ترجمة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحسنة بين سيئتين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحسنة بين سيئتين. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 19 مايو 2010

الإبداع والأصولية بين غضب الله وغضب الطبيعة!!!!

أحبائى ...
كثيرا ما نعلق فى تفسير الظواهر والكوارث الطبيعية هل هى غضب من الله كمايقول أهل النمط التفكيرى الأصولى كما يعبر عنه البعض ؟؟؟.، أم غضب من الطبيعة كما يشرحه ويفسره أصحاب التفكير اللانمطى وكما يدعون أنفسهم بالمبدعين؟؟!!
ولهذا أعمد اليوم فى هذا النشر إلى شرح مبسط محاولا التوصل إلى قناعة قد ترضى أو لاترضى هؤلاء أو هؤلاء ولكن كل ما أبغيه وأسعى إليه هو رضا الله رب العالمين.،
أعزائى....
إن النمطية في التفكير أو ما يطلق عليه التعميم الفكري تعني الحكم بوجود فكرة مسبقة في شيوع فكر معين عن شريحة معينة من الناس أو المجتمع .، فيقوم المدعي من هذا الفكر بإلباس هذه الفكرة صفة العمومية على كل المجتمع أو بعض شرائحه .،وعلى هذا يكون التفكير النمطي هو ذلك الفكر الذي يتبعه الشخص أومجموعة الأشخاص النمطية التفكير إعتماداً على الأفكار الجاهزة عندهم .، ويمكن إرجاعها إلى عادات وتقاليد وموروثات ثقافية ودينية. وهذا يمكن أن يكون له مبررا عند لأصولية والسلفية المتشددة كنماذج للتفكير النمطي .، حيث تعتمد فى الأساس على تعظيم النص على حساب العقل .،وقد استخدمت هذه النمطية فى الغرب للإشارة إلى المسيحيين المتشددين أيضا الذي يؤكدون على ضرورة تطبيق الكتاب المقدس حرفياً، وذلك قبل أن يوصف بها المجتمعات والحركات الإسلامية. ومن هذا فإن المقلّدون أيضا فى أى فكر وأيدلوجية سياسية وفكرية وثقافية هم نماذج للتفكير النمطي لأنهم يتبعون نهجاً معيناً بشكل تكراري دون الغوص في مبرراته. كما أن هناك نوعية جديدة من التفكير النمطي وهي التأثر بالأفكار والمبادئ والإيمان بها دون إعمال لعقل أو تولد قناعة من خلال تجربة واختبار .، فمثلا من ينتمي إلى حزب ويؤمن بأهدافه دون إيمان بإمكنية الخطأ وحدوث مراجعة، وسعة أى إختلاف فى وجهات النظر وإيجاد المبررات للآخر أيا ماكان توجهه مادام بعيدا عن ثوابت الأديان وأسس العقائد التى يجب على الجميع إحترامها وتثبيتها .، وهكذا نجد أننا في أغلب الحالات سنكون شئنا أم أبينا أمام تفكير نمطي من هذا أو ذاك .
ولعل هذا ما يدعونا للسؤال ما هو التفكير اللانمطي؟
هو التفكير المبدع أو الإبداعي وهو نشاط عقلي مركب وهادف توجهه رغبة قوية في البحث عن سلوك أو التوصل إلى نواتج أصلية لم تكن معروفة سابقاً. فينظر المبدعون لإبداعهم على أنه نوع من النظر للمألوف بطريقة غير مألوفة داعين للحرية والإستقلالية كشرطين أساسيين للإبداع غير أن الكثير منهم يتناسى أن تكوين الهويَّة هدف وشرط الإبداع الأول وإن لم يكن الوحيد .، وعندما يرد تعبير الإبداع يتبادر إلى ذهن الناس أن هناك إنجاز خارق وهذا ليس بالضرورة أن يكون صحيحا..،
فللإبداع مستويات مختلفة وللإبداع أنواع:-
الإبداع التعبيري، وهو عبارة عن تطوير فكرة أو نواتج فريدة بغض النظر عن نوعيتها أو جودتها، كما في الرسومات العفوية للأطفال.
الإبداع المنتج، هو البراعة في التوصل إلى نواتج دون عفوية وتكون مقدر و معد لها مقبل المبدع .
الإبداع الابتكاري، هو براعة في استخدام مواد لإيجاد منتج جديد كحال كل الإختراعات .

الإبداع التجديدي، وهو قدرة الشخص على إحداث خرق في قانون أو نظرية معمول بها وهذا أمثلته كثيرة فى الرياضيات والفلك والطب.
الإبداع التخيلي، وهو نادر الحدوث ويقصد به التوصل إلى مبدأ أو نظرية أو فرضية جديدة.
وعلى هذا ومن خلال رؤية نقدية شرعية وإنسانية يكون للأعتراض على ما يقدم من إبداع يشذ فيه أصحابة عن النهج السليم والتدوين الملتزم بأدب الدين قبل الإلتزام بأدب التدوين بالرؤية وعرض الرؤى بواسطة التدوين بالكتابة إما من خلال شعر أو نثر فى صورة رواية وقصة أومقال وجه صحيح .، حتى لايحدث تجاهل واضح يخدم غرض خبيث فاضح ينقصه تراتب الملكات بداية من العلم مرورا بالمعرفة وانتهاءا بالوقفة مع الله ثم الذات والمجتمع فيما يعد نوعا من الإنحراف والإنحلال الفكرى مما يؤدى إلى هدم الثوابت والأصول و الإفتراء والإعتداء على الشرع والإفتياء على حق المجتمع فى الحفاظ على روابط المحبة والقرب إلى الله لنيل التقوى فيفقد الهويّة وذلك بهدر القيم والثوابت التى غرستها الأديان بالأخلاق السامية والقيم النبيلة وتوارثتها الأجيال مرتكنة للفطرة السليمة .،!!!
وعلى هذا أيضا مما سبق نجد أن التفكير النمطي غير معيب على إعتباره حالة من التعلم وهذه حالة هامة .،ويحتاج إليها المجتمع في كثير من جوانب الحياة فالطبيب مثلاً يتبع تفكيراً نمطياً لتشخيص حالة المريض، والميكانيكي يتبع تفكيراً نمطياً لحل مشكلة في السيارة، والكاتب يتبع تفكيراً نمطياً لعرض موضوعه، والشاعر يتبع تفكيراً نمطياً في التعبير عن مايريد قوله وهكذا نجد أن النمطية في التفكير حالة هامة وأساسية في كثير من القضايا ومن أهمها الغرائز.، حتى أن أيضاً من يتزوج يتبع تفكيراً نمطياً وهكذا ..وبعد ذلك يأتى ما يروج له من تفكير لا نمطي لكن ليس بمعنى الخروج عن الثوابت أو عن العادات والتقاليد.، وفى هذا أمر يجب تحديده بدقة فيجب التنكر فى العادات والتقاليد لما هو سيء منها والتمسك بما هو جيد .،
أما ما يخص العقائد وصحيح الإيمان فذاك ما يكره فيه التفكير اللانمطى إلا إذا أحسنا فيه التحليل والتفسير.، فكثير من الناس لا يحسنون تحليل وتفسير الأحداث تحليلاً إيمانياً وواقعيا فى نفس الوقت ، لأنه لا أيمان لهم ولا إيمان عندهم، ولا يدركون الربط بين أسباب الأحداث المادية، ومسببها العليم الحكيم القدير سبحانه وتعالى، فيقفون عند ظاهرها .، ولا يصلون الى باطنها وكأنى بهم ينطبق عليهم قول الله تعالى (ولكن أكثر الناس لا يعلمون* يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا،وهم عن الآخرة هم غافلون) الروم: 6-7.
ومما ينطبق عليه هذا الكلام ما يقوله بعض كتابنا اليوم ..متبنيا كل منهم وجهة نظر الوجوديين والعلمانيين الذين ينسبون ما يجرى من كوارث ومصائب عظيمة لـ"الطبيعة" فالطبيعة عندهم هي التي تسخن مياه المحيطات والطبيعة هي التي توجه الرياح الى أى منطقة سواءا فى خليج أوبحر .،والطبيعة هي التى تحدث الدوامات الحلزونية.، والطبيعة هي التي تجعل الإعصار الحلزوني مخروطاً مقلوباً رأسه على سطح المياه ، فترتفع عشرة كيلومترات، فيتكون الإعصار المدمر.، والطبيعة فى نظرهم هي التي توجه هذا الإعصار إلى أى دولة أو مدينة فتدمرها تدميرا كليا أو جزئيا .،وكذا ما ينسبونه فى حال الجفاف عندما تنضب المياه فينسبون ذلك إلى غضب النهر والآبار بسبب غضب الطبيعة وكأنه لاقد لله فى ذلك ولا إرادة له سبحانه وتعالى .،((( تعالى سبحانه عما يقولون علوا كبيرا))).،
لأن الطبيعة ليست إلهاً يغضب، إنما يكون هذا أو ذاك غضباً من الله على ذلك النظام أو تلك الشعوب التى ترضى إستخفاف نظمها وحكوماتها لها .، وقياداتها الطاغية والمستبدة فتطيعه فى كثير من الأمر وهذا ذمه العلى القدير بقوله عن فرعون موسى وكل فرعون فى أى زمان ومكان (فاستخف قومه فأطاعوه) .، وإن الله إذا غضب على قوم على إختلاف دياناتهم وبلدانهم إنما يكون بسبب تجبر فريق منهم وظلمهم للآخرين، بل ويتألهوا عليهم ويستعبدوهم فى حين يرضى الناس عن ذلك فإن غضب الله عليهم يشتد، (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) هود:102...
ويكون أول الناس عذابا ونكالا علماء الأمة وفقهاؤها الذين قدموا طاعة أولى الأمر على طاعة الله فلم يغضبوا لمعصية وظلم وليس بعد الإستبداد والفساد وظلم العباد معصية يجب أن يتمعر لها وجوههم غضبا لله تعالى ويعلنون أحكام ذلك للناس بل ويقودونهم .، وينطقون كلمة الحق التى هى أفضل الجهاد أمام سلطان وحكم جائر مستبد فاسد عاجز وجاهل ويقبع فى فشل دائم يهدد حياة الناس فى أرزاقهم ومقدراتهم وكل شئون حياتهم فلا عدل ولا مساواة ولا حرية ينعم فيها أحد إلا أهل الحظوة والثقة .،
ولم تبقى غير كلمة أوجهها لكل كاتب مقال من هذا النوع ومن على شاكلته.، ولعلى أقدمها لنفسى قبله وللعامة من الناس ..
المسلم الحق بعقيدته الصحيحة حين تتكون لديه العقلية الإسلامية و النفسية الاسلامية السوية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا يأخذه الهوس الديني و لا حتى التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد ومن فرسان النهار يكون حليف محراب بالليل ، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الإمارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذه هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان .، ليحقق لهم دولهم وأطانهم المدنية ولكن فى ظل مرجعية إسلامية تضع كل أمر فى نصابه وتسنده إلى قدره الحقيقى ومسببه قبل الأسباب غير غافلا عن عنها!!!
وصدق الله العظيم إذ يقول(ومايَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) ويقول (سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ) ويقول ( وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ )ويقول ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)!!!
وهذا لايفقهه ولا يعلمه إلا من جمع بين الإثنين ((الحسنة بين السيئتين)) تفكير نمطى متطرّف.، وتفكير لانمطى مفرّط!!!
اللهم قد بلّغت اللهم فاشهد
****

السبت، 1 مايو 2010

ما بين الحسبة الفكرية والحسبة الشرعية!!!!

بسم الله الرحمن الرحيم
وصدق الله العظيم إذ يقول..

أحبائى...
يعتقد الكثيرون ممن يتوهمون أن بعضا ممن ينتقد الجموح والتطرف فى الفكر والإجتهاد يمينا ويسارا .، ويعتبرونه نوعا من الضلال والزيف، والوقوع فى المنكر ،والبعد عن المعروف .، أن هذا الفعل منهم نوع من الحسبة على الرؤى والحجر على الأفكار والإبداع .، ولهذا أضع هذا النشر اليوم للتوضيح أن هناك فرق شاسع وكبير بين الحسبة الفكرية بمعناه الذى يؤدى إلى الحجر على الرؤى ، والإجتهاد وإعمال العقل.، وبين الحسبة الشرعية والتى تعنى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر... منقول من كتاب (فقه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) للأستاذ الدكتور/محمود توفيق محمد سعد ، جامعة الأزهر .
!!!!

الحمد لله القائل : ( كُنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله 00 ) ( آل عمران : 110 ) ، وأشهد أن لاإلاه إلا الله الذي جعل خيرية هذه الأمة وتميزها ، وقوامها ، وكيانها ، وخلودها ، واستمراريتها ، منوطاً بقيامها بالحق ، والدعوة إليه ، والنشر له ، والإغراء به ، واستمرار حراسته ، والدفاع عنه ، حيث لم يرض الله لها ـ وهي أمة الرسالة الخاتمة ـ أن تكون صالحة بذاتها ، بل لابد أن تكون صالحة بذاتها ، مصلحة لغيرها ، مضحية في سبيل تمكين الحق ، مدافعة للباطل ، حتى تستحق صفة الخيرية ، والتميز ، والفضل .

قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ( المائدة : 8 ) .

ذلك أن الخاتمية تعني فيما تعني : توقف النبوات : وتوقف النبوة ، يعني : توقف التصويب من السماء ، لأي منكر وخروج وانحراف ـ لذلك لابد من أن تكون القوامة على الحق ويكون التصويب مستمراً ، لأن الشر من لوازم الخير، والمنكر من لوازم المعروف ، والتدافع بين الخير والشر ، والمعروف والمنكر ، من سنن الله الاجتماعية في الخلق ، قال تعالى : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ( الرعد: 17 ) . وقال : ( ولولا دفع الله النَّاس بعضهم ببعض لَّهدَّمت صوامع وبَيِعُُ وصلوات ومساجدُ يذكر فيها اسم الله كثيراً 00 ) ( الحج : 40 ) .

ولولا هذا الضرب ، بين الحق والباطل ، وهذا التدافع ، بين الخير والشر ، لتوقف التاريخ ، وانتهت الحياة ، وتوقف الاختيار ، ولم يبق أي معنى للتكليف وأي مدلول للابتلاء ، لذلك جعل الله التصويب في الرسالة الخاتمة ، وفي أمة الرسالة الخاتمة ذاتياً ، يمارس في ضوء قيم وهدايات وثوابت الوحي ، وجعله تكليفاً شرعياً ، يتحدد بمقدار الاستطاعة ، وسبيلاً لاستمرار الأمة ، ومناط خيريتها ، وتميزها ، كما أسلفنا .

ذلك أنه لا معنى لخلود الرسالة ، الذي يعني استمرار الحق ، واستمرار حراسته ، والقيام به ، وتقديم النماذج التي تجسدها في كل زمان ومكان ، إِذا لم يستمر التصويب ويستمر التجديد وإنتاج النماذج وتستمر الأمة القائمة به .

والصلاة والسلام علي الذي بُعث في الأمة رسولاً منها ، يتلو عليها ، آيات الله ، ويزكيها ، ويعلمها الكتاب والحكمة ، ويضع عنها إِصرها والأغلال التي كانت عليها ، يشهد عليها ، ويصوب مسارها لتتحقق لها صفة الخيرية ، وتتأهل بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم عليها ، لتكون شهيدة على الناس إلى قيام الساعة.، والقائل((مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة .، فأصاب قوم أعلاها وقوم أسفلها...فجعل الذين فى أسفلها كلما استقوا "أى طلبوا الماء " مروا على من فوقهم .، فقلوا فى أنفسهم لو أحدثنا فى نصيبنا هذا خرقا نستقى منه فلا نؤذى من فوقنا..فإن تركوهم وما أرادوا لهلكوا وهلكوا جميعا.، وإن أخذوا على أيديهم لنجوا ونجوا جميعا)).، 00 فكانت هي أمة القيادة بما أورثها الله من الكتاب ، واصطفاها له ، لأنها وحدها التي تمتلك الإمكان الحضاري ، إمكان التصويب ، بما اختصت من قيم السماء الصحيحة ، وتمتلك الشهادة على الناس ، ولهم ، بما تحقق لها من شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : ( وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم ، وتكونوا شهداء على الناس 000 ) ( الحج : 78 ) .
لقد عانى الإنسان من هذا الحكم باسم الدين ، أو ما عرف بتاريخ أوروبا باسم الحكم الثيوقراطي ـ الذي يحاول بعض العلمانيين إسقاطه على الإسلام اليوم ـ أشد المعاناة ، حيث لم يعد الحكام يتسلطون على دنيا الإنسان ، ويلغون وجوده واختياره ، وإنما يمتد التسلط ، ليشمل أخراه ومصيره ( !) وكان من المستحيل عقلاً ووقعاً ، أن يستمر هذا التسلط والتأله ، منفصلاً ومنكراً لله تارة ومستخدماً اسم الله وإرادته تارة أخرى .

ونستطيع أن نقول بكل الاطمئنان الذي يشهد له التاريخ ، وتؤكده القيم الإسلامية : إن الإٍسلام هو الذي أعاد الأمور إلى نصابها وصوّب معادلة الإنسان والسلطة ، وجسد هذا التصويب في الواقع العملي للناس، وذلك عندما نزع صفة الألوهية عن كل المخلوقات ، وأعلن المساواة في الإنسانية ، والخلق ، بين الحاكم والمحكوم ، والغني والفقير ، واعتبر أن السلطة هي في نهاية المطاف تكليف ، وأمانة ، وإجارة ، وليست إمارة ، وتشريفاً ، وتعالياً ، وتسلطاً ، وأنها مسؤولية ، من أعلى وأعظم المسؤوليات ، وأن السلطان إنسان مخلوق ملتزم بشرع الله ، وملزم به ، وأن بيعته ، لا تنعقد إلا بهذا الالتزام ، وطاعته لا تستمر إلا بالمحافظة على هذا الالتزام ، وأن الأمة مسؤولة ، أفراداً وجماعات ، عن مراقبة هذا الالتزام ، ومدى سلامته ، وأن بيعته تنحل ، والطاعة له تتوقف في كل أمر بمعصية 00 وقد يكون الأمر فوق ذلك ، فلا يقتصر الأمر على التعامل السلبي وهو توقف الطاعة بل يتجاوز إلى تحقيق الفعل الإيجابي ، والتكليف الشرعي بالتقويم ، الذي يتأتى من حسبة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، التي لم تعد في الإسلام فعلاً وكسباً وتكليفاً ومسؤولية للمحكوم ، بل أصبحت مطلباً واستدعاءاً من الحاكم نفسه .

ولعل في قولة أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ كأول خليفة في الإسلام ، بعد توقف الوحي ، ما يعتبر عقداً اجتماعياً سياسياً ، ودليل عمل وتعامل في الإطار السياسي ، وهو الموقع الأخطر والأدق ، في تاريخ العلاقة بين الإنسان والسلطة ، يقول أبو بكر رضي الله عنه في أول كلمة له بعد الخلافة : وُليت أمركم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأطيعوني ، وإن أسأت فقوموني ، أطيعوني ما أطعت الله ، فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم ، ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

ولا غرو في ذلك ، فأبو بكر رضي الله عنه ، هو صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم ن الذي استقى منه المعنى الإٍسلامي الذي يحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، وهو أحد رواة الحديث النبوي الشريف الصحيح ، الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يَعُمَّهمُ اللهُ بعقابٍ منه )) ( رواه أبو داود ، والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة ) .

وفي هذا نرى أن الإٍسلام لم يكتف بإباحة عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإنما أوجبها 00 والحاكم المسلم ، لم يكتف بالسماح لها ، وإنما استدعاها وأصّلها ، حتى يكون التزام المسلم بالفكرة ، والالتقاء عليها وليس الالتزام بالأشخاص ، والجماعات ، وحتى تكون معايرة القبول والرفض ، بالحق والمبدأ والقيمة ، وحتى تؤصل قاعدة معرفة الأشخاص بالحق ، لا معرفة الحق بالأشخاص ويصبح معيار المسلم : اعرف الحق تعرف أهله ،وهذا يعتبر المدخل والأساس الشرعي لحسبة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر.
لذلك نقول : إن حسبة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، تعني: امتداد مرحلة الروح ، وفاعلية الفكرة ، واستمرارية شحذها ، وتجديدها ، وعدم انقطاعها 00 فقد تضعف الأمة ، وتسقط ، وتصاب ، وتمرض لكنها لن تموت ، لأن علاجها تحمله في ذاتها . وعلاجها وخيريتها ، إنما هو باستمرار القيام على الحق ، وتقويم سلوك الأمة ، أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ، كمسؤولية تضامنية تعني كل أفراد الأمة ذكوراً وإناثاً ، وتأتي ثمرة للموالاة : فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، حيث نلحظ هنا أن دور المرأة في هذه الحسبة يعتبر من وظائفها الأساسية ، وثمرة لموالاتها ، ومن لوازم إِيمانها وولائها لأمتها ، وقيامها بأمر دينها 00 لقد ارتقت هذه الحسبة بالمرأة ، وارتقت المرأة بها ، حتى وقفت في المسجد ، وفي مرحلة القدوة في خير القرون ، تأمر وتنهى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه .

فالدين في غاياته النهائية هو القيام بحسبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حيث لخصه الرسول صلى الله عليه وسلم ـ فيما رُوي عن تميم الداري ـ بقوله : (( الدين النصيحة )) ، قلنا لمن ؟ قال : (( لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم )) ( رواه مسلم ) .

ومن هنا ندرك خطورة دعوى فصل قيم الدين ، عن مسالك الحياة ، والممارسات اليومية ، وكيف أن هذه المفهومات الدخيلة ، بدأت تحاصر حسبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بسبب شيوع الاستبداد السياسي والارتهان الحضاري 00 لقد بدأت تتعطل وتُهمش هذه الحسبة ، بسبب التضليل الثقافي ، وتُتَجَاوز من أجل تكريس فلسفات الهزائم ، وشيوع مناخها ، وتُنتقص بسبب التأويل الفاسد للنصوص ، والتنزيل المغشوش لها على الواقع ، وتُقطَّع وتُبعَّض بسبب حالة الخزي التي تعيشها الأمة في تمثلها للرؤية القرآنية الشاملة ، ويعبث بأسباب النزول ، وإسقاط هذه التفاريق على أحوال ووقائع ليست لها ، والعودة إلى فقه الحيل ، الذي من أبرز مهامه وغاياته : إخضاع القيم الإسلامية والأحكام الشرعية للواقع ، وتسويغه بها ، بدل أن يُقوَّم الواقع ويسدد بها . فإذا كان الفارق بين العبقرية والجنون شعرة التعقّل والإتزان..وكان الفارق بين الحرية والإباحية شعرة التدين والإلتزام.، فإن الفارق بين الحسبة الفكرية والحسبة الشرعية ضرورة الإيمان بوجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر!!!

والكتاب الذي نقدمه اليوم يجيء في وقته المناسب ، لأنه يشكل مساهمة طيبة ، ومحاولة تأصيلية لشرعية حسبة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ودورها في بناء خيرية الأمة : ( فلا خير في الأمة إِن لم تقلها ، ولا خير في الحكومة إِن لم تسمعها ) ، وتحرير شروطها وأدلتها الشرعية من الكتاب والسنة ، والسيرة ، وحياة الصحابة ، بعد هذا العبث بالمفهومات الشرعية والتطاول عليها ، وشيوع الغثاء الثقافي ، والتطبيع للمنكرات ، باسم الحريات الشخصية .

لكن يبقى الأمر الذي لا يقل عن ذلك أهمية في نظري ، هو الخروج بهذه الحسبة العظيمة من إطار الممارسة البسيطة والساذجة أحياناً ـ التي لم تتطور وتمتد مع تطور المجتمعات ـ إلى إبداع الأوعية الرقابية والإعلامية ، المتقدمة ، التي تتوفر عليها اليوم تخصصات متعددة ، حتى نتمكن من ممارسة التغيير المأمول ، وتحقيق البديل المطلوب ، في ضوء دراية بالواقع وفقه بالنص ، وحتى نكون في مستوى عصرنا ممارسةً ، وإسلامنا هداية ، ومرجعية ، وهدفاً .،

والله من وراء القصد .،وهو الهادى إلى سواء السبيل.
*********

الاثنين، 12 أبريل 2010

المشكلة والحل فى طبائع الإستبداد!!!

أحبائى..
فى خضم معترك الجدال والنقاش الدائر الآن حول إمكانية حدوث الإصلاح والتغيير الذى نرجوه ونأمله لمجتمعاتنا العربية والإسلامية وخاصة مصرنا الحبيبة أم الدنيا والشقيقة الكبرى لكل الأقطار والأمصار العربية والإسلامية ، فإن كل منا يجول بخاطره ويبحث فى كل الأفكار والرؤى المطروحة لتكون نقطة البداية فى تشخيص المشكلة وتقديم الحلول الممكنة لفعل ذلك دون فوضى أو فتنة يصير فيها كل حليم حيرانا وتوءد فيها كل الأحلام والأمانى التى تتكسر على صخرة هذا التحالف الإسترتيجى بين قوى ومظاهر الإستبداد السياسى والفساد الأخلاقى والإدارى والمالى والإقتصادى اللذان اقترنا فى سفاح ونتج عنهما مسخا فى صورة توءمة بين الإهمال والعجز والإحتكار واقتران السلطة برأس المال .،
ولهذا أقدم اليوم ملخص قراءة لكتاب...طبائع الإستبداد للأستاذ عبدالرحمن الكواكبى!!
الذى يقول :-
المستبدُّ يتحكّم في شؤون الناسِ بإرادته لا بإرادتهم ، ويحكمهم بهواه لا بشريعتهم ، ويعلم من نفسه أنه الغاصب المتعدِّي فيضع كعب رجلِهِ على أفواه الملايين يسدُّها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبتِهِ . المستبدُّ عدوُّ الحق عدوُّ الحريَّة وقاتلُهما ، والحقُّ أبو البشر والحرية أمُّهم ، والعوام صبيةٌ أيتامٌ نيامٌ لا يعلمون شيئاً ، والعلماء هم إخوتهم الراشدون ، إن أيقظوهم هَبُّوا ، وإنْ دعوهم لبَّوا ، وإلا فيتصل نومُهًم بالموت المستبدُّ يتجاوزُّ الحدَّ مالم يرَ حاجزاً من حديد ، فلو رأى الظالمُ على جنبِ المظلوم سيفاً لما أقدم على الظلم كما يقال : الاستعداد للحرب يمنع الحربَ . المستبدُّ إنسانٌ مستعدٌّ بالطبع للشر ، وبالإلجاء للخير ، فعلى الرعيةِ أنْ تعرفَ ما الخيرُ وما الشرُّ ، فتلجئ الظالمَ للخير على الرغمِ من طبعه ، وقد يكفي للإلجاء الطلب وحدّه إذا علم الظالمُ أنّ وراء القولِ فعلاً ، ومن المعلوم أنَ الاستعداد للفعل فعلٌ يكفي شرَّ الاستبداد . الاستبداد أصلٌ لكلِّ فساد ، ومعنى ذلك أنَ الباحثَ المدقّق في أحوال البشر وطبائع الاجتّماع كشف أَنّ للاستبدادِ أثراً سيئاً في كلِّ وادٍ ، فالمستبدُّ يضغطُ على العقلِ فيفسده ، ويلعب بالدين فيفسده ، ويحارب العلمَ فيفسده . إنَّ الاستبداد والعلم ضدّان متغالبان ، فكلُّ إدارة مستبدة تسعى جهدها في إطفاء نور العلم وحصر الرعيّة في حالك الجهلِ ، والعلماء الحكماء الذين ينبُتون أحياناً في مضايقِ صخور الاستبداد يسعون جهدهم في تنوير أفكار الناس ، والغالبُ أَنَ رجال الاستبداد يطاردون رجال العلم ، وينكلون بهم ، فالسعيد منهم مَنْ يتمكّن من مهاجرة دياره .

الإستبداد والأخلاق..
إن الأخلاق أثمار, بذرها الوراثة, وتربتها التربية, وسقياها العلم, والقائمون عليها هم رجال الحكومة. الاستبداد والتربية يقول الكواكبي:" خلق الله في الإنسان استعدادا للصلاح واستعدادا للفساد, والإنسان لا حدّ لغاياته رقيا أو انحطاطا ". يعتقد أن الإنسان أقرب إلى الشر منه للخير مستندا بذلك باقتران اسم الإنسان في القرآن بأوصاف قبيحة مثل ظلوم, غرور, كفّار, جهول و أثيم,
الإنسان في نشأته كالغصن الرطب, فهو مستقيم لدن بطبعه, لكن أهواء التربية تميل به إلى يمين الخير أو شمال الشر, فإذا شبّ يبس وبقي على ميوله مادام حيّا ".
التربية ملكة تحصل بالتعليم والتمرين والقدوة والاقتباس, فأهم أصولها وجود المربين وأهم فروعها وجود الدين, ملكة التربية هذه بعد حصولها إن كانت شرا تضافرت مع النفس ووليها الشيطان الخنّاس فرسخت, وإن كانت خيرا تبقى مقلقلة كالسفينة في بحر الأهواء, لا يرسو بها إلا فرعها الديني في السر والعلانية, أو الوازع السياسي عند يقين العقاب. الاستبداد ريح صرصر فيه إعصار يجعل الإنسان كل ساعة في شأن وهو مفسد للدين في أهم قسميه أي الأخلاق, وأما العبادات منه فلا يمسّها لأنها تلائمه في الأكثر, لذلك تبقى الأديان في الأمم المأسورة عبارة عن عبادات مجردة صارت عادات فلا تفيد في تطهير النفوس شيئا, ولا تنهي عن فحشاء ولا منكر لفقد الأخلاق فيها تبعا لفقده في النفوس الني ألفت أن تتلجأ وتتلوى بين يدي سطوة الاستبداد في زوايا الكذب والرياء والخداع والنفاق, ولهذا لا يستغرب في الأسير الأليف تلك الحال, أي الرياء, أن يستعمله أيضا مع ربه ومع أبيه وأمه, ومع قومه وجنسه, حتى مع نفسه. في ظل العدالة والحرية يعيش الإنسان نشيطا على العمل بياض نهاره, وعلى الفكر سواد ليله, إن طعم تلذذ, وإن تلهى تروّح وتريّض لأنه هكذا رأى أبويه وأقرباءه, هكذا يرى قومه الذين يعيش بينهم, أما أسير الاستبداد, فيعيش خاملا خامدا ضائع القصد, حائرا لا يدري كيف يميت ساعاته كأنه حريص على بلوغ أجله ليستتر تحت التراب, وكل مستبد ( بفتح الباء) يشعر بآلام الأسر والاستبداد إن كان من العوام أو الخواص, فالعوام يسيئون فهم سبب الشقاء, ويعزونه للقضاء والقدر كقولهم: الدنيا سجن المؤمن, المؤمن مصاب, إذا أحب الله عبدا ابتلاه, إلى آخر هذه المثبطات وينسون حديث " إن الله يكره العبد البطال ". أما الخواص فبلاهة التفكير وما لحقه من سوء تدبير يعميهم عن إدراك سبب الشقاء بالعقل والعدل. يعتبر الكواكبي أن " التربية علم وعمل ", وليس من شأن الأمم المملوكة شؤونها, والمستلبة الإرادة أن يوجد فيها من يعلم التربية ولا من يعلّمها, و الأسير بعيد عن الاستعداد لقبول التربية, وهي قصر النظر على المحاسن والعبر, وقصر السمع على الفوائد والحكم, وتعويد اللسان على قول الخير, وتعويد اليد على الإتقان, وتكبير النفس عن السفاسف, وتكبير الوجدان عن نصرة الباطل, ورعاية الترتيب في الشئون, ورعاية التوفير في الوقت والمال, والاندفاع بالكلية لحفظ الشرف, لحفظ الحقوق, ولحماية الدين, لحماية الناموس, ولحب الوطن, لحل العائلة, ولإعانة العلم, لإعانة الضعيف, ولاحتقار الظالمين, لاحتقار الحياة. إلى غير ذلك مما لا ينبت إلا في أرض العدل, تحت سماء الحرية, في رياض التربيتين العائلية والقومية. فالاستبداد يزلزل التربية المنزلية ويدفع عبيد السلطة أو الأسراء نحو ملذات تافهة كلذة الطعام حيث " يجعلون بطونهم مقابر للحيوانات " إن تيسرت أو " مزابل للنباتات ", وكلذة الرعشة " باستفراغ" الشهوة وبرميهم بالتكاثر الأعمى لتصبح أولادهم في عهد الاستبداد سلاسل من حديد يربطون بها الآباء على أوتاد الظلم والهوان والخوف والتضييق. إن للتربية ثلاثة أقانيم, تربية العقل وتربية الجسم وتربية النفس. أما تربية العقل فهي تربيته على التمييز, ثم على حسن التفهم والإقناع, ثم على تقوية الهمّة و العزيمة, ثم على التمرين والتعويد, ثم على حسن القدوة والمثال, ثم على المواظبة والإتقان, ثم على التوسط والاعتدال. أما تربية الجسم فتقتضي تعويد الجسم على النظافة وعلى تحمل المشاق, والمهارة في الحركات, والتوقيت في النوم والغداء والعبادة, والترتيب في العمل وفي الرياضة وفي الراحة, وأما تربية النفس فتقتضي معرفة خالقها ومراقبته والخوف منه.. إن التربية هي ضالة الأمم وفقدها هو المصيبة العظمى.
الاستبداد والترقي
يقول الكواكبي ما معناه:" الحركة سنة الكون, هناك حركتان, حركة حيوية نحو الأمام وهذا ما يدعى الترقي, وحركة لا حيوية نحو الموت والهبوط والإنكسار, فالحياة والموت حقّان طبيعيان. والترقي أي الحركة الحيوية تصيب الأفراد والأمم سواء بسواء, وهي على أنواع ستة: أولا, الترقي في الجسم صحة وتلذذا,
وثانيا الترقي في القوة بالعلم والمال,
وثالثا الترقي في النفس بالخصال والمفاخر,
ورابعا الترقي بالعائلة استئناسا وتعاونا,
وخامسا الترقي بالعشيرة تناصرا عند الطوارىء,
وسادسا الترقي بالإنسانية وهذا منتهى الترقي ".
هذه الترقيات الست لا يزال الإنسان يسعى وراءها ما لم يعترضه مانع غالب يسلب إرادته, وهذا المانع, إما القدر المحتوم المسمّى عند البعض العجز الطبيعي (لا يمكن حدوث ترقي مثلا في الصحراء أو انبعاث حضارة في القطب الجنوبي, وهذا ما يشير إليه أيضا " ول ديورنت " في قصة الحضارة عن تأثير العوامل الجغرافية والطبيعية في نشوء الحضارات ), أما المانع الآخر لغياب الترقي هو الاستبداد المشئوم الذي يقلب السير في الأمة من الترقي إلى الإنحطاط, من التقدم إلى التأخر, من النماء إلى الفناء, حتى تبلغ الأمة حطّة العجماوات ( أي انحطاط البهائم ) فلا يهمها غير حفظ حياتها الحيوانية, وعندها يصير الاستبداد كالعلق يطيب له المقام على امتصاص دم الأمة فلا ينفكّ عنها حتى تموت ويموت هو بموتها.
ويسترسل بعد ذلك في بعض النصح والنقد للأمة التي هو منها وتكاد تكون مجموعة وصايا تلامس في جوهرها كل فضيلة وحق وخير للأمة فيقول:
- يا قوم: لستم بأحياء عاملين ولا أموات مستريحين, بل أنتم بين بين, في برزخ يسمّى التنبت, ويصح تشبيهه بالنوم, إني أرى أشباح أناس يشبهون ذوي الحياة وهم في الحقيقة موتى لا يشعرون, بل هم موتى لأنهم لا يشعرون.
- يا قوم: هداكم الله, إلى متى هذا الشقاء المديد والناس في نعيم مقيم, ونمو كريم, أفلا تنظرون ؟ .
- يا قوم: وقّاكم الله من الشر, أنتم بعيدون عن مقاصد الإبداع وشرف القدرة, مبتلون بداء التقليد والتبعية في كل فكر وعمل, وبداء الحرص على كل عتيق كأنكم خلقتم للماضي لا للحاضر.
- يا قوم: عافاكم الله, ما هذا النوم, وإلى متى هذا التقلب على فراش البأس ووسادة اليأس ؟ انتم مفتحة عيونكم لكنكم نياما, لكم أبصار ولكنكم لا تنظرون.
- يا قوم: قاتل الله الغباوة, فإنها تملأ القلوب رعبا من لا شيء, وخوفا من كل شيء, تفعم الرؤوس تشويشا وسخافة, فما بالكم يا أحلاس النساء في الذل تخافون أن تصيروا جلاّس الرجال في السجون ؟ . ( أحلاس النساء في الذل: الملازمون لهن في المذلة ).
- يا قوم: إعيذكم بالله من فساد الرأي, وضياع الحزم, وفقد الثقة بالنفس, وترك الإرادة للغير....
- يا قوم: شفاكم الله, قد ينفع اليوم الإنذار واللوم, وأما غدا إذا حلّ القضاء, فلا يبقى لكم غير الندب والبكاء, فإلى متى هذا التخادع والتخاذل ؟ , وإلى متى هذا التواني والتدابر ؟ , وإلى متى هذا الإهمال ؟ .
- يا قوم رحمكم الله, ما هذا الحرص على حياة تعيسة دنيئة لا تملكونها ساعة ؟ , ما هذا الحرص على الراحة الموهومة وحياتكم كلها تعب ونصب ؟ , هل لكم في هذا الصبر فخر أو لكم عليه أجر ؟, كلا والله ساء ما توهمون, ليس لكم إلا القهر في الحياة وقبيح الذكر بعد الممات. - يا قوم: حماكم الله, قد جاءكم المستعمرون من كل حدب ينسلون, فإن وجودوكم إيقاظا عاملوكم كما يتعامل الجيران ويتجامل الجيران, وإن وجدوكم رقودا لا تشعرون, سلبوا أموالكم, وزاحموكم على أرضكم, وتحيّلوا على تذليلكم, وأوثقوا ربطكم, واتخذوكم أنعاما.
- يا قوم: سامحكم الله, لا تظلموا الأقدار وخافوا غيرة المنعم الجبّار, ألم يخلقكم أكفاء أحرارا طلقاء لا يثقلكم غير النور والنسيم, فأبيتم إلا أن تحملوا على عواتقكم ظلم الضعفاء وقهر الأقوياء, لو شاء كبيركم أن يحمّل صغيركم كرة الأرض لحنى له ظهره, ولو شاء أن يركبه لطأطأ له رأسه.
- يا قوم: رفع الله عنكم المكروه, ما هذا التفاوت بين أفرادكم وقد خلقكم ربكم أكفاء في البنية, أكفاء في القوة, أكفاء في الطبيعة, أكفاء في الحاجات, لا يفضل بعضكم بين بعض إلا بالفضيلة ؟ , لا ربوبية بينكم ولا عبودية, " والله ليس بين كبيركم وصغيركم غير برزخ من الوهم ".
- يا قوم: جعلكم الله من المهتدين, كان أجدادكم لا ينحنون إلا ركوعا لله, وأنتم تسجدون لتقبيل أرجل المنعمين ولو بلقمة مغموسة بدم الإخوان, أجدادكم ينامون في قبورهم مستوين أعزاء, وأنتم أحياء معوجة رقابكم أذلاء.
- يا قوم: ألهمكم الله الرشد, متى تستقيم قاماتكم, وترتفع من الأرض إلى السماء أنظاركم وتميل إلى التعالي نفوسكم ؟
- يا قوم: أبعد الله عنكم المصائب وبصّرك بالعواقب. إن كانت المظالم غلّت أيديكم, وضيقت أنفاسكم, حتى صغرت نفوسكم, هانت عليكم هذه الحياة, وأصبحت لا تساوي عندكم الجد والجهد وأمسيتم لا تبالون أتعيشون أو تموتون, فهلا أخبرتموني لماذا تحكّمون فيكم الظالمين حتى في الموت ؟ أليس لكم الخيار أن تموتوا كما تشاءون و لا كما يشاء الظالمون ؟ هل سلب الاستبداد إرادتكم حتى في الموت ؟ .
- يا قوم: أناشدكم الله, ألا أقول حقا إذا قلت أنكم لا تحبون الموت ؟ .. فالهرب من الموت موت, وطلب الموت حياة, و "لو كبرت نفوسكم لتفاخرتم بتزيين صدوركم بورد الجروح لا بوسامات الظالمين".
- يا قوم, وأعني منكم المسلمين, إن جرثومة دائنا هي خروج ديننا عن كونه دين الفطرة والحكمة, دين النظام والنشاط, دين القرآن الصريح البيان, إلى صيغة أنّا جعلناه دين الخيال والخبال, دين الخلل والتشويش, دين البدع والتشديد, دين الإجهاد... وهكذا أصبحنا واعتقادنا مشوش, وفكرنا مشوش, وسياستنا مشوشة, ومعيشتنا مشوشة. فأين منا والحالة هذه الحياة الفكرية, الحياة العلمية, الحياة العائلية, الحياة الاجتماعية, الحياة السياسية ؟ .
- يا قوم: وأعني منكم الناطقين بالضاد, من غير المسلمين, أدعوكم إلى تناسي الإساءات والأحقاد, وما جناه الآباء والأجداد, فقد كفى ما فعل ذلك على أيدي المثيرين. دعوا عقلاؤنا يقولون لمثيري الشحناء من الأعاجم والأجانب: دعونا يا هؤلاء نحن ندبّر شأننا, نتفاهم بالفصحاء, ونتراحم بالإخاء, ونتواسى بالضراء, ونتساوى في السراء, " دعونا ندبّر حياتنا الدنيا ونجعل الأديان تحكم في الأخرى فقط ". دعونا نجتمع على كلمات سواء, ألا وهي, فلتحي الأمة, فليحي الوطن, فلنحي طلقاء أعزاء.
- رعاك الله يا شرق, وقاتل الله الاستبداد, بل لعن الله الاستبداد, المانع للترقي في الحياة, المنحط بالأمم إلى أسفل الدركات, ألا بعدا للظالمين
ويتوجه الكواكبي إلى الشباب – أمل الأمة – يبيّن لهم عظمة الأمة وما كانت عليه وما حالها اليوم, ويستنهض الهمم والعزائم, ويزيل غمّة الاستبداد وكربة الاستعباد حيث يقول في ذلك: " إن الأمر مقدور ولعله ميسور, ورأس الحكمة فيه كسر قيود الاستبداد وأن يكتب الناشئون على جباههم عشر كلمات وهي:
- ديني ما أظهر لا ما أخفي.
-أكون حيث يكون الحق ولا أبالي.
- أنا حر وسأموت حرا.
- أنا مستقل لا أتكل على غير نفسي وعقلي.
- أنا إنسان الجد والاستقبال لا إنسان الماضي والحكايات.
- نفسي ومنفعتي قبل كل شيء.
- الحياة كلها تعب لذيذ.
- الوقت غال عزيز.
- الشرف في العلم فقط.
- أخاف الله لا سواه.

الاستبداد والتخلص منه ...
يعيد الكواكبي صياغة تعريف الاستبداد بقوله:" هو الحكومة التي لا يوجد بينها وبين الأمة رابطة معينة معلومة مصونة بقانون نافذ الحكم".
يقدم بعض التعاريف ذات الصلة قبل أن يبحث في كيفية التخلص من الاستبداد:
- الأمة أي الشعب: هي جمع بينهم روابط دين أو جنس أو لغة, ووطن, وحقوق مشتركة, وجامعة سياسية اختيارية, لكل فرد حق إشهار رأيه فيها توفيقا للقاعدة " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ".
- الحكومة: هي وكالة تقام بإرادة الأمة لأجل إدارة شؤونها المشتركة العمومية.
- الحقوق العمومية: هي حقوق جميع الأمم وتضاف للملوك مجازا, هي جميع الحقوق التي يحق لكل فرد من الأمة أن يتمتع بها وأن يطمئن عليها.
- التساوي في الحقوق: أن تكون الحقوق محفوظة للجميع على التساوي والشيوع.
- الحقوق الشخصية: أفراد الأمة أحرار في الفكر مطلقا, وفي الفعل ما لم يخالف القانون الاجتماعي.
ثم يستفيض في تحليل آلية عمل الحكومة والوظائف ودورها وتوزيع المسئوليات فيها ويؤكد على ضرورة مراقبة دور الحكومة "بأن تنيب الأمة عنها وكلاء لهم حق الاطلاع على كل شيء, وتوجيه المسئولية على أي كان ". ويؤكد على أن سلطة الحكومة منحصرة في القانون إلا في ظروف مخصوصة مؤقتة, ويشير إلى أن العدل ليس ما تراه الحكومة بل ما يراه القضاة المصون وجدانهم من كل مؤثر غير الشرع والحق, ومن كل ضغط حتى ضغط الرأي العام. ويشير أن من أدوار الحكومة دور حفظ الأمن العام وهي مكلفة بحراسة الفرد مقيما ومسافرا حتى من بعض طوارىء الطبيعة بالحيلولة لا بالمجازاة والتعويض.
يوضّح الكواكبي دور الحكومة في حفظ الدين والآداب فيقول:" إن دور الحكومة يقتصر في حفظ الجامعات الكبرى كالدين والجنسية واللغة والعادات والآداب العمومية باستعمال الحكمة ما أغنت عن الزجر.
أما القانون في رأي الكواكبي فهو أحكام منتزعة من روابط الناس بعضهم ببعض ويضعه جمع منتخب من قبل الكافة ليكونوا عارفين حتما بحاجات قومهم وما يلائم طبائع ومواقع ومصالح الأكثرية من الأفراد, كما ويجب أن تكون النصوص خالية من الإبهام والتعقيد وحكمها شامل كل الطبقات, ولها سلطان نافذ قاهر مصون من مؤثرات الأغراض والشفاعة والشفقة.
يؤكد الكواكبي على فصل السلطات حيث يقول:" لا إتقان إلا بالاختصاص أي أن تختص كل سلطة بفرعها دون التعدي على سلطة أخرى أو الجمع بين أكثر من سلطة.
يعود ويؤكد على التعليم والتعلم وتوسيع المعرفة بجعل التعليم والتعلم حرا مطلقا, كما ويؤكد على العمران والاعتدال المتناسب مع الثروات ( ما أقرب هذا الكلام من يومنا هذا حيث التركيز في الدول المتقدمة على ثلاث: التعليم والصحة والسكن ).
يقول في رفع الاستبداد:" إن نوال الحرية ورفع الاستبداد رفعا لا يترك مجالا لعودته من وظيفة عقلاء الأمة وسراتها !؟ ",
( أتذكر بيت شعر للشاعر الأفوه الأودي: لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم.. ولا سراة إذا جهّالهم سادوا ).
يضع الكواكبي لرفع الاستبداد ثلاث أسس لابد من الأخذ بها وملاحظتها بدقة وتعمق وهي:
1-الأمة التي لا يشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية.
2-الاستبداد لا يقاوم بالشدة إنما باللين والتدرج.
3- يجب قبل مقاومة الاستبداد بتهيئة ماذا يستبدل الاستبداد.

خاتمة الكتاب بشرى:
" وأني أختم كتابي هذا بخاتمة بشرى, وذلك أن بواسق العلم وما بلغ إليه, تدل على أن يوم الله قريب. ذلك اليوم الذي يقل فيه التفاوت في العلم وما يفيده من القوة, وعندئذ تتكافأ القوات بين البشر, فتنحل السلطة, ويرتفع التغالب, فيسود بين الناس العدل والتوادد, فيعيشون بشرا لا شعوبا, وشركات لا دولا. وحينئذ يعلمون ما معنى الحياة الطيبة ".
( وكأن الكواكبي بشّر بنظام عولمة ذو أنامل من حرير لا مخالب من حديد كالذي ينهش بنا اليوم ).

ولا نملك بعد هذا إلا أن نقول صدق الله العظيم(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)!!
*****

الأحد، 11 أبريل 2010

مابين القرآنيين والمستشرقين!!!!!!

صدق الله العظيم
أحبائى...
فى هذا النشر أنقل لكم بعض ما خفى على البعض منا لمحاولة الفهم للجمع بين الفئات الضالة وأخص منهم فى هذا النشر المستشرقين والقرآنيين ولكن قبلا أضع هذا المقال دفاعا وتوضيحا لمدلولات وتعريفات وحقيقة السنة النبوية المطهرة الباب الذى يلج منه هذا الفريق وتلك الفئة.،
أولا تعريف السنة ومحتواها ومكوناتها وخصائصها...
السنة في اللغة: ما يتخذه الإنسان لنفسه أو لغيره من طريقة في السلوك، محمودة كانت أو مذمومة.
وفي الاصطلاح: ما صدر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من قول و فعل و تقرير وتشمل أيضا صفاته وشمائله وسيرته. فالسنة إذن هي المنهاج النبوي العملي الميسر لفهم الدين والمفصل لتطبيقه في كافة شؤون الحياة.
* مكونات السنة النبوية:
- السنة القولية: ويقصد بها كل ما قاله النبي (صلى الله عليه وسلم) من غير أن يكون مقترنا بفعل منه: كالإخبار أو التوجيه أو الحوار أو الدعاء....
- السنة الفعلية: ما صدر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من فعل عل وجه البيان عن الله تعالى، أي كل أفعال النبي (صلى الله عليه وسلم) العملية في حياته الخاصة والعامة والدينية والدنيوية.
- السنة التقريرية: يقصد بها سكوت النبي (صلى الله عليه وسلم) عن قول أو فعل صدر عن الصحابة، ويعد سكوته وعدم إنكاره إقرارا لهن لأنه (صلى الله عليه وسلم) لا يسكت عن منكر. - صفته صلى الله عليه وسلم: من السنة التي اهتم بها المسلمون شمائله (صلى الله عليه وسلم) والتي تشمل أوصافه الخلقية والخلقية، وجانبا من أفعاله وأقواله المجلية لخلقه العظيم.
- سيرته صلى الله عليه وسلم: من السنة أيضا الأحداث والوقائع الثابتة بالنقول والروايات الصحيحة المتعلقة بسيرته وسيرة الواقع من حوله من قبل الولادة إلى ما بعد الوفاة.
* خصائص السنة:
خاصية الشمول: يتميز منهج الهداية النبوية بشموله لحياة الإنسان كلها من الولادة حتى الوفاة، وبحضوره في مختلف مجالات الحياة: البيت والسوق والمسجد... وبإحاطته بكل أبعاد حياة الإنسان: الجسم والعقل والروح والقول والعمل والنية... خاصية التوازن: يتميز ا لمنهج النبوي للهداية منهجا وسطا لأمة وسط يوازن بين الروح والجسم، وبين العقل والقلب، وبين الدنيا والآخرة. أي منهج متوازن لا إفراط فيه ولا تفريط ولا غلو ولا تقصير. ومثاله إنكاره (صلى الله عليه وسلم) على الثلاثة الذين تقالوا عبادته، فعن أنس النبي (صلى الله عليه وسلم) قال " أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأقطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".
خاصية اليسر: يتميز ا لمنهج النبوي للهداية باليسر والسهولة والسماحة فلا يوجد في سنته (صلى الله عليه وسلم) ما يحرج الناس في دينهم أو يرهقهم في دنياهم. يقول ( صلى الله عليه وسلم) " إنما أنا رحمة مهداة " وقال " إن الله لم يبعثني معنتا ولا معنتا ولكن بعثني معلما وميسرا" ويقول معلما أمته: " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا" * مقاصد السنة النبوية: تتحدد هذه المقاصد من خلال المهام المنوطة بالرسول ( صلى الله عليه وسلم) .
- تبليغ القرآن الكريم: وهي مهمة أمر بها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في كثير من آيات القرآن بلفظ البلاغ ومشتقاته، يقول تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } المائدة 67 -البيان للبلاغ القرآني: البلاغ يكون بتفصيل مجمل القرآن، وتفسير إشاراته، وبسط كلياته، وتخصيص عامه، وتقييد مطلقه... وأيضا بتوقيت الشعائر والفرائض والمناسك، وبيان مقادير ها وشروطها وأركانها. يقول تعالى: َ{ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون } النحل 44. ويقول أيضا َ{ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} النحل64. والبلاغ يكون بتفصيل مجمل القرآن، وتفسير إشاراته، وبسط كلياته، وتخصيص عامه، وتقييد مطلقه... وأيضا بتوقيت الشعائر والفرائض والمناسك، وبيان مقادير ها وشروطها وأركانها.
- التجسيد العملي للبلاغ القرآني: تشكل حياة الرسول( صلى الله عليه وسلم) وسيرته معالم النموذج التطبيقي حول المنهج الإلهي عقيدة وشريعة وقيما وأخلاقا يقول تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرا} الأحزابً21
- التعليم والتربية والتزكية: من مهام الرسول ( صلى الله عليه وسلم) تعليم الجماعة المؤمنة الكتاب والحكمة حيث يقوم بتزكيتهم وتربيتهم على فهم الدين والإيمان به إيمانا يدفع للعمنل به والعمل له. يقول تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }آل عمران164
ثــانــيا: السنة النبوية مصدر للمعرفة والتشريع في الإسلام السنة مصدر رباني للمعرفة مكمل للقرآن وتال له: تستقي السنة النبوية أهميتها ومكانتها كمصدر للمعرفة والتشريع والتوجيه من الاعتبارات التالية:
- السنة وحي من الله تعالى: الوحي إما قرآن أو سنة، فالقرآن وحي من الله بلفظه ومعناه متلو ومنقول بالتواتر، بينما أغلب السنة وحي من الله غير متلو أبرزه رسول الله إلى الناس بألفاظ من عنده، وبعض السنة اجتهاد من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أقره ربه عليه بالموافقة أو بالتصحيح ( يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك)!!!.
- السنة قرينة للقرآن: السنة كلها متصلة بالقرآن باعتبارها مبينة له أو داعية إليه أو اجتهادا في إطاره أقره القرآن. - السنة المصدر الثاني للأحكام الشرعية: وحجيتها ثابتة بدليل من القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} وقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء 59.وقوله تعالى (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ).، وبدليل من السنة قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه" وبدليل من الإجماع حيث أجمع الصحابة على اعتبارها مصدرا للأحكام الشرعية مع القرآن الكريم.
- السنة تطيبق نموذجي للبلاغ القرآني: السنة هي منهج النبوة النظري والعملي الذي جسد البلاغ القرآني، وأحال كلمات الله واقعا وحضارة يحياها الناس. السنة ترسم المنهاج التفصيلي للحياة: يعد القرآن بمنزلة الدستور لأنه يضع القواعد العامة والمبادئ الكلية ويرسم الإطار العام ويحدد بعض النماذج لأحكام جزئية لابد منها. والسنة بمنزلة القوانين والمذكرات التفسيرية المبينة لأنها تفصل ما أجمله القرآن وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتوضح مشكله، وتبين مبهمة، وتضع الصورة التطبيقية لتوجيهاته.
ثــالــثــا: مبادئ الفهم وضوابط العمل بالسنة النبوية هناك جملة من الضوابط المنهجية يعتبرها أهل الاختصاص مبادئ أساسية ينبغي أن يلتزم بها الفقيه ومن أهم تلك الضوابط ما يلي:
- أن يستوثق من ثبوت السنة وصحتها حسب الموازين العلمية الدقيقة: كصحة السند والمتن وشروطه.
- أن تجمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد: وهذا شرط لازم لفهم السنة فهما صحيحا.
- حسن فهم النص النبوي وفق دلالات اللغة العربية: أي لابد من إتقان اللغة العربية وعلومها لكي يسهل التمييز بين صريح الكلام وظاهره وحقيقته ومجازه، ومنطوقه ومفهومه...
- التفريق بين ما كان من السنة تشريعا وما ليس بتشريع وما له صفة العموم وما له صفة الخصوص: أي لابد من معرفة المناسبات التي قيلت فيها والإطار الذي صدرت فيه، فقد تكون صادرة من الرسول(صلى الله عليه وسلم ) على سبيل التبليغ، أو سبيل الإمامة، أو سبيل القضاء، وقد تكون خاصة به أو منسوخة....
- التمييز بين الوسائل المتغيرة والمقاصد الثابتة: أي عدم التركيز على الوسائل باعتبارها مقصودة في ذاتها، في حين أنها تتغير من عصر إلى عصر ومن بيئة على بيئة، ومن ذلك مثلا تعيين السواك لطهارة الفم. - فهم السنة في ضوء القرآن: لا يتصور عقلا أن توجد سنة صحيحة ثابتة تعارض محكم القرآن، لأن السنة قد تكون غير صحيحة، أو يكون فهمنا لها غير صحيح، أو يكون التعارض ظاهريا.وهذا هو الأرجح!!
وعلى هذا يحرم على كل مسلم غير مختص أن يرد حديثا صحيحا بدعوى معارضته للقرآن بناء على ما توهم من معنى.
الشروط العلمية والمنهجية للاستدلال بالسنة شروط الاستدلال بالسنة
1- صحت الدليل :- وهى ثبوت سندها إلي النبي صلى الله عليه وسلم , لأن الأحاديث منها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف .
- 2 صحت الاستدلال :- لأن المستدل بالسنة يحتاج إلى ثبوت دلالته على الحكم كما هو الحال في القرآن الكريم .
هناك جملة من الضوابط المنهجية يعتبرها أهل الاختصاص مبادئ أساسية ينبغي أن يلتزم بها الفقيه ومن أهم تلك الضوابط ما يلي:
- أن يستوثق من ثبوت السنة وصحتها حسب الموازين العلمية الدقيقة: كصحة السند والمتن وشروطه.
- أن تجمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد: وهذا شرط لازم لفهم السنة فهما صحيحا.
- حسن فهم النص النبوي وفق دلالات اللغة العربية: أي لابد من إتقان اللغة العربية وعلومها لكي يسهل التمييز بين صريح الكلام وظاهره وحقيقته ومجازه، ومنطوقه ومفهومه...
- التفريق بين ما كان من السنة تشريعا وما ليس بتشريع وما له صفة العموم وما له صفة الخصوص: أي لابد من معرفة المناسبات التي قيلت فيها والإطار الذي صدرت فيه، فقد تكون صادرة من الرسول( صلى الله عليه وسلم) على سبيل التبليغ، أو سبيل الإمامة، أو سبيل القضاء، وقد تكون خاصة به أو منسوخة..!!
- التمييز بين الوسائل المتغيرة والمقاصد الثابتة: أي عدم التركيز على الوسائل باعتبارها مقصودة في ذاتها، في حين أنها تتغير من عصر إلى عصر ومن بيئة على بيئة، ومن ذلك مثلا تعيين السواك لطهارة الفم.
- فهم السنة في ضوء القرآن: لا يتصور عقلا أن توجد سنة صحيحة ثابتة تعارض محكم القرآن، لأن السنة قد تكون غير صحيحة، أو يكون فهمنا لها غير صحيح، أو يكون التعارض ظاهريا.
ويحرم على كل مسلم غير مختص أن يرد حديثا صحيحا بدعوى معارضته للقرآن بناء على ما توهم من معنى. فلا يملك هذا إلا من كان عالما يالقرآن والسنة علما يؤهله لذلك بمعرفة علوم الشريعة دراسة وفهما يجيزه به أهل الإختصاص!!!
ما بين المستشرقين والقرآنيين....!!!!
مناهج المستشرقين:-
كما أن القرآنيين أنفسهم لايجمعون رأيهم وشتاتهم فى بوتقة واحدة فإنه من الصعب أن نجمع المستشرقين أيضا كلهم في بوتقة واحدة ونزعم أن منهجهم كان واحداً في كل الأزمان والأوقات وفي كل الموضوعات التي تناولوها، ولكن تسهيلاً لهذا الأمر فيمكن إجمال هذه المناهج التي يشترك فيها عدد كبير من المستشرقين والقرآنيين قديماً وحديثاً في تناول العلوم الإسلامية عموماً بما يلى وإن كان الحديث فيها مقصور على المستشرقين ولكن لنتدبر ما بين الكلام ونعقد المقارانات .
1- محاولة رد معطيات الدين الإسلامي إلى أصول يهودية ونصرانية وهذا الأمر يتمثل في كثير من الكتابات حول الوحي وحول القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ويقول في ذلك عماد الدين خليل نقلاً عن جواد علي "إن معظم المستشرقين النصارى هم من طبقة رجال الدين أو من الخريجين من كليات اللاهوت، وهم عندما يتطرقون إلى الموضوعات الحساسة من الإسلام يحاولون جهد إمكانهم ردها إلى أصل نصراني..."([1]) وقد ذكر طيباوي في دراسة أن عدداً من المستشرقين الناطقين باللغة الإنجليزية يعتقدون بذلك ومنهم على سبيل المثال مونتجمري وات وبرنارد لويس وغيرهم.([2]) وانظر أيضاً البحث الذي كتبه التهامي نقرة بعنوان ’القرآن والمستشرقون‘([3]).،
نفس فعل وقول القرآنيين!!
2- التشكيك في صحة الحديث النبوي الشريف دأب المستشرقون عموماً على التشكيك في صحة الحديث النبوي الشريف من خلال الزعم بأن "الحديث لم يدون وقد نقل شفاهاً مما يستوجب في نظرهم عدم صحة الأحاديث"([4]) والأمر الثاني في نظرهم كثرة الوضع في الحديث، والأمر الثالث اتهام المستشرقين للفقهاء بوضع الأحاديث وتلفيقها "لترويج آرائهم واختلاق الأدلة التي تسند تلك الآراء.."([5]) وهذا زعم القرآنيين!!

3- البحث على الضعيف والشاذ من الروايات: يقول جواد علي "لقد أخذ المستشرقون بالخبر الضعيف في بعض الأحيان وحكموا بموجبه، واستعانوا بالشاذ ولو كان متأخراً، أو كان من النوع الذي استغربه النقدة وأشاروا إلى نشوزه، تعمدوا ذلك لأن هذا الشاذ هو الأداة الوحيدة في إثارة الشك".([6]) وهذا الأمر مشهور إلى حد كبير فهم يذهبون إلى الكتب التي تجمع الأحاديث وبخاصة مثل كنز العمال وغيرها من الكتب التي لا يرد فيها تصحيح أو تخريج للأحاديث، وقد كتب باحث بريطاني عن فتح المسلمين قسطنطينية بأنه وردت أحاديث عن أن الذي سيفتحها سيكون اسمه اسم نبي ثم لما لم تفتح ادعى أن الأحاديث لا تصح لأن تكون مصدراً، أما أنه لم يعرف صحة الحديث من عدمه فأمر لا يهمه وهو الذي يدعي العلمية والنزاهة.
وهذه طريقة القرآنيين!!!
4-الاهتمام بالفرق والأقليات وأخبار الصراعات والبحث عن الوثنيات والتاريخ السابق لبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم. كثرت كتابات المستشرقين عن الفرق كالشيعة والإسماعيلية والزنج وغيرهم من الفرق التي ظهرت في التاريخ الإسلامي وأعطوها من المكانة والاهتمام أكثر مما تستحق، بل إن هناك من كتب عن المنافقين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأطلق عليهم لقب المعارضة لإعطاء ما قاموا به من عداوة لله ولرسوله شرعية. وحصل بعضهم على درجة الدكتوراه في بحوث حول هذه الفرق.وهذا مسلك القرآنيين!!!
5- الخضوع للهوى والبعد عن التجرد العلمي: يقول الدكتور عبد العظيم الديب "فالمستشرق يبدأ بحثه وأمامه غاية حددها، ونتيجة وصل إليها مقدماً، ثم يحاول أن يثبتها بعد ذلك، ومن هناك يكون دأبه واستقصاؤه الذي يأخذ بأبصار بعضهم..."([7]).وهذه سمات القرآنيين!!!
6- التفسير بالإسقاط يشرح الدكتور الديب هذا الخطأ المنهجي بأنه "إسقاط الواقع المعاصر المعاش، على الوقائع التاريخية الضاربة في أعماق التاريخ فيفسرونها في ضوء خبراتهم ومشاعرهم الخاصة وما يعرفونه من واقع حياتهم ومجتمعاتهم"([8]) فمثلاً واقع الغربيين يدل على تنازعهم على السلطة وإن كان الأمر يبدو في الحاضر انتخابات وحرية اختيار ولكن الحقيقة أن من يملك المال يستطيع أن يصل إلى الأصوات حتى صدر في أمريكا كتاباً بعنوان ’بيع الرئيس‘ وكتاباً آخر عن ’صناعة الرئيس‘ فجاء المستشرقون إلى بيعة الصديق رضي الله عنه فصوروها على أنها اغتصاب للسلطة أو تآمر بين ثلاثة من كبار الصحابة هم والله أنقى البشر بعد الأنبياء والرسل وهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين فزعموا أن هؤلاء الثلاثة تآمروا على أن يتولوا الخلافة الواحد تلو الآخر. وذكرت كذلك أنهم سموا المنافقين بالمعارضة وغير ذلك من الإسقاطات التي تدل على سوء طوية وخبث وبعد عن المنهج العلمي.([9]).،
وهذا نهج القرآنيين!!!
7- المنهج الانتقائي وإثارة الشكوك في معطيات السنة والتاريخ عرف عن كثير من المستشرقين في كتاباتهم حول السيرة النبوية الشريفة وحول التاريخ الإسلامي أنهم ينتقون بعض الأحداث والقضايا ويكتبون عنها ويهملون غيرها كما أنهم يشككون في أمور من المسلمات لدينا في التاريخ الإسلامي فمن ذلك أنهم كما قال د. محمد فتحي عثمان "لقد غالوا في كتاباتهم في السيرة النبوية وأجهدوا أنفسهم في إثارة الشكوك وقد أثاروا الشك حتى في اسم الرسول e ولو تمكنوا لأثاروا الشك حتى في وجوده..."([10]).
،تطابق حال مع القرآنيين!!!
8- التحريف والتزييف والادعاء قام بعض المستشرقين بتحريف كثير من الحقائق التي تخص الإسلام ورسالته وتاريخه فمن ذلك مثلاً أن بعضهم أنكر عالمية الإسلام وبخاصة فيما يتعلق برسائل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء خارج جزيرة العرب كرسائله إلى هرقل والمقوقس وكسرى ، وإنكار عالمية الرسالة الإسلامية يظهر فيما كتبه جوستاف لوبون في كتابه ’تاريخ العرب‘ حيث زعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى أنه كان لليهود أنبياء وكذلك للنصارى فأراد أن يكون للعرب كتاب ونبي، وكأن الرسالة والنبوة أمر يقرره الإنسان بنفسه. وهذا لايخالفهم فيه القرآنيين!!!
أما التزييف فأنقل ما أورده الدكتور الديب عن رواية عن أموال الزبير بن العوام رضي الله عنه فقد أورد ديورانت هذا الخبر "وكان للزبير بيوت في عدة مدن، وكان يمتلك ألف جواد وعشرة آلاف عبد..." والخبر كما أوردته المصادر الإسلامية الموثقة هو كالآتي "كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه خراجهم كل يوم، فما يُدخل إلى بيته منها درهماً واحداً، يتصدق بذلك جميعه" وفي مناقشة الخبر أوضح الديب أن المستشرق أضاف ألف جواد أقحمها في الخبر وليس لها أساس ثم إن في الخبر أن الزبير رضي الله عنه يتصدق بكل دخلهم لا يدخل بيته منها شيء فلم يورده فهل هذا من الأمانة العلمية ؟([11])
9- اعتماد مصادر غير موثوقة لدى المسلمين من العيوب المنهجية في الدراسات الاستشراقية أنهم يعمدون إلى المصادر غير الموثقة عند المسلمين فيجعلونها هي المصدر الأساس لدراساتهم وبحوثهم ومن ذلك أنهم يرجعون إلى كتاب مثل كتاب ’الأغاني‘ للأصفهاني فيجعلونه مرجعاً أساسياً في دراساتهم للتاريخ الإسلامي وللمجتمع الإسلامي، كما يعمدون إلى المراجع التي ضعفها العلماء المسلمون أو طعنوا في أمانة أصحابها فيجعلونها أساساً لبحوثهم أو كان أصحاب تلك المراجع منحازين إلى فئة معينة أو متعصبين.
نفس إعتماد القرآنيين!!!
أساليب المستشرقين..
حرص المستشرقون على استخدام أفضل الأساليب التي تحقق أهدافهم ويمكننا أن نلخصها فيما يأتي:
*الدأب والإخلاص والعمل الجاد من أبرز ما يلاحظه المرء في دراسة نشاطات المستشرقين أنهم يتميزون بالدأب والإصرار والعمل الجاد المخلص، ويتمثل هذا الأمر في مختلف نشاطاتهم كالتأليف وعقد الندوات والمؤتمرات والمحاضرات والرحلة في طلب العلم.
*حب الاستطلاع والرغبة القوية في المعرفة سعى المستشرقون من خلال ما تمتعوا به من هذه الخصال إلى معرفة ما لدى الشعوب الأخرى من مصادر علمية كالمخطوطات والآثار وتعرفوا إلى بلادنا في أدق تفاصيل حياتنا.
الإنفاق السخي على البحث العلمي من قبل الحكومات الغربية وكذلك المؤسسات الخاصة ’الخيرية‘ حيث إن المستشرق لا يعاني من قلة الإمكانات في البحث العلمي فهو يجد المراجع وتوفر له الإمكانات للقيام بالرحلات العلمية، كما يتم توفير الفرص للباحثين لنشر إنتاجهم ومكافأتهم عليه بعكس ما يحدث في العالم العربي والإسلامي من التقتير في مجال البحث العلمي وهو ما ميّز هذه الأمة حين كانت الدولة الإسلامية صاحبة السيادة في العالم. التعاون فيما بينهم، يتمثل هذا التعاون في عدة أمور أولها استعانة بعضهم ببعض في مجال التدريس وإلقاء المحاضرات فنظام الأساتذة الزائرين من أبرز ما توفره الجامعات الغربية لتوفير الخبرات والمعرفة لطلابها وأساتذتها، كما أن التعاون يتمثل في المؤتمرات والندوات والمحاضرات العامة، ومن صور التعاون بينهم ما يتم في مجال النشر فكم أوروبي نشر في أمريكا وكم أمريكي استطاع نشر مؤلفاته في أوروبا، كما يتمثل التعاون في المنح الدراسية المتبادلة بينهم،
ومن أوجه التعاون كذلك المنح التي تقدمها المؤسسات ’الخيرية‘ مثل فورد وكارينجي وروكوفللر، وكونراد إديناور الألمانية وغيرها لمختلف الجامعات الغربية أينما كانت. المرونة والتسامح فيما بينهم. المرونة والتسامح مع من يخالفهم الرأي إن وجدوا ذلك في مصلحتهم على المدى القصير أو البعيد. v الخداع والكذب، في بعض الأحيان إذا احتاج المستشرق إلى استخدام مثل هذه الأساليب لتحقيق أهدافه فهو لا يتورع عن ذلك وبخاصة إذا كان في مقام المستشار لبعض المسؤولين العرب والمسلمين ،وكذلك في حالة الإشراف على الطلبة العرب والمسلمين في الجامعات الأوروبية والأمريكية.
وهذا ما يفعله القرآنيين إذ يزعمون أن معنى الإسلام هو السلام بأى وضع وكيفية كان !!!!

المراجع:- [1] - عماد الدين خليل. دراسات تاريخية ص159 [2] -عبد اللطيف طيباوي. المستشرقون الناطقون باللغة الإنجليزية . ترجمة قاسم السامرائي. ص 10-13. 3-مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية، ج1 ، ص 21-57. [4] - عبد القهار دواد العاني، الاستشراق والدراسات الإسلامية عمّان:دار الفرقان، 1421هـ ص 121 [5] -المرجع نفسه ص 122. [6] -جواد علي، تاريخ العرب في الإسلام، ص 8 [7] -عبد العظيم الديب. المنهج في كتابات الغربيين عن التاريخ الإسلامي قطر :كتاب الأمة، عدد 27 ص 71 [8] - المرجع نفسه ص 99-100 [9] - عماد الدين خليل، مرجع سابق ص 167 [10] - محمد فتحي عثمان، أضواء على التاريخ الإسلامي ص 69 [11]- الديب ، مرجع سابق ص 115-116.
****

وإن تطيعوه تهتدوا...........!!!

بسم الله الرحمن الرحيم
(( ربنا افتح بيننا وبين قومن بالحق وأنت خير الفاتحين)) صدق الله العظيم
أحبائى...
نظرا لكثرة النقاش والحوار فى جدل يقوم بين هذا وذاك هنا وهناك أنقل لكم اليوم مقالا عن مقام العقل والعقلانية فى الإسلام ليعلم كل فريق من السلفيين أو العلمانين أو القرآنين وكذا المستشرقين وكل فريق يعمل عقله فى موضوع يخص الدين ظنا منه أنه قادر عليه دون اتباع لهدى إجتمع عليه السلف الصالح طبقا للصحيح المنقول من قول الله والرسول وليس ما تستحسنه العقول وفي هذا السعة والترحاب بكل إجتهاد ورأى وفكرة ولكن بعد وضعها فى ميزان الشرع دون ابتداع من غير علم وهدى .،
مقام العقل والعقلانية فى الإسلام (منقول)..!!!!
إن المشهد المعاصر، إزاء "العقل والعقلانية" محلياً وعالمياً يشهد بتعدد المواقف، وأحياناً تناقضها وسواء في الموقف المبدئي أو في المقصود والمراد من هذه المصطلحات.
وإذا شئنا تصنيفاً إجمالياً للمواقف والمذاهب المعاصرة إزاء "العقل والعقلانية"، فإننا واجدون:
1 تياراً نصوصياً: يقف أصحابه عند ظواهر النصوص، وينكرون النظر العقلي، بل ويخلطون بين "العقل" و"الهوى"!.. كما لا يميزون بين مفاهيم "العقل والعقلانية" لدى مختلف المذاهب والفلسفات والديانات والحضارات.
2 وتياراً باطنياً: يدَّعي التصوف، لكنه أقرب إلى "الغنوصية الباطنية"، التي اعتمدت على "الحدْس"، دون العقل والنقل والتجارب الحسية، ولذلك تنكَّر هذا التيار الباطني للعقل والعقلانية، كما اعتمد في التعامل مع النصوص الشرعية على التأويل العبثي الذي لا ينضبط بضوابط اللغة وثوابت الاعتقاد والمحكم من النصوص.
3 وتياراً حداثياً غربياً: له امتدادات متغربة في واقعنا العربي والإسلامي.. ذهب إلى تأليه العقل، فجعل شعاره: "لا سلطان على العقل إلا للعقل وحده"!، وبذلك أضفى على سلطان العقل وقدراته
طابع "الإطلاق"!، مخالفاً بذلك دعوته إلى "النسبية" التي أراد لها أن تشمل الوحي والدين!
ولقد قاد هذا "الغرور العقلاني" ذلك التيار التغريبي إلى مخاصمة النص الديني الإسلامي، وافتعال معركة وهمية بين "العقل" و"النقل"، وذلك تقليداً لما عرفته المسيرة الحضارية الغربية، دون إدراك للتمايز الديني والحضاري الإسلامي، الذي جاء "النقل" فيه معجزة عقلية.. والذي تقرر لغته العربية أن المقابل "للعقل" ليس "النقل"، وإنما هو "الجنون"!
4 وتيار ما بعد الحداثة: الذي يحاول التمدد على أنقاض الحداثة الغربية، داعياً إلى تفكيك منظوماتها ومسلماتها الكبرى حول "العقل" و"العلم" و"التقدم"، والذي لا يقدم للإنسان سوى "العدمية" و"الفوضية"، ذات المنطلقات التلمودية! التي تصيب الإنسان بالشك العبثي في كل شيء.. ومن ثم تحرمه من أي لون من ألوان "الأمل" و"الطمأنينة" و"اليقين"!
5 أما التيار الخامس: الذي تتميز مواقفه إزاء "العقل والعقلانية"، فهو تيار الوسطية الإسلامية، الذي يقيم عقلانيته على كتابيْ "الوحي" و"الوجود"، على نور الشرع، ونور العقل، لتكون عقلانيته هذه عقلانية مؤمنة متوازنة، العقل فيها هو الأساس، والدين فيها هو البناء على هذا الأساس المتين من الفقه والوعي بالشرع الذي نزل به الروح الأمين، على قلب الصادق الأمين، صلى الله عليه وسلم .

على حين اتجهت الفلسفة الغربية في طورها اليوناني إلى اعتماد العقل "جوهراً مجرداً عن المادة، قائماً بنفسه"، واتجهت فلسفة الحداثة الغربية التي هي إحياء للفلسفة الإغريقية اليونانية إلى اعتبار "الوعي" نشاطاً مادياً، هو انعكاس "للدماغ"، الذي حسبته "العقل"، ومن ثم جعلت "العقل.. والتعقل" مادة وذلك حتى لا يكون هناك شيء في الإدراك والمعرفة غير الحس والمحسوس والحواس وقال "هكسل. توماس. ه (1825 1895م): "يبدو أن الوعي متصل بآليات الجسم كنتيجة ثانوية لعمل الجسم لا أكثر، كما أنه ليس له أي قدرة كانت على تعطيل عمل الجسم، مثلما يلازم صفير البخار حركة القاطرة دون تأثير على آليتها".
وقال أيضاً في سياق الادّعاء بهذه "المادية الميكانيكية":
"إن الأفكار التي أعبر عنها بالنطق، وأفكارك فيما يتعلق بها إنما هي عبارة عن تغييرات جزئية".
وبهذا التوجه المادي، في تعريف العقل والتعقل، وصلت هذه الفلسفة الغربية في قسمتها الرئيسة إلى "الدهرية" القائلة: "بفناء التفكير والإرادة مع فناء الدماغ"(1).
على حين نَحَتْ الفلسفة الغربية قديماً وحديثاً في قسمتها الرئيسة هذا النحو المادي في تعريف العقل والتعقل والعقلانية؛ لأن الطور الإغريقي لهذه الفلسفة كان العقل فيه بلا نقل ولا وحي سماوي، ولأن طورها الحديث كان العقل فيه ثورة على اللاهوت الكنسي اللاعقلاني؛ فلقد كان اتجاه الإسلام والمسلمين في تعريف العقل والتعقل والعقلانية مغايراً ومتميزاً.
فالعقلانية الإسلامية نابعة من الدين، وليست غريبة عن الدين، ولا هي ثورة عليه، والكتاب المؤسس لهذه العقلانية الإسلامية هو القرآن الكريم الكتاب المؤسس للدين والأمة والدولة والحضاره في تاريخ الإسلام. ورسالة العقل والعقلانية هي الانتصار للإسلام، وليست الثورة على الإسلام.
وبسبب من هذا التمايز والامتياز للعقلانية الإسلامية عن العقلانية الغربية تميز التعريف الإسلامي للعقل، فقال جمهور علماء الإسلام من المتكلمين والفقهاء:
"إن العقل ملكة وغريزة، ونور وفهم، وبصيرة وهبها الله سبحانه وتعالى للإنسان، ولذلك فهو ليس عضواً ولا حاسة من الحواس، أي أن وجوده في الأذهان لا الأعيان، وهو المستوى الأعلى في الإدراك لما فوق الحواس". ولأن القرآن الكريم قد استخدم مصطلح "القلب" للتعبير عن "العقل"، كان اتجاه جمهور علماء الإسلام إلى أن العقل محله القلب، لا بمعنى العضلة الصنوبرية، وإنما بمعنى "جوهر الإنسان"، مستدلين بالقرآن الكريم: أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها (الحج:46).
إنه: "نور معنوي في باطن الإنسان، يبصر به القلبُ أي النفس الإنسانية المطلوب، أي ما غاب عن الحواس بتأمله وتفكره بتوفيق الله تعالى بعد انتهاء إدراك الحواس، ولهذا قيل: بداية العقول نهاية المحسوسات(2)، وهو نور في القلب يعرف الحق والباطل(3).. والمعقول هو ما تعقله بقلبك (4)، وهو نور الغريزة، مع التجارب يزيد، ويقوى بالعلم والحلم"(5).
هكذا تميز التعريف الإسلامي للعقل والعقلانية فِعْلُ التعقل منذ انبثاق النور القرآني، الذي جعل العقل نوراً من أنوار الله، يزامل هذا الدين الحنيف، ويمثل بالنسبة له أداة الفهم، وقاعدة التأسيس. وبسبب هذا التأسيس الديني للعقل والعقلانية في الفلسفة الإسلامية والحضارة الإسلامية، كانت مهمة العقلانية الإسلامية هي الدفاع عن الإيمان الإسلامي بالمنطق العقلاني الداعم للوحي الإلهي والنقل الإسلامي، فشاعت في مصادر الفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي عبارات، من مثل:
"ما عُرف الله إلا بالعقل ولا أطيع إلا بالعلم".
وحتى الصوفية المسلمون "فإنهم بالعقل رغبوا أو رهبوا وزهدوا وانتقلوا إلى الرشد وعَلَوا به في الدرجات، ولكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان عقله، وجوهر عقله توفيق الله وكل زاهد زهده على قدر معرفته، ومعرفته على قدر عقله، وعقله على قدر قوة إيمانه"(6).
ولهذا التميز الإسلامي في تعريف العقل ووظيفة العقلانية، تميزت وظيفة الحكمة والفلسفة في الإسلام عنها في الحضارة الغربية.
ففي الغرب، كانت الفلسفة في الحكمة اليونانية بديلاً عن الوحي والدين السماوي، بينما كانت في الحقبة الحديثة منذ النهضة الأوروبية ثورة على اللاهوت والدين.أما في النسق الفكري والحضاري الإسلامي فإن الصواب صوابان:
1 صواب النبوة والرسالة الذي جاء به نبأ السماء العظيم.
2 وصواب العقلانية، الذي تبدعه الحكمة الإنسانية والعقل الإنساني.
وللتأكيد على هذه الحقيقة من حقائق تميز العقلانية الإسلامية، شاعت في مصادر التراث الإسلامي الصياغات الفكرية التي تقول:
"إن لله عز وجل في خلقه رسولين:
أحدهما: من الباطن، وهو العقل.
والثاني: من الظاهر، وهو الرسول.
ولا سبيل لأحد إلى الانتفاع بالرسول بالظاهر ما لم يتقدمه الانتفاع بالباطن، فالباطن يعرف صحة دعوى الظاهر، ولولاه لما كانت تلزم الحجة بقوله، ولهذا أحال الله من يشكك في وحدانيته وحتى نبوة أنبيائه على العقل، فأمره بأن يفزع إليه في معرفة صحتها.
فالعقل قائد والدين مدد، ولولا العقل لم يكن الدين باقياً، ولو لم يكن الدين لأصبح العقل حائراً، واجتماعهما كما قال تعالى: نور على" نور (النور: 35)(7).
هكذا تميز تعريف العقل وتميزت وظيفة العقلانية في النسق الفكري والفلسفي بحضارة الإسلام.
وخلاف التعبير عن هذه الغريزة والملكة النورانية بلفظ "العقل" الذي ورد في القرآن الكريم في تسع وأربعين آية عبر القرآن الكريم عنها بعدد آخر من المصطلحات، منها:
1 القلب: "الذي هو لطيفة ربانية لها بالقلب الجسماني تعلق، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان، بها يعبر عن العقل: إن في ذلك لذكرى" لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد 37 (ق) أي عقل كما يقول "الفراء" (380ه 458ه - 990 1066م).
وفي التعبير عن العقل بمصطلح القلب جاءت الآيات القرآنية في مائة واثنين وثلاثين موضعاً، وهذا الجمع القرآني بين مصطلحي "العقل" و"القلب"، في التعبير عن هذه الملكة والغريزة إشارة إلى جمع الإسلام في فلسفته وثقافته بين "تقوى القلوب وعقل العقول" على النحو الذي يبرئ الفكر الإسلامي من الفصام النكد بين "الخبراء" الذين لا عقول لهم و"الفقهاء" الذين لا عقول لهم!: لو أنزلنا هذا القرآن على" جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله (الحشر:21)، إنما يخشى الله من عباده العلماء (فاطر:28).
أما الذين يقرؤون القرآن دون أن تعقله قلوبهم أي "لا يجاوز تراقيهم"(8)، فإنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية"، كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه البخاري ومسلم.
2 اللب: "ولب كل شيء ولبابه: نفسه وحقيقته، وخالصه وخياره، واللب: العقل، ولب الرجل: ما جعل في لبه من العقل(9)، واللب: هو العقل سمي بذلك لأنه يمثل جوهر الإنسان وحقيقته"(10).
لقد ورد التعبير عن العقل بمصطلح "اللب" في القرآن الكريم في ست عشرة آية أيضاً من آيات القرآن الكريم.
3 النُْهى: "جمع نُهية، وهو العقل، وقد سمي العقل بذلك لأنه ينهى عن القبيح(11).. ولأنه يُنتهي إلى ما أمر به ولا يُعدى أمره"(12).
ولقد ورد التعبير بالنُّهي عن العقل في آيتين من آيات القرآن الكريم..
4 الفكر والتفكر: "أي التأمل.. وترتيب الأمور المعلومة لتؤدي إلى المجهولة، وتصرف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب، وسراج في القلب الذي يرى به خيره وشره، ومنافعه ومضاره، ومصباح الاعتبار، ومفتاح الاختيار، ومزرعة الحقيقة ومشرعة الشريعة"(13).
ولقد ورد التعبير بالفكر والتفكر عن العقل في القرآن الكريم في ثمانية عشر موضعاً.
5 الفقه: الذي هو "التوصل إلى علم الغائب عن علم الشاهد"(14). ولقد وردت مادته في القرآن الكريم تعبيراً عن العقل والتعقل في عشرين موضعاً.
6 التدبر: "بمعنى التأمل والتعقل والنظر والتفكير في أدبار الأمور وعواقبها"(15).
ولقد ورد هذا المصطلح تعبيراً عن العقل والتعقل، في القرآن الكريم في أربع آيات.
7 الاعتبار: "بمعنى الاستدلال بالشيء على الشيء.. والتدبر والنظر والقياس.. والاعتبار"(16). ولقد ورد التعبير بهذا المصطلح عن العقل والتعقل في القرآن الكريم في سبع آيات.
8 الحكمة: التي هي الصواب في غير نبوة، ومعرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، وكل ما يتحقق فيه الصواب من القول والعمل، وإحكام الأشياء وإتقانها"(17).
ولقد ورد التعبير بالحكمة عن الصواب العقلاني بالقرآن الكريم في تسع عشرة آية من آيات القرآن. @@@
فإذا أضفنا إلى هذه الآيات القرآنية التي تحدثت صراحة وباللفظ عن العقل ومترادفاته، وبلغت مائتين وستين وسبع آيات (267) مئات الآيات القرآنية التي تستخدم المنطق العقلاني في المحاورة والمخاطبة والاستدلال والإقناع، في تفنيد حجج الخصوم، وذلك دون أن تذكر مصطلحات العقلانية بألفاظها، وذلك مثل:
لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا (الأنبياء:22).
أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على" أن يخلق مثلهم (يس:81).
أليس الله بكاف عبده (الزمر:26).
وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم 78 قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم 79 (يس).
وغيرها وغيرها الكثير الكثير من الآيات.. وإذا أضفنا إلى هذه وتلك مائة آية قرآنية تصف الذات الإلهية بصفة الحكيم فهو سبحانه وتعالى:
العزيز الحكيم (9) (النمل).
العليم الحكيم 100 (يوسف) . الحكيم الخبير (1) (سبأ).
أحكم الحاكمين 45 (هود).
وإذا علمنا أننا نحن المؤمنين مطالبون بالتخلق بأخلاق الله، والتعلق بما هو ممكن وميسور من صفات كمالاته. وإذا علمنا ذلك، أدركنا مقام العقل والعقلانية في الإسلام، وخاصة من خلال الكتاب المؤسس للدين والأمة والدولة والحضاره: القرآن الكريم.
وإذا أضفنا إلى ذلك كله مئات الأحاديث النبوية التي جاءت في فضل العقل ومكانته، والتي إن ضعَّفها المحدِّثون الذين غلبت عليهم صنعة "الرواية" و"الدراية"، والذين لم يكونوا أولياء ولا أحباء للنظر العقلي، فإنها هذه الأحاديث مصدقة لما جاء عن العقل والعقلانية في القرآن الكريم، أي إنها صحيحة "دراية"، و"معنى" و"مفهوماً" رغم ما على بعض رواتها من ملاحظات..
إذا أضفنا هذه الأحاديث إلى ما جاء عن العقل والعقلانية في محكم التنزيل القرآني، أدركنا هذا المقام السامي والمتألق للعقل والعقلانية في الإسلام وفلسفته وحضارته.. وكيف تفرد الإسلام بهذا التميز والامتياز الذي لا نظير له في أي نسق فكري آخر.. دينياً كان أو بشرياً.

[تحرير] الهوامش (1) روبرت المجتمع . أ. غروس، جورج ن. ستانسيو: (العلم في منظوره الجديد) ص 26، 25. ترجمة: كمال خلايلي طبعة الكويت عالم المعرفة سنة 1989م.
(2) أبوالبقاء الكفوي: (الكليات).
(3) الجرجاني: (التعريفات) طبعة القاهرة سنة 1938م.
(4) ابن منظور: (لسان العرب) طبعة دار المعارف، القاهرة.
(5) الحارث المحاسبي: (طبقات الشافعية) والنقل عن: حسين القوتلي، مقدمة تحقيق: (العقل وفهم القرآن) للحارث المحاسبي: ص 147، ط. الثانية، بيروت، سنة 1398ه- 1978م.
(6) الحارث المحاسبي: (الوصايا) ص 89، (رسالة المسترشدين) ص 45 والنقل عن المرجع السابق، ص 135، 96.
(7) الراغب الأصفهاني: (كتاب الذريعة في مكارم الشريعة) ص 207، تحقيق: د. أبواليزيد العجمي، طبعة القاهرة، سنة 1405ه 1987م.
(8) الترقوة: مقدم الحلق في أعلى الصدر.
(9) لسان العرب.
(10) (معجم ألفاظ القرآن) وضع مجمع اللغة العربية، طبعة القاهرة، سنة 1970م.
(11) معجم ألفاظ القرآن الكريم.
(12) لسان العرب.
(13) التعريفات.
(14) معجم ألفاظ القرآن الكريم.
(15) المصدر السابق.
(16) المصدر السابق، ولسان العرب.
(17) المصدران السابقان.
وتبقى كلمة..
ليس فيما أذكره من نقد لهذا الفريق اوذاك إلا حبا وتيمنا بل إيمانا بوسطية واعتدال الإسلام تلك الحسنة التى تجمع دوما بين السيئتين تفريط المتساهلين وتشدد المتشددين وافتكاسات المتنطعين !!!
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين!!!
*******

الثلاثاء، 6 أبريل 2010

سؤال وجواب ليس إلاّ...!!!!

أحبائى..
أكتب اليوم إلى كل سائل عن الإنجيل متى حرف ومن الذى حرفه وفى أى عصر حرف وما تقولون فى إثبات القرآن لصدق التواراة والإنجيل بقول الله تعالى (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )!! وهذا ثابت لدينا فى أناجيلنا التى تدعون أنها محرفة!!
وبعيدا عن الرد بسهولة ويسر إن كنتم تعتقدون فى صحة مافى أيديكم لماذا إذا لم تؤمنوا به؟؟؟!!
على مايبدو أن كل سائل من هؤلاء قد تأثر بقول البابا شنودة فى مقال بهذا الشأن حيث قال عندما سئل بماذا نرد على من يقول إن الإنجيل قد حُرف ؟
إن هذا الموضوع يمكن الرد عليه من نواحٍ متعددة منها:
من الذي حرفه؟ وفي أي عصر؟ وهل كُتب ذلك في أي تاريخ؟
إن حادثة خطيرة كهذه، ما كان يمكن أن تمر دون أن تُثار حولها ضجة كبرى لا بد أن يسجلها التاريخ. وواضح أن التاريخ لم يسجل أيه إشارة عن مثل هذا الاتهام الخطير. لا في التاريخ المدني، ولا في التاريخ المسيحي، ولا في تاريخ غير المسيحيين. ولم يحدث اتهام لأحد معين من ملايين المسيحيين بتحريف الإنجيل، ولا أي اتهام لكنيسة معينة، ولا تاريخ لذلك ..
كذلك كانت نسخ الكتاب المقدس قد وصلت إلى كل أرجاء المسكونة.
ومنذ سمعت هذا الكلام وأنا أحاول البحث فى هذا الأمر حتى وجدت مالا يعد ولا يحصى من الردود .،
(( أنقل لكم)) بعضا منها محاولة للرد فقط والإجابة على هذا التساؤل وليس لغرض الإنكار والإستهزاء بما لاأؤمن به أصلا حفاظا على شعور مواطنينا وإخوتنا فى مصر بل وفى كل البلاد العربية والأقطار الإسلامية من المؤمنين بهذا الكلام فلهم ما يدينون به ولنا ديننا الحق القويم.، وكذا إمتثالا لأمر الله تعالى (ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)وقوله(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن) والتى عدها الكثيرون إعترافا بما فى يد النصارى واليهود بأنها كتب من عند الله .، وهذا زعم خاطىء بعيدا عن ماثبت فى القرآن والسنة من تحريف وتبديل لهذه الكتب والآيات والأحاديث كثيرة لسنا فى معرضها الآن .، فالتعبير عنهم بهذا اللفظ كان من دواعى الحفظ لكتاب الله تعالى القرآن الكريم الذى ذكر ذلك(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وأيضا إحتراما لمجرد الإدعاء بأنهم يؤمنون بما نزل على سيدنا عيسى وسيدنا موسى عليهما السلام ونحن أيضا مأمورون بهذا الإيمان .، وحتى لاأطيل كعهدى سأضع الرد والإجابة ليس من كلام الله ولاكلام سيدنا محمد رسوله صلى الله عليه وسلم وليس من أقوال علماء المسلمين بل من الكتب المقدسة والشهادات المعتبرة لدى المسيحيين أنفسهم:-
إن السؤال الذى يعرضه النصارى هو أين وكيف ومتي ولماذا حرف الكتاب المقدس ؟؟
وإن شاء الله هذا هوالرد على هذا الكلام فى أربع جهات وهم :-
1-- الكتاب محرف بين أيدينا فلا يهمنا من ومتى وهذا الكلام الذي لا يفيد.
2- النسخ الأصلية ضائعة فكيف نحكم علي الذي معنا بالصحة ؟
3- عصور الإضطهاد في ثلاث القرون الأولي ساعدت علي سهولة التحريف في هذا الوقت .
4- ليس بين أيدينا الآن أي مخطوطة للعهد الجديد ترجع إلي ما قبل القرن الرابع فكل ما بين أيدينا الآن تقريباً يرجع إلي وقت مجمع نيقية تجمع للنصاري في عام 325 ميلاديا لتقليل عدد الاناجيل الموجودة وقد عقده الملك قسطنطين وكان ملك للرومان وقد جمع فيه ثلاثمائه من علماء النصاري ليختاروا بعض الأناجيل من عشرات الأناجيل التي كانت موجوده في هذا الوقت!!
أما عن طريقة اختيار هذه الاناجيل فلها العجب...فقد اختاروا أربعة اناجيل من بين هذا الكم الهائل من الأناجيل بطريقة مبكية ... تسمي طاولة العشاء المقدس حيث وضعوا كل الأناجيل الموجوده تحت طاولة وقالوا بأن الاناجيل التي ستصعد فوق الطاولة هي التي سيعترف بها واما باقي الاناجيل فقد أمر الملك بحرقها وبقتل من يؤمن بها!!!!!
وأصبحت الأناجيل المعترف بها لدي النصاري هم اربعة اناجيل.. متي ومرقس ولوقا ويوحنا
*أما متي...فلم يدرك عيسي ولم يراه إلا في العام الذي رفع فيه عيسي عليه السلام وبعد رفع عيسي عليه السلام كتب متي إنجيله ..ويقول ول ديورانت(في كتاب قصة الحضارة) إن هذا الإنجيل لا ينسب لمتي ولكن ينسب لاتباع متي الذين كتبوه في الفتره ما بين عامي 85-90 ونسبوه لمتي كي يثقوا الناس بهذا الإنجيل ويقول الكاهن جيمس كلسن إن الجزء الذي ألفه متي ضاع في زمانه وأن الجزء الموجود الأن لم يصرح متي بأنه هو الذي ألفه!!!
*وأما مرقس...فلم يدرك المسيح ولم يراه قط وقد دخل في دين النصاري بعد رفع عيسي عليه السلام وقد تنصر علي يد بترويقول عالم اللهوت كينغيرد أنه بعد إنتشار الكتابات المتقاربه لمتي ولوقا و مرقس استنتج العلماء نتيجه هامه عن مرقس أنه كان ياخذ موارده من اليمين والشمال من الأناجيل الاخري!!!
*وأما لوقا...فلم يدرك المسيح ولم يراه قط ولكن تنصر بعد رفع عيسي عليه السلام وقد تنصر علي يد بولس اليهودي الذي هو أيضا لم يدرك المسيح ولم يراه قط وكان من أكبر أعداء النصاري وتنصر علي يد أنانيا وقد ذكر لوقا قصة مكذوبة عن بوليس أنه كان يسير ذات يوم فسمع صوت يخرج من ضوء كضوء الشمس ويقول له لما تضرني؟ فقال له بوليس من أنت أيها السيد فقال له أنا المسيح قال له بوليس وكيف ضررتك وأنا لم اراك قال له إن ضررت أمتي فقد ضررتني ارفع يدك عن مضرت أمتي الي اخر هذه القصة المكذوبه التي ذكرها لوقا في أعمال الرسل وبعد ذكر هذه القصه بدأ عند النصاري إعتقاد أن عيسي إلاه وانه ليس نبي!!! عليه السلام!!
وفي إنجيله نري أنه يروي عن آخرين حيث أنه لم يكن من الشاهدين ويقول موريس بوكاي إن الإنجيلين كانوا ينسبون الي المسيح مايرون أنه مناسب إلي رؤياهم الشخصية!!
*أما يوحنا...وهذا الإنجيل يري فيه غالبية النصاري المكانة الخاصة عندهم وذلك لانهم يعتقدون أن يوحنا الحواري هو الذي كتبه ولكن العلماء والمحققين قد برؤا يوحنا من كتابة هذا الإنجيل كما أنه لا يوجد أي سند متواتر يثبت نقل هذا الإنجيل عن يوحنا..فقد أعلنت دائرة المعارف البريطانية تصريحا إشترك فيه خمسمائة من علماء النصاري الذين لا يعقل تواطئهم علي الكذب في دينهم أعلنوا(أما انجيل يوحنا فلا مرية ولا شك كتاب مزور أراد صاحبه به مضاة من الحواريين بعضهما لبعض وهما يوحنا ومتي وقد إدعي هذا الكاتب المزور في متن الكتاب أنه الحواري الذي يحبه عيسي فاخذت الكنيسة هذه الجملة علي علتها وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا يقينا ,ولا يخرج هذا الكتاب عن أنه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابط بينها وبين من نسبت اليه)!!وفي القرن الثاني الميلادي أنكر جماعة نسبة هذا الانجيل الي يوحنا الحواري .، ولم ينكر ذلك عليهم شخصية لها ثقلها العلمي ألا وهو أرينيوس تلميذ بوليكارب الذي كان تلميذا ليوحنا الحواري!!
5- أولاً هل يهمنا أن نعرف هذا السؤال ؟نفترض أن شخصاً ما ماشياً في الطريق فوجد رجلاً مقتولاً .. هل يقول أن الشخص غير مقتول حتى يعرف متى وكيف ومن ولماذا قٌتل أم أنهٌ مقتول ولكن لا نعرف من فعل هذا بالطبع هو مقتولاً ولكن نبحث عن من فعل ذلك
وهذا الكلام يرد على علماء النصارى الذين يسألون هذا السؤال الساخر .. الذى يدل على وقوع النصارى ومثل ما بيقولوا فى المثل ( الغرقان بيتعلق فى قشاية ) ,.. فنحن لا يهمنا نهائياً أن نعرف من حرفه وإنما الحجة والدليل هو الذى يثبت تحريف الكتاب المقدس ..
ثانياً إن ضياع النسخ الأصلية أكبر دليل على تحريف الكتاب المقدس ولا يوجد عالم نصرانى واحد يقول أن هناك مخطوطات أصلية ومن علماء النصرانية الذين يشهدون بضياع النسخ الأصلية كتاب ( مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية )للشماس الدكتور / إميل ماهر إسحاق أستاذ العهد القديم واللاهوت بالكلية الإكليريكية واللغة القبطية بمعهد اللغة القبطية بالقاهرةيشهد بضياع النسخ الأصلية للكتاب المقدس بل وإنه لا توجد مخطوطة واحدة ولا قصة صغيرة من أي سفر للعهدين بخط يد الكاتب..راجع الكتاب صفحة أعلي الصفحة رقم (19) ويكمل في (20) وتحت عنوان ( أسباب تنوع القراءات في المخطوطات الكتابية )
وإليك موقع بيت الله الذي يعترف بنفس كلام القس بضياع النسخ الأصلية ووجود إختلافات بين المخطوطات القديمة وبين النسخ من الناسخ مقصودة او غير مقصودة
http://www.baytalla h.com/insp/ insp5.html
وأيضاً دائرة المعارف الكتابية حرف ( م ) تحت عنوان (مخطوطات العهد الجديد) وهذا ليس كلام الغرب بل الذى قام بتحريرها مجموعة من الدكاترة والقساوسة وهمالدكتور القس منيس عبد النور _ الدكتور القس صمؤيل حبيب _ دكتور القس فايز فارس _ الدكتور جوزيف صابر _ والمحرر المسئول وليم وهبة بباوى وتقول وتبرهن على ضياع النسخ الأصلية للكتاب المقدسراجع دائرة المعارف الكتابية البريطانية حرف(م) تحت عنوان (مخطوطات العهد الجديد)
فالنسخ الأصلية للكتاب المقدس ضائعة ولا نعرف أين هى ولذا عندما يقال إن الإنجيل محرف تكون مثل هذه الأسئلة..متي وكيف ولن أرد عليك السؤال وأقول لك متي وأين وكيف ولماذا ضاعت النسخ الأصلية ؟؟؟
ولكنى إن شاء الله تعالى سأرد
إن الكتاب المقدس قد حرف قبل الإسلام فى حوالى سنة 68 إلى سنة 313 ميلادياً فإن هذا الوقت قد مر بعصور الشهداء الذى كان لا يمكن لنصرانى أن يقرأ كلمة من أى كتاب نصرانى أمام الملأ وإلا قد قُتل بل وعلماء النصارى جميعهم قد قتلوا فى هذه العصور الدموية .. وإحراق كتب النصارى وقتل علماؤهم قادر على أن يحٌرف الكتاب المقدس تماماً .. فإن الكتاب المقدس قد مر بعصور فى القرون الثلاثة الأولى وسنذكرها الآن
هذه العصور التى حرف فيها الكتاب المقدس وهذا الكلام منقول من كتاب تأريخ المسيحية لذا هسترى صفحة رقم 95,94
الأول : في عهد السلطان نيرون سنة 64م , وكان مشهوراً بالظلم والقسوة , حتى أنه أحرق مدينة روما وألقى تبعة ذلك على النصارى فاضطهدهم بعنف , وكان الإقرار بالنصرانية يعد ذنب وجُرم عظيم , فقتل بطرس وزوجته وأناساً كثيرين , وكان هذا القتل في العاصمة وفي سائر الولايات مستمراً إلى نهاية حياة هذا السلطان الملعون الهالك سنة 68 م .
الثاني : في عهد السلطان دومشيان ( دوميتيانوس ) , والذي صار إمبراطور روما عام 81م , ( وهو أخو تيطس الذي ذبح اليهود سنة 70م ) وكان طاغية جباراً , وعدواً للنصارى مثل نيرون , فأجلى يوحنا الحواري , وأمر بالقتل العام , وأسرف في القتل وفي قتل الكبراء ومصادرة أموالهم وحرق دورهم وكتبهم , ونكل بالنصارى تنكيلاً عظيماً فاق ما فعله أسلافه , وكاد أن يستأصل النصرانية , وبقى الحال هكذا إلى أن قُتِل الملعون سنة 96م .
الثالث : في عهد السلطان تراجان ( ترايانوس ) الذي صار إمبراطور روما عام 98م فقد بدأ اضطهاده العنيف للنصارى سنة 101م , واشتد جداً سنة 108م , حيث أمر بقتل كل من بقى من ذرية داوود , فقام الضباط بالتفتيش , وبقتل كل من وجدوه منهم , وأعدم كثيرين من الأساقفة بالصلب أو بالضرب أو بالاغراق في البحر مع سلب أموالهم وحرق دورهم , وبقى الحال هكذا طيلة حياته إلى أن فجأه الموت فهلك سنة 117م .
الرابع : في عهد السلطان مرقس أنتيونينس ( أنطيونينوس ماركوس ) , الذي صار إمبراطور روما عام 161م , وكان فيلسوفاً رواقياً ووثنياً متعصباً , بدأ اضطهاده للنصارى منذ صار إمبراطوراً عام 161م , ولمدة تزيد على عشر سنين أباد فيها الأخضر واليابس حتى بلغ القتل العام شرقاً وغرباً , وكان يطلب من الأساقفة أن يكونوا من جملة سدنة الأوثان ( أي خدام الأوثان التي كان يعبدها ) ومن رفض منهم يجلسونه على كرسي حديد تحته نار , ثم يمزق لحمه بكلاليب من حديد .
والخامس : في عهد السلطان سويرس ( سيفيروس ) , الذي صار امبراطور روما عام 193م , وابتدأ اضطهاده للنصارى عام 202م , فأمر بالقتل في كل ناحية , وكان القتل أشده على مصر وقرطاجه وفرنسا حيث الألوف في غاية الشدة ولم يبقي طفل ولا شاب ولا رجل ولا إمرأة ولا شيخ وإغتنم الدور والأموال , فظن النصارى أن هذا الزمان هو زمان الدجال .
السادس : في عهد السلطان مكسيمن ( ماكسيمينيوس ) , والذي صار امبراطور روما سنة 235 م فأحيا رسوم الوثنية وعباداتها , وبدأ اضطهاده للنصارى عام 237م فأصدر أمره بقتل جميع العلماء , لأنه ظن أنه إذا قتل العلماء جعل العوام مطيعين له في غاية السهولة , ثم أمر بقتل كل نصراني بلا فحص ولا محاكمة , فكثيراً ما كان يُطرح منهم في جب ( بئر ) واحد خمسون او ستون قتيلاً معاً , ثم هم بقتل جميع سكان روما , فقتله أحد الجند سنة 238م .
7. السابع : في عهد السلطان دي شس ( دنيس ) , ا لذي بدأ إضطهاده للنصارى سنة 253م , وقد أراد هذا السلطان استئصال الملة النصرانية , فأصدر أوامره بذلك إلى حكام الولايات , ونفذ الولاة أوامره بقسوة فبحثوا عن النصارى وقتلوهم في كل مكان بعد التعذيب الشديد , وكان ظلمه وقهره شديداً في مصر وأفريقيا وإيطاليا والمشرق ( آسيا الصغرى وبلاد الشام ) , حتى ارتد في زمنه كثيرون من النصرانية إلى الوثنية .
الكتاب المقدس ينص على إمكانية تحريفه : يتساءل بعض المسيحيين الذين يتجاهلون الشواهد والأدلة الدالة على تحريف كتابهم المقدس قائلين : عندما يعطى الله الإنسان كتابا من عنده فهل تظن أنه لا يستطيع المحافظة علية من عبث البشر ؟الجواب :بلا شك الله قادر على ان يحفظ كتابه، ولكن علينا ألا ننسى أيضاً بأن حفظ الكتب السابقة كان موكولاً إلى البشر اختباراً وامتحاناً وتكليفاً، والتكليف عرضة لأن يطاع أو يعصى من قبل المكلفين، وإليكم الأدلة من كتابكم المقدس على هذا : جاء في سفر التثنية [ 4 : 2 ] قول الرب :" لا تَزِيدُوا عَلى الكَلامِ الذِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهِ وَلا تُنَقِّصُوا مِنْهُ لِتَحْفَظُوا وَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكُمُ التِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهَا ". [ ترجمة فاندايك ]وجاء في سفر التثنية [ 12 : 32 ] قول الرب :" كُلُّ الكَلامِ الذِي أُوصِيكُمْ بِهِ احْرِصُوا لِتَعْمَلُوهُ. لا تَزِدْ عَليْهِ وَلا تُنَقِّصْ مِنْهُ ".وجاء في سفر الأمثال [ 30 : 5 _ 6 ] : " كُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ نَقِيَّةٌ. تُرْسٌ هُوَ لِلْمُحْتَمِينَ بِهِ. لا تَزِدْ عَلَى كَلِمَاتِهِ لِئَلاَّ يُوَبِّخَكَ فَتُكَذَّبَ ". وفي ختام الأسفار المقدسة، نقرأ هذا التحذير الشديد : " لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذا الكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذا يَزِيدُ اللّهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ المَكْتُوبَةَ فِي هذا الكِتَابِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هذهِ النُّبُوَّةِ يَحْذِفُ اللّهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الحَيَاةِ، وَمِنَ المَدِينَةِ المُقَدَّسَةِ، وَمِنَ المَكْتُوبِ فِي هذا الكِتَابِ ".ان النصوص السابقة تحذر اليهود من ان يغيروا كلام الله سواء بالزياده او بالنقصان .. وهذا يعني ان التحريف أمر وارد خصوصاً وان الكاتب جعل عقوبة من زاد شيئاً كذا وعقوبة من حذف شيئاً كذا .يقول الدكتور شريف حمدي موضحاً : ان أمر الله لهم بعدم تغيير الوصايا ( عدم تحريفها ) لهو اكبر دليل على ان هذا التحريف ممكن بل انه سيقع، كيف هذا ؟تعال نتصور الأمر ببساطه :لو أن الأمر مستحيل ، فلماذا ينهاهم الله عنه ؟أليس هذا عبثا وتضييعا للوقت ؟!!بمعنى لو أن البشر لا يمكنهم تحريف كلام الله ، فلماذا يحذرهم الله من تحريف الكلام ؟؟ هل فى أمر الله لبنى اسرائيل بعدم تغيير وصايا الله ، دليل على انها يستحيل ان تغير ؟ بالطبع لا .... لقد أمر الله بنى إسرائيل بوصايا كثيرة للغاية كقوله لهم : " لا يَكُنْ لَكَ الِهَةٌ اخْرَى أمامي. لا تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالا مَنْحُوتا ... " خروج 20 : 3 . فهل يعنى هذا الأمر أنهم لم يعبدوا غيره وأنهم لم يصنعوا تماثيل أو صور وأنهم لم يعبدوها أبدا ؟ التوراة مليئة بالأمثلة حول ارتداد بنى إسرائيل لعبادة البعل وغيرها من آلهة الوثنيين. يقول الله سبحانه وتعالى عن التوراة التي كانت شريعة موسى عليه السلام ، وشريعة الأنبياء من بعده حتى عيسى عليه السلام : (( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )) [ قرآن -المائدة : 44 ]ومعنى ( استحفظوا ) : أي أمروا بحفظه ، فهناك حفظ ، وهناك استحفاظ .وإذا كان الأحبار والرهبان ممن جاء بعد لم يحفظوا ، بل بدلوا وحرفوا ، فليس معنى ذلك أن الله لم يقدر على حفظ كتابه _ حاشا وكلا _ ولكن المعنى : أن الله لم يتكفل بحفظه ، بل جعل اليهود أمناء عليه .ومن المعلوم أن هناك المئات من الرسل والأنبياء جاؤوا بعد نوح عليه السلام ولم يتكفل الرب بحفظ رسائلهم سواء كانت شفوية أو مكتوبة وإلا فأين هي؟ مثال ذلك : صحف إبراهيم التي ذكرت في القرآن الكريم فلا وجود لها اليوم .وأخيراً : لماذا نستكثر على اليهود التحريف وهم اليهود وما أدراك ما اليهود قتلوا الأنبياء بغير حق وصنعوا العجـــل وسجدوا له من دون الله وعبدوا الأصنام واستحلوا المحرمات وقذفوا العذراء الطاهرة مريم عليها السلام بتهمة الزنا وكفروا بالمسيح عليه السلام فهل نستكثر عليهم التحريف ؟؟؟
لقد أعلنت التوراة بكل وضوح أن اليهود سيفسدون ويقاومون الرب وكلامه ، وذلك كلام موسى في التوراة بعد أن أوصاهم بوضعها بجانب التابوت وفيه كذلك : " لأَنِّي أَنَا عَارِفٌ تَمَرُّدَكُمْ وَرِقَابَكُمُ الصُّلبَةَ. هُوَذَا وَأَنَا بَعْدُ حَيٌّ مَعَكُمُ اليَوْمَ قَدْ صِرْتُمْ تُقَاوِمُونَ الرَّبَّ فَكَمْ بِالحَرِيِّ بَعْدَ مَوْتِي! ". [ تثنية 31 : 27 ]!!
أما الرد على الزعم والقول ان الذي حرف اقوي من الله , تمكن منه وغلبه وقام بالتحريف.فهذا زعم غريب وقياس عجيب ليس أقل من إجابتهم على هذا الزعم عجبا!!!
عجبا للمسيح بين النصارى وإلى الله والد نسبوه
أسلموه إلى اليهود وقالوا أنهم بعد قتله صلبوه
فلئن كان ما يقولون حقا ويقينا أين كان أبوه؟؟
حين خلى ابنه رهين الأعادى أتراهم أرضوه أم أغضبوه!!
فلئن كان راضيا بمافعلوا فاحمدوهم لأنهم عذبوه
ولئن كان ساخطا فاتركوه واعبدوهم لأنهم غلبوه!!!
***
والان لمن لم يقتنع حتى الآن إليكم مزيد من النصوص و المقارنات:-
تقول دائره المعارف الامريكيه:" ان انجيل يوحنا الذي انتسب صوابا او خطا الي:التلميذ الذي كان يسوع يحبه يعتبر الانجيل المحبوب للكثيرين , بيد ان العلماء يجادلون فيه باعتباره جزءا من: مشكله يوحنا. و لهذا الجدل اسباب قويه منها :
اولا- يوجد ذلك التضارب الصارخ بينه وبين الاناجيل (الثلاثه) المتشابهه..فهذه الاخيره تسير حسب روايه مرقس للتسلسل التاريخي للاحداث , فتجعل منطقه الجليل هي المحل الرئيسي لرساله يسوع , بينما يقرر انجيل يوحنا ان ولايه اليهوديه كانت المركز الرئيسي .
ثانيا- و هناك مشكله الاصحاح الاخير (رقم 21) من الانجيل .
ان القاري العادي يستطيع ان يري ان الانجيل ينتهي بانسجام تام بانتهاء الاصحاح العشرين الذي يقول: واما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع هو المسيح ابن الله و لكي تكون لكم اذا امنتم حياه باسمه.ان هذا الاعلان يبين بوضوح الغرض الذي كتب من اجله هذا الكتاب (الانجيل). بعد ذلك ياتي الاصحاح(الاخير) الذى يخبرنا ان يسوع ظهر كرب اقيم من الاموات الى خمسة تلاميذ و اثنين اخرين غامضين و انه ارشدهم الى صيد السمك بمعجزة و انه قال لبطرس ارع خرافى ثم تاتى فقرة تشير الى استشهاد يوحنا 21 : 23 و كذلك تعليق مبهم يقول هذا هو التلميذ الذى جاء عن طريق الجماعة التى تشير الى نفسها بكلمة نحن نعلم !!
وللإستزادة يتم مراجعة هذا الرابط والذى به مفاجأة ألا وهى شهادة البابا شنودة نفسه على التحريف..

*****
ومع هذا كله فإن من سنتنا بل من صحيح إيماننا بالإسلام التعايش مع الجميع( لكم دينكم ولى دين) بروح التسامح والمواطنة ولكن فى حدود ما أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والسقف عالى جدا وهذا واضح فى نشرى السابق قبول الآخر والحسنة بين السيئتين!!
******

الاثنين، 5 أبريل 2010

قبول الآخر والحسنة بين السيئتين!!!

أحبائى..
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و كفى بالله شهيدا)ويقول ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته لعلكم تهتدون) وهو القائل(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ويقول(قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)صدق الله العظيم
ولو عددنا آيات الله التى تتلى لتبين أن ديننا دين الإسلام ورسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هى الدين الحق الواجب الإتباع من كل البشر وحتى الجن لما وسعنا صفحات أى كتاب إلا مابين الدفتين "القرآن الكريم" الذى جاءنا به المولى الكريم مع النور (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) أى الرسول والقرآن.، ولعل سائل يسأل مالداعى لهذا وهل يوجد من يشكك أو يفترى غير هذا ؟؟؟
ورغم وجود مشكك ومفترى القول إلا أن حديثى ليس ردا على هؤلاء ، ولكن ردا على بعض من ينتسبون لهذا الدين غير أنهم خدعوا وضلوا فيضلون غيرهم بمصطلحات تتضمن حقا وباطلا فيما يسمى بحوار الأديان أو تلاقيها ، ومع أننا نؤمن أن ما نزل من دين وملة وشريعة من قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إنما هى وحى أوحاه الله لأنبياء ابتعثهم بالحق إلا أننا أيضا نؤمن أن البعض منها حرف وبدل بعد إرتقاء الأنبيا وطول العهد على أتباع كل ملة فأعملوا فى النصوص العقل والهوى ظنا وغواية ضلالة وجهالة فغضب الله عليهم ولعنهم وحذرنا من طريقهم ، وهذا مثبت بالقرآن والسنة .، إضافة لأنه أصلا بمجرد بعثة النبى محمد صلى الله عليه وسلم بالطبعة أو النسخة الأخيرة كما يقول البعض للإسلام الذى منه شرّعت هذه الملل والعقائد نسخت كل النسخ والطبعات السابقة وبقيت النسخة والطبعة الزكية الطاهرة النقية المحفوظة من قبل الله رب العالمين هداية للناس أجمعين وحتى يوم الدين أى يوم القيامة.، وذلك ليس كرها للملل والشرائع السابقة حين تنزلت ولكن لأن هذا هو الذى ارتضاه الله رب العالمين الذى يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.، وليس لنا أن نقول حتى( راعنا وانظرنا) ولكننا مأمورين بأن نقول (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)!!!
وبداية بعد هذه المقدمة الإستهلالية لابد من القول إن المصطلح إذا تضمن حقا وباطلا، فلا يصح استعماله إلا بالبيان والتفصيل.. فمن كان غرضه الإصلاح فعليه أن يتميز بمصطلحات واضحة، يُعرف بها، ويجتنب ما كان منها غامضا، أو متضمنا الضدين...!!
"فقبول الآخر" مصطلح رائج هذا اليوم.
يرادفه: الرأي الآخر.. عدم إقصاء الآخر.. عدم إلغاء الآخر.. التعايش مع الآخر.. الآخر.. إلخ..!!.
فمن الآخر ؟.. وكيف يكون قبوله: أبحدود، أم من دونها ؟..
فالآخر بالنسبة لك ولى ولأى إنسان :
- هو: غيرك وغيرى وغيره . بعد أم قرب.
- هو: أبوك، وأمك، وأخوك، وابنك، وزوجك، وابنتك، وابن قبيلتك، وجارك، وابن بلدك.
- وهو: أخوك في الدين والملة.
- وكذا هو: أخوك في الإنسانية، والخلقة والواحدة، من تراب، ومن نطفة.. أخوك لآدم.
فهل نسترسل، فنخرج إلى أجناس أخرى، كالجن، والحيوان، والنبات، والجماد. فنقول: أخوك في الوجود؟!
كلا، إذ لا أحد من الذين يطلقون هذا المصطلح "قبول الآخر": يدعي أن الآخر يحوي هذه الأجناس كلها.
فهذا معلوم، لكن غير المعلوم هو: ما حد هذا الآخر في جنس الإنسان؟، أهو كله، أم بعضه؟.
هذا ما لا يفيده المصطلح، بل يتركه غائبا، عائما، دون تحديد، وهذا ما يفعله عن عمد بعضهم ..!!.
* * *
ثم ما معنى الكلمة الآخر: قبول ؟..
قبول ماذا في الآخر ؟:
- أقبول السماع منه ومحاورته ؟.
- أم قبول التعامل معه ؟.
- أم قبول التعايش بسلام؟.
- أم التزاوج والمساكنة ؟.
- أم قبول التآخي والتحاب ؟.
- أم قبول التساوي ؟.
- أم ماذا..؟!!.
- أهو قبول دينه، وأفكاره، وأخلاقه، مهما كانت، وعلى أية صفة، واحترامها واعتقاد صحتها ؟!!.
كل هذه الاحتمالات في معنى "القبول" واردة..!!.
ثم أي احتمال لكلمة "قبول" يمكن توفيقه مع أي احتمال لكلمة " الآخر"، فيصح أن يقال حينئذ:
- قبول السماع من الجار والصديق..وقبول التعامل مع الأخ وابن القبيلة.. وقبول التعايش مع الأبوين.. وقبول التآخي مع المؤمنين، وقبول الخلاف معهم.. وهذا نوع أول.
- ونوع آخر، يمكن أن يقال كذلك: قبول دين البوذية.. واحترام دين اليهود والنصارى، باعتقاد صحتهما.. وقبول التآخي والتحاب مع المعتدي الكافر بدين الإسلام.. وقبول أفكاره، واختياره.
فهل المصطلح يتضمن هذين النوعين ؟.
بحسب إطلاق المصطلح وعدم ضبطه، ولا تحديده: نعم يتضمن.
وكل هذه النتائج بأنواعها المتضادة لازمة لهذا المصطلح؛ إذ إنه مطلق غير مقيد.
فإن جاء من يقول: تفسير مصطلح"قبول الآخر" بقبول التعايش مع الأبوين ونحوه، غير مراد؛ لأنه بدهي.
قلنا: إذا أخرجنا هذا، صح لنا أن نخرج قبول دين غير المسلمين؛ بمعنى اعتقاد صحته.
وهذا ما لا يمكن أن يقبله من وضع المصطلح، فما وضعه إلا لأجل تقرير هذا المعنى.
وإدخال المعاني وإخراجها من المصطلح، ليست وقفا على المزاج، بل المصطلح هو الذي يحدد ما يخرج وما يدخل، فالمصطلح عام مطلق، يحوي جميع هذه النتائج، لا مناص من هذا.
وفي هذا المقام لن نشتغل بالنتائج المقبولة إنما بالفاسدة، وبالتحديد تلك التي تفيد قبول دين اليهود والنصارى، بمعنى اعتقاد صحتهما، كونهما دينان سماويان في أصل الأمر، لهما كتابان، وأنبياء .
فهذه النتيجة يؤمن بها طائفة من الناس، يرجون لها تحت هذا المصطلح " قبول الآخر "، بعضهم آفته الجهل.
وبعضهم آفته الهوى وإيثار الدنيا على الآخرة، فلرفع الجهل والغفلة، ولإقامة الحجة والبيان:
نبين حقيقة دين اليهود والنصارى.
لندلل على امتناع صحتهما بعد أن حرفتا، ومن ثم بطلان فكرة قبولهما:
* * *
بطلان دين اليهود:
لما جاء موسى عليه السلام بالتوراة، من عند الله تعالى إلى بني إسرائيل، كان ما جاء به هو الإسلام حقيقة، من آمن به من بني إسرائيل نجى وكان من الفائزين، لكنهم كفروا وعصوا، فلما مات عمدوا إلى التوراة فحرفوا فيها وبدلوا، قال الله تعالى: {فما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تتطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم } (سورة المائدة).
وفي التوراة نصوص كثيرة محرفة، منها: الشناعات والعظائم التي نسبت إلى الأنبياء، والتي لا تليق بهم أبدا، ولا يقبل عاقل أن يصدقها في حق من اصطفاهم الله لهداية البشرية، فمن ذلك:
1- أنهم زعموا أن إبراهيم عليه السلام قدم امرأته إلى فرعون راضيا.[1]
2- أنهم نسبوا إلى نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام الردة وعبادة الأصنام، جاء في التوراة: " وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى، ولم يكن قلبه مع الرب كقلب داود أبيه".[2]
3- أنهم نسبوا إلى هارون عليه السلام صنع العجل[3].
4- أنهم زعموا أن لوطا عليه السلام شرب الخمر، فسكر، فزنى بابنتيه.[4]
5- أنهم ادعوا أن يعقوب عليه السلام سرق.[5]
6- أنهم افتروا على داود عليه السلام أنه زنى بامرأة أوريا، أحد جنده، فولدت له سليمان عليه السلام.[6]
فهذه الشناعات والنقائص والرذائل المنسوبة إلى الأنبياء عليهم السلام الموجود في التوراة تدل على كذب ما فيها، وعلى عبث أيدي الأحبار بكتاب الله تعالى التوراة.
وليست الشناعات والافتراءات مقصورة على الأنبياء، بل لقد اعتدى اليهود على مقام رب العالمين، فوصفوه بالنقائص والقبائح:
1- زعموا أن يعقوب عليه السلام صارع الرب جل شأنه ..؟؟!!، ففي سفر التكوين: "فبقي يعقوب وحده. وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر. ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حُق فخذه. فانخلع حُقّ فخذ يعقوب في مصارعته معه. وقال: أطلقني لأنه قد طلع الفجر. فقال: لا أطلقك إن لم تباركني. فقال: ما اسمك. فقال: يعقوب. فقال: لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل. لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت. وسأل يعقوب وقال: أخبرني باسمك. فقال: لماذا تسأل عن اسمي. وباركه هناك. فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل. قائلا: إني نظرت الله وجها لوجه ونُجّيتْ نفسي"[7].
2- زعموا أن الله تعالى تعب واستراح يوم السبت، ورد في سفر التكوين: "وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل، فاستراح في اليوم السابع من جميع الذي عمل".[8]
3- زعموا أن الله تعالى يندم، ففي سفر الخروج: "فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه".[9]
4- زعموا أن الله تعالى يبكي، ففي سفر إرميا: "وتبكي عيناي بكاء وتذرف الدموع لأنه قد سبي قطيع الرب".[10]
فهذا مما ورد في كتابهم التوراة، وهو من تحريفهم، ليس هو الذي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام، وقد جاء في القرآن الكريم ذكر شيء من هذه الاعتقادات الباطلة:
- حيث نسبوا إليه الولد.
{وقال اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون} (سورة التوبة).
- ونسبوه إلى البخل.
{ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} (سورة المائدة 64).
- ووصفوه بالفقر.
قال الله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} (سورة آل عمران/181).
فإذا كان القوم على هذا النحو من تنقص الرب سبحانه، ووصف أنبيائه بالرذائل، وكل ذلك موجود في كتابهم المقدس، فلا ريب أن ذلك دال على تحريف دينهم وبطلانه، فلا يمكن أن يكون الدين المنزل من عند الله تعالى على النحو الذي صوره اليهود: تنقص للرب جل شأنه، ونسبة الرذائل إلى الأنبياء..!!.
فثبت بذلك أن دين اليهود المحرف لا يمثل الدين الصحيح الذي ارتضاه الله تعالى لعباده.
* * *
- بطلان دين النصارى.
ذلك عن اليهودية؛ أما عن النصرانية فنقول:
جاء عيسى عليه السلام بالإنجيل ليكون المنهج المعدّل والمكمل لبني إسرائيل، ولكن اليهود لم يقبلوا رسالة المسيح، ومن ثم قاوموه، وانتهى بهم الأمر إلى إغراء بيلاطس الحاكم الروماني على الشام يومئذ بقتله وصلبه، لولا أن الله رفعه إليه.
ثم سارت الأمور بعد ذلك بين اليهود وأتباع عيسى عليه السلام سيرة بائسة، انتهت بانفصال أتباع المسيح عن اليهود، وانفصال النصرانية عن اليهودية، مع أن عيسى جاء تكملة لما جاء به موسى عليهما السلام.
وقد اضطهد أتباع المسيح من اليهود ومن الرومان، مما اضطر الحواريين وأتباعهم إلى التخفي والعمل سرا فترة طويلة، تناقلوا خلالها نصوص الإنجيل وتاريخ عيسى عليه السلام وأعماله تناقلا خاطفا في ظروف لا تسمح بالدقة ولا بالتواتر، فأولها ألفه متى اللاواني بعد تسع سنين من رفع المسيح عليه السلام، والثاني ألفه مرقس الهاروني بعد اثنين وعشرين عاما، والثالث ألفه لوقا الأنطاكي بعد مرقس، والرابع ألفه يوحنا بن سبذاي بعد رفع المسيح عليه السلام ببضع وستين سنة، وبهذا لم يحفظ الإنجيل، ولم يسطر كما أنزله الله، فكانت هذه الخطوة الأولى في طريق تحريف الدين، قال ابن حزم:
- "وأما النصارى فقد كفونا هذه المؤونة كلها؛ لأنهم لا يدعون أن الأناجيل منزلة من عند الله تعالى على المسيح، ولا أن المسيح عليه السلام أتاهم بها، بل كلهم أولهم عن آخرهم: آريوسيهم[11] ، وملَكيهم[12] ، ونسطوريهم[13] ، ويعقوبيهم[14]، ومارونيهم[15] ، وبولقانيهم[16]، لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ، ألفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة".[17]
ثم تلتها الخطوة الثانية: فقد دخل بولس في النصرانية، وبولس كان يهوديا من ألد أعداء المسيح، وفجأة انقلب فصار من أتباعه، وذلك بعد موت المسيح، وتبوأ مركزا مهما في النصرانية، حتى صار في مقام الرئيس وسمي بـ (الرسول)، فتسنت له الفرصة ليدخل فيها ما شاء من الوثنية الرومانية والفلسفة الإغريقية، ومن ذلك عقيدة الحلول، فكانت هذه الخطوة كارثة كبرى على النصرانية.
ثم تلتها الخطوة الثالثة في طريق تحريف النصرانية: وهي اعتناق قسطنطين الحاكم الروماني للنصرانية وسيطرة الحزب النصراني على الحكم، فقد كان قسطنطين لا يبالي بالدين، فسهل على المنافقين أن يمزجوا بين الوثنية والنصرانية مستغلين مناصبهم العالية، وكانت من نتيجة ذلك أن ظهر دين جديد تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء، ساعد على تعميق هذا الانحراف، الخلافات السياسية والعنصرية، فقد أصبحت العقيدة النصرانية عرضة للتغيير والتنقيح لتحقيق أهداف سياسية.
فتلك ثلاث كوارث حلت بالنصرانية:
- اضطهاد أتباعها منذ الأيام الأولى مما منعهم من تسطير الإنجيل تماما كما أنزل.
- ثم اختلاط الوثنية بها على يد بولس أولاً، ثم على يد قسطنطين الحاكم الروماني ثانيا.
- ومن ثم صارت النصرانية غريبة كل الغرابة عن الدين الإلهي المنزل.[18]
قال الله تعالى: {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا..} (سورة المائدة).
وفي الإنجيل نصوص كثيرة ثبت تحريفها، من ذلك:
1- ما جاء في إنجيل يوحنا أن جميع أنبياء بني إسرائيل سراق ولصوص، في شهادة يسوع عليهم: "فقال لهم يسوع أيضا: الحق الحق أقول لكم، إني أنا باب الخراف، جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص، ولكن الخراف لم تسمع لهم"[19].
2- ما جاء في إنجيل متى: " وداود الملك ولد سليمان من التي لأوريا"[20]، وأوريا هذا هو أحد جند داود عليه السلام، زعموا أن داود عليه السلام رآها فأعجب بها، فطلبها، وضاجعها، ثم أرسل أوريا في نحر العدو ليقتل، فكان ذلك، وكانت المرأة قد حملت، فولدت سليمان.
وقد حكى الله تعالى كفرهم في الكتاب، وذلك لأنهم قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، وأن المسيح ابن الله تعالى:
- {وقال اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون} (سورة التوبة).
- {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبد الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار * لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم }(سورة المائدة).
- ومن كفرهم اتخاذهم - هم واليهود - أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله تعالى، قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} (سورة التوبة).
فقد ثبت بما سبق ضلال وكفر اليهود النصارى، و تحريفهم وعدم قيامهم بالدين المنزل.
هذا وشريعتهم وشريعة اليهود إنما نزلت إلى بني إسرائيل خاصة، وليست للناس عامة، فلو سلمت من تحريفهم لما كانت صالحة إلا في زمن معين، لقوم معينين، فكيف وقد حرفت؟.
فلم يبق دين صحيح منزل، تسمو به الإنسانية، سوى الشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، فقد سلمت من التحريف، لكونها محفوظة من عند الله تعالى:
- قال الله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (سورة الحجر).
- ثم إنه مهيمن على جميع الكتب والشرائع، كما قال تعالى: { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاء من الحق} المائدة
- ثم إنه دين شامل للناس كافة، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} (سورة سبأ).
- وهو دين خاتم، باق إلى قيام الساعة، ولأجل ذا فهو صالح لكل زمان ومكان، قال تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} (سورة الأحزاب).
ومن ثم لا يقبل الله تعالى غيره، والأدلة على ذلك ما يلي:
1- قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} (سورة آل عمران/19).
2- وقال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } (آل عمران).
3- وقال: {فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ }. ( آل عمران)
4- روى مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفس محمد بيده: لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار )[21].
ذلك ثبوته؛ أي الإسلام، من جهة أدلة الشرع..
أما ثبوته وصحته من جهة أدلة العقل: فإن الذي لا خلاف فيه بين العقلاء والعارفين بالحقائق اللغوية، والتاريخية، والقوانين:
- أن القرآن الكريم ليس من وضع البشر.
- وأنه معجز من حيث لغته، وأخباره، وأحكامه.
- وكذلك ليس فيه أي تحريف أو تبديل.
- وكل من حاول أن يعبث فيه بزيادة أو تحريف ارتد خاسئا.
مما يؤكد صدقه، وأنه منزل من عند الله تعالى، ومثل هذا لا يتوافر في الكتاب المقدس لدى أهل الكتاب.
- كما أن هذا الدين الإسلامي يدعو إلى عبادة الله وحده، والإعراض عن عبادة المخلوقات بلا استثناء، ويدعو إلى تعظيم الخالق وتنزيهه غاية التنزيه والتقديس، عن مشابهته بشيء من مخلوقاته في شيء. وهذا يتفق مع العقل الصحيح، إذ لا يستحق شيء منها أن تعظم كتعظيم الخالق. وقد تبين ما لدى اليهود والنصارى من اختلال وانحراف في نظرتهم إلى الرب جل شأنه.
- وأيضا فإن منزلة الأنبياء وقدرهم محفوظ في الأخبار الواردة في نصوص الكتاب والسنة، ليس فيها طعن أو تنقص، وهذا عين العقل والحق، حيث إنهم الصفوة المختارة لهداية البشرية، فلا بد أن يكونوا الأحسن سيرة وأخلاقا، والأكمل عقولا ودينا، لا كما ادعى اليهود والنصارى فيهم من فواحش.
وإذا ثبت ذلك تقرر وتأكد بلا تردد أو ريب: أن الدين الحق هو ما جاء فيه، وهو الإسلام واتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي لا يرضى الله تعالى غيره.
فكل الأدلة الشرعية والعقلية الصحيحة والتاريخية تؤكد أن الدين الإسلامي هو الصحيح، من:
- حيث أخباره الصادقة، وأحكامه العادلة، وصفحاته المشرقة في تاريخ البشرية.
وعلى ذلك فلا طريق للتزكية لتسمو النفس الإنسانية إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والتدين بدين الإسلام.
* * *
وبعد: فهذا المصطلح "قبول الآخر" لا بد من تقييده، وإلا كان القائل به موضع نظر..!!..
حيث يحتمل كلامه: الرضا بدين اليهود والنصارى، وتصحيحه، ورفعه ليتساوى مع الإسلام.
وهذا ما لا يقبله الله تعالى..!!.
وتقييده يكون بإلحاق قيد به هو: "في حدود الشريعة"، فيقال: "قبول الآخر، في حدود الشريعة".
والمخالف يحتمل أن يكون في دائرة الإسلام، ويحتمل أن يكون خارج دائرة الإسلام:
فإن كان في دائرة الإسلام، فله حكمه الخاص، يختلف عن حكم غيره، وليس هذا محل الكلام عليه.
وأما إن كان خارج دائرة الإسلام فيكون صورة المصطلح كما يلي:
- " قبول غير المسلم، سواء كتابي أو غير كتابي، في حدود الشريعة".
فهذا القيد يحدد ويضبط معنى القبول، ولا يطلقه، وحينئذ يكون المعنى:
- قبول السماع منه، ومحاورته، ومجادلته بالتي هي أحسن.
- قبول التعايش معه بسلام، إذا كان من المسالمين، سواء كان على شكل دول جوار، أو أفراد متجاورين في المسكن والعمل: معاهدين، أو أهل ذمة، أو حتى في حال إقامة المسلمين في دولهم لعذر شرعي.
- قبول أدائهم شعائرهم، دون إكراه على الإسلام، أو تغيير دينهم، ودون مضايقة، فإذا كانوا في بلاد المسلمين، فلا إعلان ولا دعوة لدينهم، وإذا كانوا في بلادهم فهم أحرار.
- قبول التعامل معهم: تجارة، وتزاورا، وضيافة. وعقد العهود والعقود معهم، وأكل طعامهم، والتزوج بنسائهم، والإحسان إليهم بالبر والقسط.
فيكون حينئذ تفسير المصطلح كما يلي:
- " قبول غير المسلم من حيث: محاورته، والتعامل معه في المباحات، والإحسان إليه، وترك حرية التدين له، وعدم العدوان عليه، بحسب ما حده الشرع".
فكل قبول للآخر غير المسلم لا يلزم منه الرضا بدينهم، أو تصحيح ملتهم، ولا يلزم منه خرق حدود الشريعة: فهو جائز.
فإذا حُدّ هذا المصطلح بمثل هذه الحدود فهو صحيح، وإذا لم يحد واستعمل فيه الإطلاق فهو تلبيس، يحتاج إلى تفصيل، فيسأل هذا المصر على إطلاقه: ماذا يقصد به؟.
- فإن قصد ما يكون في حدود الشريعة، وأعلن أنه يلتزم الشرع فيه، ويعتقد بطلان كل الأديان سوى الإسلام، فقصده صحيح، وإطلاقه خاطئ.
- وإن قصد ما يتضمنه الإطلاق من معنى، فذلك يفيد تصحيح دين أبطله الله تعالى، فكيف يجرء مسلم على أن يصحح ما حكم الله ببطلانه..؟؟!!.
ثم يقال لهذا: أنت تقبل الآخر مطلقا، حتى دينه..!!.. فهل تقبل الآخر إذا سلب مالك، وقتل أبويك، وإخوتك، وزوجك، وأولادك، وأخذك فأهانك، وأذلك، وسجنك..؟!.
هل تقول إنك تقبله، وتصحح مذهبه، ودينه الذي حمله على إيذائك، والتقدم بالسوء إليك..؟!!.
فإن قلت: نعم أقبله.
- فأنت إما مغالط تقول ما لا تعتقد، وتكابر فلا تقبل الحق.
- أو فاقد الأهلية للحكم على الأحوال، لفساد فطرة، أو فساد عقل.
وإن قلت: لا أقبله.
فحري بك ألا تقبل من يسلب دينك ومالك، ويهتك حرمات المسلمين، ويعتدي على أرضهم.
كما أنه حري بك ألا تقبل من ينتقص ويسب ربك إلهك الذي تدعي حبه، وينسب الفواحش والرذائل إلى أنبيائه الذين تعتقد أنهم أولياء الله تعالى.
وحري بك ألا تقبل دين وعقيدة من ينتهك دينك، كما لا تقبل دين وعقيدة من ينتهك حرمتك، فهل نفسك عندك أعظم من الله تعالى ودينه..!!.
وعلى هذا كان البدء بالقول إن المصطلح إذا تضمن حقا وباطلا، فلا يصح استعماله إلا بالبيان والتفصيل.. فمن كان غرضه الإصلاح فعليه أن يتميز بمصطلحات واضحة، يُعرف بها، ويجتنب ما كان منها غامضا، أو متضمنا الضدين، حتى يقف الناس على مراده، ولكيلا يشتبه حاله بأهل الغموض والتلبيس، الذين يستعملون الكلام المحتمل، فمتى آنسوا أفصحوا، وأعلنوا، وإذا ما استوحشوا أضمروا، وأنكروا، وقالوا: ما أردنا إلا الحسنى..!!. فيظن به موافقته لهم، وأنه مثلهم في الهدف والغاية؛ فإن هذا يضر الذين وثقوا به، وأتمنوه على دينهم..بل وأيضا يشكك فى عقيدته !!.
***
المراجع
[1] - انظر: سفر التكوين، الأصحاح 12، عدد 14.
[2] - سفر الملوك الأول، الأصحاح 11، عدد 5.
[3] - انظر: سفر الخروج، الأصحاح 32، عدد 1.
[4] -انظر: سفر التكوين، الأصحاح 19، عدد 3.
[5] - انظر: سفر التكوين، الأصحاح 31، عدد 17.
[6] - انظر: سفر صموئيل الثاني، الأصحاح 11، انجيل متى، الإصحاح الأول، عدد 6.
[7] - سفر التكوين، الأصحاح 32، عدد 24 –3 .
[8] - سفر التكوين، الأصحاح 2، عدد 1- 2.
[9] - سفر الخروج، الأصحاح 32، عدد 14.
[10] - سفر إرميا، الأصحاح 13، عدد 17.
[11] - أريوسيون: أنصار آريوس [أنكر اللاهوت، فحرمه مجمع نيقية 325، ونفي، مات موتا غامضا] وقد أنكروا لاهوت المسيح، وبالتالي عقيدة الثالوث. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص32.
[12] - ملَكيون: اسم أطلقه اللاخلقيدونيون على الذين حافظوا على العقيدة الخلقيدونية، انفصلوا عن الغرب، فبذلت جهود للتقارب، حتى أنشئت كنيسة ملكية متحدة برومة، وكلمة (ملكية) اليوم تدل على الروم الكاثوليك فقط. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص482
[13] - نسطورية:نسبة إلى نسطور، متوحد وكاهن أنطاكي، قال بأن المسيح مكون من شخصين، شخص إلهي هو الكلمة، وشخص بشري هو يسوع، لم يكن هناك في نظره اتحاد بين طبيعة بشرية وأقنوم إلهي، بل مجرد صلة، ويرفض كل مشاركة في الخواص، حرم، ونفي إلى ليبيا حيث توفي، انتشرت هذه الكنيسة في آسية، فقدت عددا كبيرا من مؤمنيها، وعادوا إلى الكنيسة الكاثوليكية، وتسمى الكنيسة الآشورية المشرقية. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص59-51
[14] - يعاقبة: اسم عرف به السريان، أطلق على حزب يعقوب البرادعي في أثناء المشاكل التي أثيرت على البطريرك بولس الأنطاكي الثاني، فليس أصلها جدل تعليمي. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص547
[15] - ماورنية: أتباع مارون الراهب، بطريركية يعود أصلها إلى دير مار مارون في وادي نهر العاصي في جنوب أنطاكية. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص425.
[16] - بوليقيون: هراطقة من القرنين السابع والثامن، انتشروا في أرمينية بلغاريا، كانوا يقولون بوجود إلهين: إله صالح، خالق النفوس، وإله شرير، خالق وسيد العالم الحسي. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص121
[17] - الفصل 2/13 .
[18] - انظر: المستقبل لهذا الدين، سيد قطب، ص29-34، الفصل لابن حزم، ابتداء ذكر الأناجيل 2/13-17.
[19] - الأصحاح 1، عدد 8.
[20] - الأصحاح الأول، عدد 6.
[21] - الصحيح، كتاب الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملة بملته، 1/134(24).
وهذالكلام ليس فيه إبداع منى للنص فهو (منقول )وإنما نشرى له زعما بل يقينا فيه وإيمان وعقيدة بفهم صحيح يحقق الوسطية والإعتدال والتوازن فى حدود ما أمر به ونهى الله ورسوله ومن ثم أجمعت عليه الأمة!!
اللهم قد بلّغت اللهم فاشهد!!!
******