌ أن الله تعالى تتغير صفاته أو مشيئته أو يتبدل علمه أو تحدث له مشيئة شىء لم يكن شائيًا له في الأزل، كما لا يجوز أن يعتقد أنه يحدث لله علم شىء لم يكن عالمًا به في الأزل.
بيان لآراء علماء الأمة فى هذه الليلة المباركة ...
وقد تلقى فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين سؤالاً، يقول صاحبه : نحن الآن في شهر شعبان… وبعض المسلمين يختصون ليلة النصف من شعبان بصلوات وأدعية يتلونها… فهل عملهم هذا مشروع، وهل ورد شيء في فضل هذه الليلة؟
وقد أجاب فضيلته على السؤال بقوله:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ورد في فضل ليلة النصف من شعبان بعض الأحاديث: إن الله تعالى يتجلى فيها على عباده، ويستجيب دعاءهم، إلا بعض العصاة، وهذا الحديث قد حسنه بعض العلماء وضعفه بعضهم، حتى قال الفقيه القاضي أبو بكر بن العربي: لا يثبت حديث واحد في فضل ليلة النصف من شعبان. ولو قبلنا الأحاديث الواردة في فضل هذه الليلة وإحيائها بالطاعة فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن أهل القرون الأولى وهم خير القرون… لم يرد عنهم أنهم كانوا يتجمعون في المساجد لإحياء هذه الليلة، ويتلون دعاء خاصاً ويقيمون صلوات خاصة كالتي نعرفها في بعض بلاد المسلمين.. فبعض البلاد يتجمع الناس فيها بعد المغرب في الجوامع، ويقرؤون سورة "يس" ثم يصلون ركعتين بنية طول العمر!! وركعتين أخريين بنية الغنى عن الناس ثم يتلون دعاء لم يؤثر عن أحد من السلف، وهو دعاء طويل، وهو مخالف للنصوص ومتناقض، ومتعارض في معناه أيضاً، ففي هذا الدعاء يقول الداعي: اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً أو محروماً أو مطرودا أو مقتراً علي في الرزق، فامح اللهم بفضلك شقاوتي، وحرماني، وطردي، وإقتار رزقي، أثبتني عندك في أم الكتاب سعيدا مرزوقا موفقا للخيرات كلها، فإنك قلت قولك الحق في كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) هذا نص من الدعاء، وهو متناقض كما ترون فهو يقول: إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب كذا فامح هذا الذي كتبته، وأثبتني عندك في أم الكتاب على خلاف هذا لأنك قلت: (يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب). ومعنى الآية أن أم الكتاب لا محو فيها ولا إثبات.. وإنما المحو والإثبات فيما عدا ذلك من صحف الملائكة وغيرها، فإن كان هذا هو معنى الآية، فكيف يطلب العبد من ربه أن "يمحو ويثبت في أم الكتاب"، وهي لا محو فيها ولا إثبات؟.
ثم أي دعاء هذا الذي يقول فيه القائل هذا الترديد: إن كنت فعلت كذا فامح كذا، أو افعل كذا… مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا إذا دعونا أن نجزم المسألة، نجزم ولا نردد الدعاء ولا نشكك… ولا نتشكك… فهذا يدل على أن ذلك الدعاء مغلوط ولا أساس له… وفي هذا الدعاء أيضا يقول القائل: إلهي بالتجلي الأعظم في ليلة النصف من شهر شعبان المكرم، التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم، أن ترفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم… وهذا خطأ أيضا… فالليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم إنما هي الليلة التي نزل فيها القرآن… وهي ليلة القدر ليلة التجلي الأعظم… وهي في رمضان بنص القرآن.. قال تعالى في سورة الدخان: (حم والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة، إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم). وقال في سورة القدر: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وقال في سورة البقرة: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) فالليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي في رمضان بيقين… وهي ليلة القدر بالإجماع، وما روي عن قتادة أن ليلة النصف هي التي يفرق فيها كل أمر حكيم فهو ضعيف ومضطرب وجاء عن قتادة نفسه أنها ليلة القدر. وما جاء في حديث أن ليلة النصف من شعبان تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان فهذا أيضا حديث ضعيف كما قال ابن كثير وهو مخالف للنصوص، ومن هنا نرى أن هذا الدعاء، ملئ بالأغلاط وهو دعاء لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خير القرون ولا عن السلف، وهذا التجمع بالصورة التي نراها ونسمع عنها في بعض بلاد الإسلام مبتدع ومحدث، والأولى أن نقف في العبادات عندما ورد، فكل خير في إتباع من سلف.. وكل شر في ابتداع من خلف. وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وفقنا الله إلى إتباع ما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه.
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر
الكلام هنا في ثلاث نقط :
1 ـ النقطة الأولى: هل ليلة النصف من شعبان لها فضل؟:
والجواب:قد ورد في فضلها أحاديث صحح بعض العلماء بعضًا منها وضعفها آخرون وإن أجازوا الأخذ بها في فضائل الأعمال. ومنها حديث رواه أحمد والطبراني "إن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا ليلة النصف من شعبان فيغفر لأكثر من شَعْرِ غَنَمِ بني كلب، وهي قبيلة فيها غنم كثير".وقال الترمذي: إن البخاري ضعفه .
ومنها حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم من الليل فصلى فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قُبِضَ، فَلَمَّا رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته قال: "يا عائشة ـ أو يا حُميراء ـ ظننت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد خَاسَ بك"؟ أي لم يعطك حقك .
قلت: لا والله يا رسول الله ولكن ظننت أنك قد قبضتَ لطول سجودك، فقال: "أَتَدْرِينَ أَيُّ ليلة هذه"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال "هذه ليلة النصف من شعبان"،و إن الله عز وجل يطلع على عباده فيها فيغفر للمستغفرين ، ويرحم المسترحِمِينَ، ويُؤخر أهل الحقد كما هم" رواه البيهقي من طريق العلاء بن الحارث عنها، وقال: هذا مرسل جيد. يعني أن العلاء لم يسمع من عائشة .
وروى ابن ماجة في سننه بإسناد ضعيف عن علي ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا ـ أي إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا لَيْلَهَا وصُوموا نهارها، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول: ألا مستغفر فأغفر له،ألا مسترزق فأرزقه، ألا مُبْلًى فأعافيه، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر ".
بهذه الأحاديث وغيرها يمكن أن يقال: إن لليلة ليلة النصف من شعبان فضلاً، وليس هناك نص يمنع ذلك، فشهر شعبان له فضله روى النسائي عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ أنه سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله: لم أَرَكَ تصوم فى شهر من الشهور، ما تصوم من شعبان قال "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يُرفع علمي وأنا صائم ".
النقطة الثانية : هل كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحتفل بليلة النصف من شعبان؟.
ثبت أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ احتفل بشهر شعبان كله، وكان احتفاله بالصوم، أما قيام الليل فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان كثير القيام بالليل في كل الشهر، وقيامه ليلة النصف كقيامه في أية ليلة .
ويؤيد ذلك ما ورد في الأحاديث السابقة وإن كانت ضعيفة فيؤخذ بها في فضائل الأعمال، فقد أمر بقيامها، وقام هو بالفعل على النحو الذي ذكرته عائشة .
وكان هذا الاحتفال شخصيًا، يعني لم يكن في جماعة، والصورة التي يحتفل بها الناس اليوم لم تكن في أيامه ولا في أيام الصحابة ، ولكن حدثت في عهد التابعين। يذكر القسطلاني في كتابه "المواهب اللدنية" ج 2 ص 259 أن التابعين من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول كانوا يجتهدون ليلة النصف من شعبان في العبادة، وعنهم أخذ الناس تعظيمها، ويقال إنهم بلغهم في ذلك آثارٌ إسرائيلية। فلما اشتهر ذلك عنهم اختلف الناس، فمنهم من قبله منهم، وقد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مُلكية، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كله بدعة .
وقال ابن رجب الحنبلى في لطائف المعارف "ينبغي للمؤمن أن يتفرغ في تلك الليلة لذكر الله تعالى و دعائه بغفران الذنوب و ستر العيوب و تفريج الكروب و أن يقدم على ذلك التوبة فإن الله تعالى يتوب فيها على من يتوب "
وقال : " و يتعين على المسلم أن يجتنب الذنوب التي تمنع من المغفرة و قبول الدعاء في تلك الليلة ".،
و قد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله إلى البصرة عليك بأربع ليال من السنة فإن الله يفرغ فيهن الرحمة إفراغا أول ليلة من رجب و ليلة النصف من شعبان و ليلة الفطر و ليلة الأضحى و في صحته عنه نظر .
و قال الشافعي رضي الله عنه : بلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال : ليلة الجمعة و العيدين و أول رجب و نصف شعبان .
قال : و أستحب كل ما حكيت في هذه الليالي و لا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان و يتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و استحبها في رواية لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود و هو من التابعين فكذلك قيام ليلة النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه و سلم و لا عن أصحابه و ثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام.،
و قال عطاء بن يسار : إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة فيقال : اقبض من في هذه الصحيفة فإن العبد ليغرس الغراس و ينكح الأزواج و يبني البنيان و أن اسمه قد نسخ في الموتى ما ينتظر به ملك الموت إلا أن يؤمر به فيقبضه يا مغرورا بطول الأمل يا مسرورا بسوء العمل كن من الموت على وجل فما تدري متى يهجم الأجل.،
قال بعض السلف : "كم من مستقبل يوما لا يستكمله و من مؤمل غدا لا يدركه إنكم لو رأيتم الأجل و مسيره لأبغضتم الأمل و غروره " أهـ .والله تعالى أعلى و أعلم .
و من مقالة بقلم : د। أحمد عمر هاشم بجريدة الأخبار المصرية فى 8 شعبان 1427 هـ الموافق الأول من سبتمبر 2006 مـ
لشهر شعبان منزلة كريمة، ومكانة عظيمة، اختصه الله تعالي بأنه الشهر الذي ترفع فيه الأعمال إلي رب العالمين، ولذلك كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه. وكما جاء في الحديث: ' كان يصوم حتي نقول: لايفطر ويفطر حتي نقول لايصوم، وما رأيناه في شهر أكثر صياما منه في شهر شعبان '، وعندما سئل عن سبب كثرة صيامه فيه قال: ' ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلي الله فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم '
وإلي جانب هذا، فقد جعل الله تعالي فيه ليلة مباركة ألا وهي ليلة النصف من شعبان التي يستحب صيام نهارها وقيام ليلها والدعاء فيها، وقد ورد من الأدعية المأثورة التي جاءت بها بعض كتب السنة النبوية المشرفة، هذا الدعاء الذي يبدأ بقول: ' اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطول والانعام، لا إله إلا أنت ظهر اللاجئين وجار المستجيرين وأمان الخائفين...'، وهو من الأدعية المأثورة والتي وردت عن بعض الصحابة رضوان الله تعالي عليهم أجمعين كما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، والصحابي لايأمر بشيء ولايفعله إلا بتوفيق ومع أن الدعاء مخ العبادة، ومع أنه مطلوب في كل وقت وحين ومع ورود هذا الدعاء المأثور في بعض كتب السنة النبوية المشرفة، ومع ما هو ثابت وصحيح في فضل شهر شعبان بصفة عامة، وليلة النصف منه بصفة خاصة.. مع كل هذا فإنه يحلو لبعض الناس كلما أشرقت علينا هذه الأيام المباركة، أن يشككوا الناس في فضل الليلة وفي الأحاديث النبوية الواردة بشأنها، وفي شأن الدعاء المأثور فيها.. ويتوقف الكثير منهم عند عبارة زيدت في الدعاء من بعض العلماء، وليست من الألفاظ المأثورة وهي عبارة: ' التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم ' وأن المقصود بها هي ليلة القدر، ونحن نقول ان المقصود ليلة القدر وهذه العبارة ليست من نص الحديث المأثور بل زادها بعض العلماء كما وضح هذا كبار المحدثين والمحققين، وربما دعا الذين زادوا هذه العبارة ان الليلة هي ليلة الدعاء والإجابة ففيها خير للداعين يحققه رب العالمين.
والذين أنكروا فضل هذه الليلة لادليل لهم إلا ما قاله البعض بأن أحاديثها ضعيفة ولكن قال المباركفوري في ' تحفة الأحوذي '
3/367 بعد ان ساق أحاديث ليلة النصف من شعبان: ' فهذه الأحاديث بمجموعها حجة علي من زعم انه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شيء ' وقال الشيخ عبدالله بن الصديق الغماري ردا علي منكر أحاديث فضلها قال' في هذا غلو وإفراط ' وقال الشيخ ابن تيمية رحمه الله في كتابه ' اقتضاء الصراط المستقيم' ص32: ' وليلة النصف من شعبان قد روي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي انها مفضلة، وأن من السلف من كان يخصها بالصلاة فيها، وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة '
وحسبنا ان نذكر هنا اختصارا في الكلام حديثا صحيحا في فضل هذه الليلة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ' يطلع الله علي عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ' رواه الطبراني في المعجم الكبير والأوسط وقال الهيثمي في المجمع: ورجالهما ثقات كما رواه ابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان، وهذا الحديث درجته: انه صحيح وجاء عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم. وقد أورد المحدث العلامة الإمام محمد زكي ابراهيم رائد العشيرة المحمدية في كتابه: ' ليلة النصف من شعبان ' معظم الأحاديث الواردة فيها ثم قال رحمه الله: ' وهذه الأحاديث وإن كان في بعضها ضعف أو لين فهي مجبورة ومعتضدة بتعدد طرقها وشواهدها وهكذا تأخذ رتبة (الحسن) علي الأقل '
كما أورد رحمه الله الدعاء المشهود: ' اللهم يا ذا المن ' وهو دعاء أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود رضي الله عنه وورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ما دعا قط عبد بهذه الدعوات إلا وسع الله عليه في معيشته : ' يا ذا المن فلا يمن عليه يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت ظهر اللاجئين، وجار المستجيرين ومأمن الخائفين... إلخ ' وأورده السيوطي في الدر المنثور والالوسي في روح المعاني، وأخرجه ابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود.. وقال الإمام محمد زكي ابراهيم رحمه الله ومثل هذا الدعاء مع الإخبار بأن الداعي به يوسع عليه في رزقه.. إلخ لايكون أبدا إلا بتوفيق نبوي فليس من شأن صحابي ولاغيره ان يخبر بجزاء عمل غيبي ' فيكون بذلك له حكم المرفوع ' وبخاصة ان النبي صلي الله عليه وسلم حي والوحي مخصوص به لاينزل إلا عليه وآداب الصحابة لاتأذن لهم بأن يقدموا بين يدي الله ورسوله '
وقد اسند الإمام القرطبي هذا الدعاء إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه من طريق أبي عثمان النهدي. وبناء علي هذا يكون هذا الدعاء معروفا للصحابة متداولا بينهم. قال فضيلة الشيخ محمد زكي ابراهيم رحمه الله أما بقية الدعاء من عند قولهم:
' إلهي بالتجلي الأعظم ' إلي نهايته فقد زاده الشيخ ماء العينين الشنقيطي، وذكره في كتابه: ' نعت البدايات ' ولا بأس به، فالاجتهاد في الدعاء سنة نبوية مقررة.. وعلي الداعي ان يتجاوز العبارة التي أثارت الخلاف وهي قوله في وصف ليلة النصف
' التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم '،
والراجح انها مدسوسة عليه، أو انه سار فيها علي الرأي غير المشهور، إذ النص القرآني علي ان هذا الفرق يتم في ليلة القدر. وعلي المسلمين، ان يتعرضوا لنفحات الله في الأيام المباركة وأن يكثروا من التقرب إلي الله تعالي والتوبة والدعاء، وألا تجرهم تلك الزوبعة التي يفتعلها البعض حول ليلة النصف..
وليت الذين يحاولون تشكيك الناس في فضلها يستوثقون من الأحاديث الصحيحة والحسنة الواردة بشأنها، وبدل ان يبددوا الجهود والأوقات في صد الناس عن العبادة والدعاء ان يوجهوا جهودهم إلي مقاومة المنكرات وما يغضب الله تعالي، وأن يصدوا حملات التشكيك التي تريد أن تنال من الإسلام، وألا يصدوا رواد المساجد الذين يدعون ربهم في هذه الليلة المباركة وفي غيرها من الأيام والليالي الكريمة.
ليلة النصف وتحويل القبلة:
هناك بعض الآراء تري ان تحويل القبلة لم يكن ليلة النصف من شعبان. ولكن تري طائفة من السلف انها كانت في ليلة النصف وهذا الرأي هو الذي رجحه الإمام النووي في ' الروضة ' وذكر الإمام الطبري في تاريخه ان هذا الرأي هو قول الجمهور الأعظم.. لقد تحولت القبلة من بيت المقدس إلي البيت العتيق استجابة لرغبة رسول الله صلي الله عليه وسلم، لأن اليهود كانوا قد أكثروا القول واللغط عندما اتجه الرسول صلي الله عليه وسلم إلي بيت المقدس، فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء راغبا أن تكون قبلته المسجد الحرام، فنزل قول الله تعالي: ' قد نري تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره'. وكان صلي الله عليه وسلم قد صلي الركعتين الأوليين من الظهر فاتجه في الركعتين الاخريين إلي المسجد الحرام. وهذا الحدث أيضا يضفي علي الليلة المباركة قيمة دينية كبري. ومما ورد في فضل الليلة المباركة ما جاء عن علي كرم الله وجهه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ' إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصمموا نهارها فإن الله تعالي ينزل فيها لغروب الشمس إلي السماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له؟ ألا مسترزق فأرزقه؟ ألا مبتلي فأعافيه... ألا كذا ألا كذا حتي يطلع الفجر ' رواه عبدالرزاق في المصنف وابن ماجه في سننه، والبيهقي في شعب الإيمان. وروي الطبراني بسند حسن من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ' هذه ليلة النصف من شعبان: ان الله عز وجل يطلع علي عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم ' رواه البيهقي في شعب الإيمان والطبراني في الكبير، والدارقطني. ومما أثر في فضل هذه الليلة الكريمة وما يستحب فيها من التقرب إلي الله سبحانه وتعالي ما جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ' أتاني جبريل عليه السلام فقال: هذه ليلة النصف من شعبان، ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم بني كلب، لاينظر الله فيها إلي مشرك ولا إلي مشاحن، ولا إلي قاطع رحم، ولا إلي مسبل، ولا إلي عاق لوالديه، ولا إلي مدمن خمر ' قالت: فسجد ليلا طويلا وسمعته يقول في سجوده: ' أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك جل وجهك لا أحصي ثناء عليك انت كما أثنيت علي نفسك ' قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: فلما أصبح ذكرتهن له فقال: ' يا عائشة تعلمتهن؟ فقلت: نعم، فقال: يا عائشة تعلميهن وعلميهن فإن جبريل عليه السلام علمنيهن وأمرني أن أرددهن في السجود ' رواه البيهقي في شعب الإيمان.
هذا ما اتضح لنا من خلال مراجع الحديث الصحيحة من فضل هذه الليلة ولانكره أحدا علي رأينا، ولانريد ان يكرهنا أحد علي رأيه.، وإنما نقول ما قاله شوامخ ائمتنا: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، المهم انه لايصح تبديد الأوقات، في النقد والاختلافات، وأولي بنا أن نعزز أمور العبادة وشئون الدعاء، وكل ما فيه خير ونفحات في أيام الله المباركة.
وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يمن علي أمتنا بوحدة الصف وجمع الكلمة، وقوة اليقين والانتصار لدين الله إحقاقا للحق وإبطالا للباطل وبالله التوفيق .انتهى.،
وهذا هو الدعاء الذى ينسب لسيدنا عبدا الله بن مسعود رضى الله عنهوفى بعض البلدان بعد صلاة المغرب تتم قراءة الدعاء …يبدأ بسورة يس ثم يقرأ الدعاء وهكذا ثلاث مرات...
(بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى اللهُ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم يا ذَا المنّ ولا يُمَنُّ عليه يا ذا الجلال والإِكرام يا ذا الطّولِ والإِنعامِ ، لا إِله إِلا أَنتَ ظهرَ اللاجينَ ، وجَارَ المستجيرينَ ، ومأَمنَ الخائفين . الّلهُمَّ إِن كنتَ كتبتني عندك في أُمِّ الكتابِ شقيّا أوْ محُروما أو مطُروداً أوْ مقتَّراً عليَّ في الرزقِ فاُمحُ الّلهُمَّ بفضلكَ شقاوَتي وحرماني وطرْدي وإقتار رِزِقي ، وأثبتني عندَكَ في أُمِّ الكتَابِ سعيداً مرْزوقاً موفقا للخيراتِ ؛ فإِنك قلت وقوْلُكَ الحق في كتابك المنزلِ ، على لسان نبيك المرسلِ(يمحو اللهُ مَا يشاَءُ ويُثبتُ وعندَهُ أُم الكتاب ) إِلهى بالتَّجلي الأَعظم ، في ليلة النصف منْ شعبانَ المكَّرمُ ، التي يفرَقُ فيها كلُّ أمرٍ حكيم ويُبرمْ ، اكشفْ عني مِنَ البلاءِ ما أَعلمُ ، ومَا لا أَعلمُ ، واغفْر لي مَا أنتَ بِهِ أعلمُ . الّلهَّم اجعلني منْ أعظم عبادِكَ حظَّا ونصيباً في كلِّ شَـيءِ قسمْتَهُ في هذهِ الليله مِنْ نورِ تَهْدِي بِه ، أو رَحمةٍ تنشرُها ، أو رِزقٍ تبسطُه ، أو فضل تَقسمه على عَبادِكَ المؤمنينَ ، ياَ اللهُ ، يا الله ، لاَ إِلهَ إلآ أنت . اللـهمَّ هبْ لي قلباً تَقَّياً نَقِيَّا ، منَ الشرْكِ برِيَّاً ، لا كَافراَ ولا شقيًّا ، وقلباً سليماً خَاشعاً ضَارعا . اللهَّم أمْلأ قلبِي بنوركَ وأنوار مشاهدَتكَ، وجمالكَ وكمالكَ ومحبتكَ ، وعصمتكَ وقدْ رتكَ وعلمِك ، ياَ أرْحمَ الراحمينَ ، وصلى اللهُ تعالَى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم )،
اللهم آمين.،
مع خالص تحياتى.، وكل عام وأنتم بخير.،
ونحن جميعا وكل الأمة الإسلامية إلى الله أقرب وعلى طاعته أحرص وأدوم.
*****

أهل الأعـــــراف وحالهم فى القبور...!!!!


أحبائى...

لازلت فى حوارى مع هذا المدعو أحمد عبده ماهر فى حوار متصل عبر مجموعة بريدية نشرت جزء منه على نافذتى الثانية مدونة قهوة عربى تحت عنوان رسالة وحوار بينى وبين سيادة المستشار.،

واليوم أنشر هنا الجزء الثانى ولعله الأخير إن شاء الله تعالى।، لأننى أظنه وليس كل الظن إثم ممن يصدق فيهم قول الله تعالى ولو جئناهم بكل آية (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ)।،

والآن مع بقية الحوار وهو عن حال أهل الأعراف بين الجنة والنار فى القبور

ياسيادة المستشار القانونى॥

لست أدرى كيف تؤمن بتعدد المفاهيم لنص قانونى أو دستورى من وضع بشر يفهمه كل محام منكم على جهة ثم يذهب به كل فرد منكم لجهة أن الحق معه بحسب بفهمه ।،ثم يأتى قاض فيقضى لواحد منكم على الآخر فيطعن فيه।، فإما يؤيد الحكم عليه وإما ينقض لصالحه .، وحتى فى هذا لايسكت الآخر فينقض المنقوض فإما يسترجع ما حكم له به وإما يخسره.، حتى يكون الحكم باتا ونهائيا وتقولون أن الحكم عنوان الحقيقة على الرغم من أن كليكما لم يكن راضيا به عندما يخسره للآخر .، تتقبل كل هذا وتعتد به ثم ترفض أن يكون للعلماء ورثة الأنبياء .،المسند إليهم التأويل والإستنباط بأمر من الله والرسول(ولو ردوه إلى الله وإلى الرسول لعلمه الذين يستنبطونه منهم )فيكون لكل منهم فهما يخصه فى النص قرآنا وسنة يحمله المعنى له فى أوجه الخير مادام أى فهما لايحل حراما بينا .،أو يحرم حلال بين.، ولا يفتاء أحد منهم على الشرع فى المحكم منه قطعى الدلالة قطعى الثبوت ولكن كل هذا فى الظنى الدلالة ظنى الثبوت.، وفى هذا لايحجر أحدهم على آخر نال مرتبة علمهم وتشرب من نبع فيوضات العلم الدينى ففقه فى الدين إذ أراد الله به خيرا فكان مثلهم أهلا للإجتهاد عالما.، وليس عليّم يناطح بما قرأ فى كتيبات مهرجان قراءة أو حتى قرأ فى كتب التراث ولكن دون دراية بأصول اللغة وعلوم القرآن والحديث وكل العلوم الشرعية المؤهلة للإجتهاد بالعقل مع صحيح النقل.، وصدق الله العظيم إذ يقول(هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ )آل عمران7
الجواب أيها المأفـــــون عن سؤالك عن حال أهل الأعراف فى القبور.،
ولعلك ترتجع وتعود إلى رشدك وصوابك إن لم يكن فى كلمات من سبقونى ما يكفيك.،
وإن لم يكن فى كلامى هذا الذى أسوقه إليك نقلا عن علماء الأمة ما يكفيك فانتظر حتى ترى وما ستشاهده بأم عينيك حتما ساعتها يكفيك.،
أولاً: هذا من أمر الغيب।، وكل شيء أخبر به الله والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشىء عنه نؤمن ونصدق به شاهدناه أم لم نشاهده، ولا نقول: كيف! ففي أمر الغيب لا نقول كيف، ولكن نسلم كما هو الحال فى أمر العبادة والعقيدة من الأمور التى لو أعمل فيها جاهل أو أحمق عقله لتوقف عندها ولجحدها وكفر بها فكيف يعقل تمريغ الجبهة فى الصلاة، وتجويع البطن فى الصيام، والطواف بحجر ورمى حجر والسعى بين جحرين فى الحج ।،بل كيف يأخذ الإنسان من ماله الذى اكتسبه ليعطيه لفقير دون حق غير أمر الله ورسوله فى الصدقة والزكاة (ما نقص مال من صدقة)حديث شريف.،

ثانياً: إن القبر كلمة تطلق على الدار التي بين الدنيا والآخرة، وبعض الناس يفهم فقط أن القبر هو هذه الحفرة، فالقبر معناه البرزخ قال تعالى: (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ آرْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)।[سورة المؤمنون: الآيتان 99-100]. حتى وإن كان حرقاً, أو في البحر, أو في أي مكان, فيقال في قبره، أي: في داره التي هي بين الدارين، لكن لأن الأغلب أن الناس يدفنون في الحالات الطبيعية في القبور، فيطلق القبر عليها على سبيل التغليب.، ويمر الإنسان بهذه المرحلة بعد الموت أيا ماكان مكان قبره أى دفنه.، وعلى هذا فالقبر أول منازل الحياة الأخرى كما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) (إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه عبد فما بعده أيسر منه .،وإن لم ينج منه فما بعده ليس أقل منه وعن النبي(صلى الله عليه وآله) وقد وقف على قتلى بدر فنادى (يا أبا جهل ! يا عتبة ! يا شيبة ! يا أمية! هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقّاً؟) فقال عمر: يا رسول الله أما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟ فقال: (والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون جواباً).، وكان صلى الله عليه وسلم أكثر ما يستعيذ منه عذاب القبر .، وكان يقول إن للقبر ضمة لو نجا منها أحد لنجا سعد بن معاذ.، وفي الحديث عن رسول الله أيضا ماجاء فيه قوله عن المقبور بعد موته فى أى جهة ومكان وبأى حال ولا يسأل عن الكيفية إنسان فكل ما يستدعيه الفكر من خيال أو يعقله العقل من مآل مافى الغيب أعظم منه وأمره تعالى إذ أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون.، ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله فيقولان له: وما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول: هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم॥هذا الصالح المؤمن الكيس الفطن المسلم تسليما وتصديقا بكل ماجاء به الصادق الأمين..وغير ذلك يقول لاأدرى. ! وفى معنى قول الله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ )يقول العلماء أن هذا عن مدة مقامهم في القبور"حياة البرزخ" و ليس في الجنّة لأن نعيمها دائم لاينقطع ولا يزول ولا يخرج منها أحد ، هذا لأنه وإن كان المؤمن في روضة من رياض الجنّة بعد قبره ودفنه لكنها ليست هي الجنّة الحقيقية ولكنه فى شيء منها ، فإنه يفتح للمؤمن وهو في قبره باب إلى الجنة يأتيه من ريحها وطيبها ونعيمها ، وينقل بعد ذلك إلى الجنة فوق السماوات في أعلى شيء . وقد يستثنى ب(إلا) فى الآية بعضا ممن يحاسبون يوم القيامة فيقرون بما كان لهم من حسنات وما عليهم من سيئات فترجح كفة السيئات فيدخلون النار .، كما يمكن أن يحدث العكس كما جاء فى قوله تعالى(فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) وهذا وارد فى نار القيامة أيضا.، وقال بعضهم : مجموع الأمرين مدة بقائهم في القبور ، ومدة بقائهم في الموقف ، ومرورهم على الصراط ... في كل هذه الأماكن ليسوا في الجنّة ولا فى النار حقيقة لكنهم ينقلون منها إلى الجنّة أو النار ليخلد فى أى منهما ما كتب الله له ذلك أبد الآبدين. والله تعالى أعلى وأعلم.،
وحال أهل الأعـــــــــــراف، والولـــــــدان المخلدون ليس بمعجز لله فيه أمر على أن يكون بأى سورة شاء سبحانه وتعالى أن يكــــــــــــون.،وهو الحال فى طــــول المدة وقصرها على أهل القبـــــــور أيضا.، (وما ربك بظلام للعبيد)( ولا يظلم ربك أحدا )صدق الله العظيم.،فهل يساورك أدنى شك فى ذلك؟؟؟
ومن القرائن إن لم يكن من الدلائل والبراهين الساطعة القاطعة على نعيم وعذاب حياة البرزخ قوله تبارك وتعالى عن الشهداء (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).[سورة آل عمران: الآية 169]. ، وعن قوم فرعون (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)(آية 46 سورة غافر)

وذلك لأن العبرة فى عموم النص التشريعى من القرآن والسنة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب .، وما تضرب الأمثلة إلا ليعلم الناس حالهم فى الدنيا وفى الآخرة بداية من أوّل منزلة وحياة فى أى عالم كان .،سواءا عالم الذر .، ومرورا بالحياة الدنيا وانتهاءا بعالم البرزخ أول منزل فى دار القرار فإما جنة وإما نار.،
وهذا هو ما يعرف بعالم الغيب والشهادة .،
وغيرما سبق يوجد الكثير والكثير من الأدلة والبراهين ولكن سردها حتى دون شرحها يطول والمقام محدود.،ولكن..
بقى أمر العلة والتبرير فى قول المؤيدين والمؤمنين بعذاب القبر ونعيمه وهو بعد الإيمان بالغيب والتصديق بما أخبر به الله والرسول وأجمعت عليه الأمة إسنادا وقياسا .،
وهو الترغيب فى الجنّة وما يقرّب إليها من قول وعمل .، والترهيب من النار وما قرّب إليها من قول وعمل.،وهذا لا يخالف شرعا لا فى نص ولا فى قياس .،ولا حتى عرفا وعقلا فيما يعرف بمفهوم الإحتياط من الحيطة.،
فما علتك وتبريرك فى الرفض والإنكار؟؟
ودع عنك حجة تنقية التراث والحفاظ على القرآن فهذه حجة ليست لك وحدك ولست القائم على أمرها بفهمك القاصر ، وعلمك المضلل.، ولا حتى تكفيك خاصة فى ظل ما سبق من شواهد وإثباتات تفند كل زعمك وتبطل أباطيلك وترهاتك.،
فاتقى الله (واتقوا الله ويعلمكم الله)صدق الله العظيم.
اللهم قد بلّغت اللهم فاشهد

والموضوع تجدونه كاملا على منتدى عيون العرب - متلقى العالم العربى فى منتدى حوارات ونقاشات جادة تحت عنوان॥ التراث ليس رأس مقمّلة।، ولا جسدا به براغيث॥!!!
*****