ترجمة

الاثنين، 5 أبريل 2010

قبول الآخر والحسنة بين السيئتين!!!

أحبائى..
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و كفى بالله شهيدا)ويقول ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته لعلكم تهتدون) وهو القائل(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ويقول(قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)صدق الله العظيم
ولو عددنا آيات الله التى تتلى لتبين أن ديننا دين الإسلام ورسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هى الدين الحق الواجب الإتباع من كل البشر وحتى الجن لما وسعنا صفحات أى كتاب إلا مابين الدفتين "القرآن الكريم" الذى جاءنا به المولى الكريم مع النور (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) أى الرسول والقرآن.، ولعل سائل يسأل مالداعى لهذا وهل يوجد من يشكك أو يفترى غير هذا ؟؟؟
ورغم وجود مشكك ومفترى القول إلا أن حديثى ليس ردا على هؤلاء ، ولكن ردا على بعض من ينتسبون لهذا الدين غير أنهم خدعوا وضلوا فيضلون غيرهم بمصطلحات تتضمن حقا وباطلا فيما يسمى بحوار الأديان أو تلاقيها ، ومع أننا نؤمن أن ما نزل من دين وملة وشريعة من قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إنما هى وحى أوحاه الله لأنبياء ابتعثهم بالحق إلا أننا أيضا نؤمن أن البعض منها حرف وبدل بعد إرتقاء الأنبيا وطول العهد على أتباع كل ملة فأعملوا فى النصوص العقل والهوى ظنا وغواية ضلالة وجهالة فغضب الله عليهم ولعنهم وحذرنا من طريقهم ، وهذا مثبت بالقرآن والسنة .، إضافة لأنه أصلا بمجرد بعثة النبى محمد صلى الله عليه وسلم بالطبعة أو النسخة الأخيرة كما يقول البعض للإسلام الذى منه شرّعت هذه الملل والعقائد نسخت كل النسخ والطبعات السابقة وبقيت النسخة والطبعة الزكية الطاهرة النقية المحفوظة من قبل الله رب العالمين هداية للناس أجمعين وحتى يوم الدين أى يوم القيامة.، وذلك ليس كرها للملل والشرائع السابقة حين تنزلت ولكن لأن هذا هو الذى ارتضاه الله رب العالمين الذى يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.، وليس لنا أن نقول حتى( راعنا وانظرنا) ولكننا مأمورين بأن نقول (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)!!!
وبداية بعد هذه المقدمة الإستهلالية لابد من القول إن المصطلح إذا تضمن حقا وباطلا، فلا يصح استعماله إلا بالبيان والتفصيل.. فمن كان غرضه الإصلاح فعليه أن يتميز بمصطلحات واضحة، يُعرف بها، ويجتنب ما كان منها غامضا، أو متضمنا الضدين...!!
"فقبول الآخر" مصطلح رائج هذا اليوم.
يرادفه: الرأي الآخر.. عدم إقصاء الآخر.. عدم إلغاء الآخر.. التعايش مع الآخر.. الآخر.. إلخ..!!.
فمن الآخر ؟.. وكيف يكون قبوله: أبحدود، أم من دونها ؟..
فالآخر بالنسبة لك ولى ولأى إنسان :
- هو: غيرك وغيرى وغيره . بعد أم قرب.
- هو: أبوك، وأمك، وأخوك، وابنك، وزوجك، وابنتك، وابن قبيلتك، وجارك، وابن بلدك.
- وهو: أخوك في الدين والملة.
- وكذا هو: أخوك في الإنسانية، والخلقة والواحدة، من تراب، ومن نطفة.. أخوك لآدم.
فهل نسترسل، فنخرج إلى أجناس أخرى، كالجن، والحيوان، والنبات، والجماد. فنقول: أخوك في الوجود؟!
كلا، إذ لا أحد من الذين يطلقون هذا المصطلح "قبول الآخر": يدعي أن الآخر يحوي هذه الأجناس كلها.
فهذا معلوم، لكن غير المعلوم هو: ما حد هذا الآخر في جنس الإنسان؟، أهو كله، أم بعضه؟.
هذا ما لا يفيده المصطلح، بل يتركه غائبا، عائما، دون تحديد، وهذا ما يفعله عن عمد بعضهم ..!!.
* * *
ثم ما معنى الكلمة الآخر: قبول ؟..
قبول ماذا في الآخر ؟:
- أقبول السماع منه ومحاورته ؟.
- أم قبول التعامل معه ؟.
- أم قبول التعايش بسلام؟.
- أم التزاوج والمساكنة ؟.
- أم قبول التآخي والتحاب ؟.
- أم قبول التساوي ؟.
- أم ماذا..؟!!.
- أهو قبول دينه، وأفكاره، وأخلاقه، مهما كانت، وعلى أية صفة، واحترامها واعتقاد صحتها ؟!!.
كل هذه الاحتمالات في معنى "القبول" واردة..!!.
ثم أي احتمال لكلمة "قبول" يمكن توفيقه مع أي احتمال لكلمة " الآخر"، فيصح أن يقال حينئذ:
- قبول السماع من الجار والصديق..وقبول التعامل مع الأخ وابن القبيلة.. وقبول التعايش مع الأبوين.. وقبول التآخي مع المؤمنين، وقبول الخلاف معهم.. وهذا نوع أول.
- ونوع آخر، يمكن أن يقال كذلك: قبول دين البوذية.. واحترام دين اليهود والنصارى، باعتقاد صحتهما.. وقبول التآخي والتحاب مع المعتدي الكافر بدين الإسلام.. وقبول أفكاره، واختياره.
فهل المصطلح يتضمن هذين النوعين ؟.
بحسب إطلاق المصطلح وعدم ضبطه، ولا تحديده: نعم يتضمن.
وكل هذه النتائج بأنواعها المتضادة لازمة لهذا المصطلح؛ إذ إنه مطلق غير مقيد.
فإن جاء من يقول: تفسير مصطلح"قبول الآخر" بقبول التعايش مع الأبوين ونحوه، غير مراد؛ لأنه بدهي.
قلنا: إذا أخرجنا هذا، صح لنا أن نخرج قبول دين غير المسلمين؛ بمعنى اعتقاد صحته.
وهذا ما لا يمكن أن يقبله من وضع المصطلح، فما وضعه إلا لأجل تقرير هذا المعنى.
وإدخال المعاني وإخراجها من المصطلح، ليست وقفا على المزاج، بل المصطلح هو الذي يحدد ما يخرج وما يدخل، فالمصطلح عام مطلق، يحوي جميع هذه النتائج، لا مناص من هذا.
وفي هذا المقام لن نشتغل بالنتائج المقبولة إنما بالفاسدة، وبالتحديد تلك التي تفيد قبول دين اليهود والنصارى، بمعنى اعتقاد صحتهما، كونهما دينان سماويان في أصل الأمر، لهما كتابان، وأنبياء .
فهذه النتيجة يؤمن بها طائفة من الناس، يرجون لها تحت هذا المصطلح " قبول الآخر "، بعضهم آفته الجهل.
وبعضهم آفته الهوى وإيثار الدنيا على الآخرة، فلرفع الجهل والغفلة، ولإقامة الحجة والبيان:
نبين حقيقة دين اليهود والنصارى.
لندلل على امتناع صحتهما بعد أن حرفتا، ومن ثم بطلان فكرة قبولهما:
* * *
بطلان دين اليهود:
لما جاء موسى عليه السلام بالتوراة، من عند الله تعالى إلى بني إسرائيل، كان ما جاء به هو الإسلام حقيقة، من آمن به من بني إسرائيل نجى وكان من الفائزين، لكنهم كفروا وعصوا، فلما مات عمدوا إلى التوراة فحرفوا فيها وبدلوا، قال الله تعالى: {فما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تتطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم } (سورة المائدة).
وفي التوراة نصوص كثيرة محرفة، منها: الشناعات والعظائم التي نسبت إلى الأنبياء، والتي لا تليق بهم أبدا، ولا يقبل عاقل أن يصدقها في حق من اصطفاهم الله لهداية البشرية، فمن ذلك:
1- أنهم زعموا أن إبراهيم عليه السلام قدم امرأته إلى فرعون راضيا.[1]
2- أنهم نسبوا إلى نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام الردة وعبادة الأصنام، جاء في التوراة: " وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى، ولم يكن قلبه مع الرب كقلب داود أبيه".[2]
3- أنهم نسبوا إلى هارون عليه السلام صنع العجل[3].
4- أنهم زعموا أن لوطا عليه السلام شرب الخمر، فسكر، فزنى بابنتيه.[4]
5- أنهم ادعوا أن يعقوب عليه السلام سرق.[5]
6- أنهم افتروا على داود عليه السلام أنه زنى بامرأة أوريا، أحد جنده، فولدت له سليمان عليه السلام.[6]
فهذه الشناعات والنقائص والرذائل المنسوبة إلى الأنبياء عليهم السلام الموجود في التوراة تدل على كذب ما فيها، وعلى عبث أيدي الأحبار بكتاب الله تعالى التوراة.
وليست الشناعات والافتراءات مقصورة على الأنبياء، بل لقد اعتدى اليهود على مقام رب العالمين، فوصفوه بالنقائص والقبائح:
1- زعموا أن يعقوب عليه السلام صارع الرب جل شأنه ..؟؟!!، ففي سفر التكوين: "فبقي يعقوب وحده. وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر. ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حُق فخذه. فانخلع حُقّ فخذ يعقوب في مصارعته معه. وقال: أطلقني لأنه قد طلع الفجر. فقال: لا أطلقك إن لم تباركني. فقال: ما اسمك. فقال: يعقوب. فقال: لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل. لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت. وسأل يعقوب وقال: أخبرني باسمك. فقال: لماذا تسأل عن اسمي. وباركه هناك. فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل. قائلا: إني نظرت الله وجها لوجه ونُجّيتْ نفسي"[7].
2- زعموا أن الله تعالى تعب واستراح يوم السبت، ورد في سفر التكوين: "وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل، فاستراح في اليوم السابع من جميع الذي عمل".[8]
3- زعموا أن الله تعالى يندم، ففي سفر الخروج: "فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه".[9]
4- زعموا أن الله تعالى يبكي، ففي سفر إرميا: "وتبكي عيناي بكاء وتذرف الدموع لأنه قد سبي قطيع الرب".[10]
فهذا مما ورد في كتابهم التوراة، وهو من تحريفهم، ليس هو الذي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام، وقد جاء في القرآن الكريم ذكر شيء من هذه الاعتقادات الباطلة:
- حيث نسبوا إليه الولد.
{وقال اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون} (سورة التوبة).
- ونسبوه إلى البخل.
{ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} (سورة المائدة 64).
- ووصفوه بالفقر.
قال الله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} (سورة آل عمران/181).
فإذا كان القوم على هذا النحو من تنقص الرب سبحانه، ووصف أنبيائه بالرذائل، وكل ذلك موجود في كتابهم المقدس، فلا ريب أن ذلك دال على تحريف دينهم وبطلانه، فلا يمكن أن يكون الدين المنزل من عند الله تعالى على النحو الذي صوره اليهود: تنقص للرب جل شأنه، ونسبة الرذائل إلى الأنبياء..!!.
فثبت بذلك أن دين اليهود المحرف لا يمثل الدين الصحيح الذي ارتضاه الله تعالى لعباده.
* * *
- بطلان دين النصارى.
ذلك عن اليهودية؛ أما عن النصرانية فنقول:
جاء عيسى عليه السلام بالإنجيل ليكون المنهج المعدّل والمكمل لبني إسرائيل، ولكن اليهود لم يقبلوا رسالة المسيح، ومن ثم قاوموه، وانتهى بهم الأمر إلى إغراء بيلاطس الحاكم الروماني على الشام يومئذ بقتله وصلبه، لولا أن الله رفعه إليه.
ثم سارت الأمور بعد ذلك بين اليهود وأتباع عيسى عليه السلام سيرة بائسة، انتهت بانفصال أتباع المسيح عن اليهود، وانفصال النصرانية عن اليهودية، مع أن عيسى جاء تكملة لما جاء به موسى عليهما السلام.
وقد اضطهد أتباع المسيح من اليهود ومن الرومان، مما اضطر الحواريين وأتباعهم إلى التخفي والعمل سرا فترة طويلة، تناقلوا خلالها نصوص الإنجيل وتاريخ عيسى عليه السلام وأعماله تناقلا خاطفا في ظروف لا تسمح بالدقة ولا بالتواتر، فأولها ألفه متى اللاواني بعد تسع سنين من رفع المسيح عليه السلام، والثاني ألفه مرقس الهاروني بعد اثنين وعشرين عاما، والثالث ألفه لوقا الأنطاكي بعد مرقس، والرابع ألفه يوحنا بن سبذاي بعد رفع المسيح عليه السلام ببضع وستين سنة، وبهذا لم يحفظ الإنجيل، ولم يسطر كما أنزله الله، فكانت هذه الخطوة الأولى في طريق تحريف الدين، قال ابن حزم:
- "وأما النصارى فقد كفونا هذه المؤونة كلها؛ لأنهم لا يدعون أن الأناجيل منزلة من عند الله تعالى على المسيح، ولا أن المسيح عليه السلام أتاهم بها، بل كلهم أولهم عن آخرهم: آريوسيهم[11] ، وملَكيهم[12] ، ونسطوريهم[13] ، ويعقوبيهم[14]، ومارونيهم[15] ، وبولقانيهم[16]، لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ، ألفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة".[17]
ثم تلتها الخطوة الثانية: فقد دخل بولس في النصرانية، وبولس كان يهوديا من ألد أعداء المسيح، وفجأة انقلب فصار من أتباعه، وذلك بعد موت المسيح، وتبوأ مركزا مهما في النصرانية، حتى صار في مقام الرئيس وسمي بـ (الرسول)، فتسنت له الفرصة ليدخل فيها ما شاء من الوثنية الرومانية والفلسفة الإغريقية، ومن ذلك عقيدة الحلول، فكانت هذه الخطوة كارثة كبرى على النصرانية.
ثم تلتها الخطوة الثالثة في طريق تحريف النصرانية: وهي اعتناق قسطنطين الحاكم الروماني للنصرانية وسيطرة الحزب النصراني على الحكم، فقد كان قسطنطين لا يبالي بالدين، فسهل على المنافقين أن يمزجوا بين الوثنية والنصرانية مستغلين مناصبهم العالية، وكانت من نتيجة ذلك أن ظهر دين جديد تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء، ساعد على تعميق هذا الانحراف، الخلافات السياسية والعنصرية، فقد أصبحت العقيدة النصرانية عرضة للتغيير والتنقيح لتحقيق أهداف سياسية.
فتلك ثلاث كوارث حلت بالنصرانية:
- اضطهاد أتباعها منذ الأيام الأولى مما منعهم من تسطير الإنجيل تماما كما أنزل.
- ثم اختلاط الوثنية بها على يد بولس أولاً، ثم على يد قسطنطين الحاكم الروماني ثانيا.
- ومن ثم صارت النصرانية غريبة كل الغرابة عن الدين الإلهي المنزل.[18]
قال الله تعالى: {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا..} (سورة المائدة).
وفي الإنجيل نصوص كثيرة ثبت تحريفها، من ذلك:
1- ما جاء في إنجيل يوحنا أن جميع أنبياء بني إسرائيل سراق ولصوص، في شهادة يسوع عليهم: "فقال لهم يسوع أيضا: الحق الحق أقول لكم، إني أنا باب الخراف، جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص، ولكن الخراف لم تسمع لهم"[19].
2- ما جاء في إنجيل متى: " وداود الملك ولد سليمان من التي لأوريا"[20]، وأوريا هذا هو أحد جند داود عليه السلام، زعموا أن داود عليه السلام رآها فأعجب بها، فطلبها، وضاجعها، ثم أرسل أوريا في نحر العدو ليقتل، فكان ذلك، وكانت المرأة قد حملت، فولدت سليمان.
وقد حكى الله تعالى كفرهم في الكتاب، وذلك لأنهم قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، وأن المسيح ابن الله تعالى:
- {وقال اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون} (سورة التوبة).
- {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبد الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار * لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم }(سورة المائدة).
- ومن كفرهم اتخاذهم - هم واليهود - أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله تعالى، قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} (سورة التوبة).
فقد ثبت بما سبق ضلال وكفر اليهود النصارى، و تحريفهم وعدم قيامهم بالدين المنزل.
هذا وشريعتهم وشريعة اليهود إنما نزلت إلى بني إسرائيل خاصة، وليست للناس عامة، فلو سلمت من تحريفهم لما كانت صالحة إلا في زمن معين، لقوم معينين، فكيف وقد حرفت؟.
فلم يبق دين صحيح منزل، تسمو به الإنسانية، سوى الشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، فقد سلمت من التحريف، لكونها محفوظة من عند الله تعالى:
- قال الله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (سورة الحجر).
- ثم إنه مهيمن على جميع الكتب والشرائع، كما قال تعالى: { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاء من الحق} المائدة
- ثم إنه دين شامل للناس كافة، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} (سورة سبأ).
- وهو دين خاتم، باق إلى قيام الساعة، ولأجل ذا فهو صالح لكل زمان ومكان، قال تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} (سورة الأحزاب).
ومن ثم لا يقبل الله تعالى غيره، والأدلة على ذلك ما يلي:
1- قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} (سورة آل عمران/19).
2- وقال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } (آل عمران).
3- وقال: {فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ }. ( آل عمران)
4- روى مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفس محمد بيده: لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار )[21].
ذلك ثبوته؛ أي الإسلام، من جهة أدلة الشرع..
أما ثبوته وصحته من جهة أدلة العقل: فإن الذي لا خلاف فيه بين العقلاء والعارفين بالحقائق اللغوية، والتاريخية، والقوانين:
- أن القرآن الكريم ليس من وضع البشر.
- وأنه معجز من حيث لغته، وأخباره، وأحكامه.
- وكذلك ليس فيه أي تحريف أو تبديل.
- وكل من حاول أن يعبث فيه بزيادة أو تحريف ارتد خاسئا.
مما يؤكد صدقه، وأنه منزل من عند الله تعالى، ومثل هذا لا يتوافر في الكتاب المقدس لدى أهل الكتاب.
- كما أن هذا الدين الإسلامي يدعو إلى عبادة الله وحده، والإعراض عن عبادة المخلوقات بلا استثناء، ويدعو إلى تعظيم الخالق وتنزيهه غاية التنزيه والتقديس، عن مشابهته بشيء من مخلوقاته في شيء. وهذا يتفق مع العقل الصحيح، إذ لا يستحق شيء منها أن تعظم كتعظيم الخالق. وقد تبين ما لدى اليهود والنصارى من اختلال وانحراف في نظرتهم إلى الرب جل شأنه.
- وأيضا فإن منزلة الأنبياء وقدرهم محفوظ في الأخبار الواردة في نصوص الكتاب والسنة، ليس فيها طعن أو تنقص، وهذا عين العقل والحق، حيث إنهم الصفوة المختارة لهداية البشرية، فلا بد أن يكونوا الأحسن سيرة وأخلاقا، والأكمل عقولا ودينا، لا كما ادعى اليهود والنصارى فيهم من فواحش.
وإذا ثبت ذلك تقرر وتأكد بلا تردد أو ريب: أن الدين الحق هو ما جاء فيه، وهو الإسلام واتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي لا يرضى الله تعالى غيره.
فكل الأدلة الشرعية والعقلية الصحيحة والتاريخية تؤكد أن الدين الإسلامي هو الصحيح، من:
- حيث أخباره الصادقة، وأحكامه العادلة، وصفحاته المشرقة في تاريخ البشرية.
وعلى ذلك فلا طريق للتزكية لتسمو النفس الإنسانية إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والتدين بدين الإسلام.
* * *
وبعد: فهذا المصطلح "قبول الآخر" لا بد من تقييده، وإلا كان القائل به موضع نظر..!!..
حيث يحتمل كلامه: الرضا بدين اليهود والنصارى، وتصحيحه، ورفعه ليتساوى مع الإسلام.
وهذا ما لا يقبله الله تعالى..!!.
وتقييده يكون بإلحاق قيد به هو: "في حدود الشريعة"، فيقال: "قبول الآخر، في حدود الشريعة".
والمخالف يحتمل أن يكون في دائرة الإسلام، ويحتمل أن يكون خارج دائرة الإسلام:
فإن كان في دائرة الإسلام، فله حكمه الخاص، يختلف عن حكم غيره، وليس هذا محل الكلام عليه.
وأما إن كان خارج دائرة الإسلام فيكون صورة المصطلح كما يلي:
- " قبول غير المسلم، سواء كتابي أو غير كتابي، في حدود الشريعة".
فهذا القيد يحدد ويضبط معنى القبول، ولا يطلقه، وحينئذ يكون المعنى:
- قبول السماع منه، ومحاورته، ومجادلته بالتي هي أحسن.
- قبول التعايش معه بسلام، إذا كان من المسالمين، سواء كان على شكل دول جوار، أو أفراد متجاورين في المسكن والعمل: معاهدين، أو أهل ذمة، أو حتى في حال إقامة المسلمين في دولهم لعذر شرعي.
- قبول أدائهم شعائرهم، دون إكراه على الإسلام، أو تغيير دينهم، ودون مضايقة، فإذا كانوا في بلاد المسلمين، فلا إعلان ولا دعوة لدينهم، وإذا كانوا في بلادهم فهم أحرار.
- قبول التعامل معهم: تجارة، وتزاورا، وضيافة. وعقد العهود والعقود معهم، وأكل طعامهم، والتزوج بنسائهم، والإحسان إليهم بالبر والقسط.
فيكون حينئذ تفسير المصطلح كما يلي:
- " قبول غير المسلم من حيث: محاورته، والتعامل معه في المباحات، والإحسان إليه، وترك حرية التدين له، وعدم العدوان عليه، بحسب ما حده الشرع".
فكل قبول للآخر غير المسلم لا يلزم منه الرضا بدينهم، أو تصحيح ملتهم، ولا يلزم منه خرق حدود الشريعة: فهو جائز.
فإذا حُدّ هذا المصطلح بمثل هذه الحدود فهو صحيح، وإذا لم يحد واستعمل فيه الإطلاق فهو تلبيس، يحتاج إلى تفصيل، فيسأل هذا المصر على إطلاقه: ماذا يقصد به؟.
- فإن قصد ما يكون في حدود الشريعة، وأعلن أنه يلتزم الشرع فيه، ويعتقد بطلان كل الأديان سوى الإسلام، فقصده صحيح، وإطلاقه خاطئ.
- وإن قصد ما يتضمنه الإطلاق من معنى، فذلك يفيد تصحيح دين أبطله الله تعالى، فكيف يجرء مسلم على أن يصحح ما حكم الله ببطلانه..؟؟!!.
ثم يقال لهذا: أنت تقبل الآخر مطلقا، حتى دينه..!!.. فهل تقبل الآخر إذا سلب مالك، وقتل أبويك، وإخوتك، وزوجك، وأولادك، وأخذك فأهانك، وأذلك، وسجنك..؟!.
هل تقول إنك تقبله، وتصحح مذهبه، ودينه الذي حمله على إيذائك، والتقدم بالسوء إليك..؟!!.
فإن قلت: نعم أقبله.
- فأنت إما مغالط تقول ما لا تعتقد، وتكابر فلا تقبل الحق.
- أو فاقد الأهلية للحكم على الأحوال، لفساد فطرة، أو فساد عقل.
وإن قلت: لا أقبله.
فحري بك ألا تقبل من يسلب دينك ومالك، ويهتك حرمات المسلمين، ويعتدي على أرضهم.
كما أنه حري بك ألا تقبل من ينتقص ويسب ربك إلهك الذي تدعي حبه، وينسب الفواحش والرذائل إلى أنبيائه الذين تعتقد أنهم أولياء الله تعالى.
وحري بك ألا تقبل دين وعقيدة من ينتهك دينك، كما لا تقبل دين وعقيدة من ينتهك حرمتك، فهل نفسك عندك أعظم من الله تعالى ودينه..!!.
وعلى هذا كان البدء بالقول إن المصطلح إذا تضمن حقا وباطلا، فلا يصح استعماله إلا بالبيان والتفصيل.. فمن كان غرضه الإصلاح فعليه أن يتميز بمصطلحات واضحة، يُعرف بها، ويجتنب ما كان منها غامضا، أو متضمنا الضدين، حتى يقف الناس على مراده، ولكيلا يشتبه حاله بأهل الغموض والتلبيس، الذين يستعملون الكلام المحتمل، فمتى آنسوا أفصحوا، وأعلنوا، وإذا ما استوحشوا أضمروا، وأنكروا، وقالوا: ما أردنا إلا الحسنى..!!. فيظن به موافقته لهم، وأنه مثلهم في الهدف والغاية؛ فإن هذا يضر الذين وثقوا به، وأتمنوه على دينهم..بل وأيضا يشكك فى عقيدته !!.
***
المراجع
[1] - انظر: سفر التكوين، الأصحاح 12، عدد 14.
[2] - سفر الملوك الأول، الأصحاح 11، عدد 5.
[3] - انظر: سفر الخروج، الأصحاح 32، عدد 1.
[4] -انظر: سفر التكوين، الأصحاح 19، عدد 3.
[5] - انظر: سفر التكوين، الأصحاح 31، عدد 17.
[6] - انظر: سفر صموئيل الثاني، الأصحاح 11، انجيل متى، الإصحاح الأول، عدد 6.
[7] - سفر التكوين، الأصحاح 32، عدد 24 –3 .
[8] - سفر التكوين، الأصحاح 2، عدد 1- 2.
[9] - سفر الخروج، الأصحاح 32، عدد 14.
[10] - سفر إرميا، الأصحاح 13، عدد 17.
[11] - أريوسيون: أنصار آريوس [أنكر اللاهوت، فحرمه مجمع نيقية 325، ونفي، مات موتا غامضا] وقد أنكروا لاهوت المسيح، وبالتالي عقيدة الثالوث. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص32.
[12] - ملَكيون: اسم أطلقه اللاخلقيدونيون على الذين حافظوا على العقيدة الخلقيدونية، انفصلوا عن الغرب، فبذلت جهود للتقارب، حتى أنشئت كنيسة ملكية متحدة برومة، وكلمة (ملكية) اليوم تدل على الروم الكاثوليك فقط. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص482
[13] - نسطورية:نسبة إلى نسطور، متوحد وكاهن أنطاكي، قال بأن المسيح مكون من شخصين، شخص إلهي هو الكلمة، وشخص بشري هو يسوع، لم يكن هناك في نظره اتحاد بين طبيعة بشرية وأقنوم إلهي، بل مجرد صلة، ويرفض كل مشاركة في الخواص، حرم، ونفي إلى ليبيا حيث توفي، انتشرت هذه الكنيسة في آسية، فقدت عددا كبيرا من مؤمنيها، وعادوا إلى الكنيسة الكاثوليكية، وتسمى الكنيسة الآشورية المشرقية. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص59-51
[14] - يعاقبة: اسم عرف به السريان، أطلق على حزب يعقوب البرادعي في أثناء المشاكل التي أثيرت على البطريرك بولس الأنطاكي الثاني، فليس أصلها جدل تعليمي. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص547
[15] - ماورنية: أتباع مارون الراهب، بطريركية يعود أصلها إلى دير مار مارون في وادي نهر العاصي في جنوب أنطاكية. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص425.
[16] - بوليقيون: هراطقة من القرنين السابع والثامن، انتشروا في أرمينية بلغاريا، كانوا يقولون بوجود إلهين: إله صالح، خالق النفوس، وإله شرير، خالق وسيد العالم الحسي. انظر: معجم الإيمان المسيحي ص121
[17] - الفصل 2/13 .
[18] - انظر: المستقبل لهذا الدين، سيد قطب، ص29-34، الفصل لابن حزم، ابتداء ذكر الأناجيل 2/13-17.
[19] - الأصحاح 1، عدد 8.
[20] - الأصحاح الأول، عدد 6.
[21] - الصحيح، كتاب الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملة بملته، 1/134(24).
وهذالكلام ليس فيه إبداع منى للنص فهو (منقول )وإنما نشرى له زعما بل يقينا فيه وإيمان وعقيدة بفهم صحيح يحقق الوسطية والإعتدال والتوازن فى حدود ما أمر به ونهى الله ورسوله ومن ثم أجمعت عليه الأمة!!
اللهم قد بلّغت اللهم فاشهد!!!
******

السبت، 3 أبريل 2010

همسة يتيم...فى يومه !!!


أحبائى..
مما لاشك فيه أن إفراد يوم أو أيام للإحتفاء باليتيم قد يكون مقبولا شرعا ومستساغا لدى الكثيرون ومنهم شخصى الضعيف ،
ولكن ذلك كما أردد دوما فى كل مناسبة يعتبرها البعض بدعة ليست من الإسلام فى شىء أن هذا الأمر مقبول وأن مرد القبول وعدم وجود حرج أمرين:-
أولهما:- أن يكون التخصيص للذكرى التى تنفع المؤمنين والتنبيه الذى ينبه الغافلين ،
ثانيهما :- أن يكون الإحتفاء والإحتفال لايقتصر على الشكل والمظهر دون الجوهر والمضمون، ويكون ذلك مدعاة للديمومة دون إنقطاع !!
وذلك لضمان عدم تشويه المعانى الجميلة وهدم القيم السامية والأخلاق العالية ، وتقويض الفرائض العظيمة التى فرضها الله حقوقا لبعض عباده مثل الأم واليتيم .،
واليوم ونحن نعلن الإحتفاء والإحتفال بيوم اليتيم علينا ضرورة المعرفة والتأكيد على عدة أمور منها:-
1- أن كفالة اليتيم وإن كانت فرض كفاية كما أقرها الشرع واجتمع عليها جمهور علماء الأمة ، بمعنى أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، فإنه بجانب ذلك هى بالأصل واجب إنسانى وتكافل إجتماعى يحث عليه الشرع وتضمنه الدساتير والقوانين ، كما أنه فى حال عدم قيام البعض بحقوق هذا الفرض الواجبة كما يجب أن تكون فإنه يأثم الجميع ولا ينفعهم تخصيص يوم أو أيام أو حتى عدة شهور وتكوين جمعيات ومنظمات أهلية ومدنية تعنى بهذا الشأن لأنها ومهما قامت بأفعال وحققت من إيجابيات فلن تكفى كل يتيم ولن تنجز المفروض ماديا ومعنويا!!!
2- أن حق اليتيم لايقتصر فقط على واجب مادى وكلفة مالية عينية أو نقدية تقدم له بل هو أيضا حقا معنويا يقتضى الإنفاق وببذخ فى الإحساس والشعور على عكس الإقتصاد فى الإنفاق المادى .، ناهينا عن أن هذا الحق هو بالأساس إنسانى وشرعى لضمان سوية العلاقات الإنسانية والمجتمعية حتى لايصيبها فيروس العوز المناعى الذى يقضى عليها والمتمثل فى الشح المعنوى وهو البخل بالأحاسيس والمشاعر الطيبة والصادقة!!!
3- أنه وإذا كانت البسمة فى وجه إنسان عادى صدقة ، فهى فى حق اليتيم ليس فى يوم معين أو وقت محدد واجب وفرض حتى أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل فى المسح على رأس اليتيم بكل شعرة تلامسها يد ماسح برقة وحنيّة جارفة وحب أكيد بمشاعر صادقة دون تكلّف أو تزيّد أو حتى تزيّن بغير هوى فى النفس تكفير ذنوب وزيادة فى الحسنات تضمن دخول الجنة والبعد عن النار!!!
4- أن كفالة اليتيم لابد لها وأن تتزامن وتتصاحب فى تلازم مفروض مع التراحم للأرملة والدة هذا اليتيم لنكفيها شرور العوز والإحتياج أيضا ماديا ومعنويا !!!
5- أخيرا وليس آخرا هذا الفعل ليس منا منّة وفضل يمن به مانح أو معطى بل هو أداء حق فرض وواجب سوف نحاسب على منعه والتقصير فيه ، وسوف نجازى على عدم نيل الرضا من نفسية اليتيم والأرملة التى هى أصل وباب من أبواب نيل الرضا من الله رب العالمين ورسوله صلى الله عليه وسلم!!!
وأختم حديثى فى هذا الأمر بقصة لعلها تكون أهون القصص فى هذا الشأن بل لعلها تكون أقل تحريضا وحثا عليه من أوامر لله ورسوله فى حقوق وواجب كفالة اليتيم والرحمة بالأرملة والمسكين التى لانعلمها فقط بل ويحفظها الكثيرون منا ولكننا نعيش فى تيه وغفلة، فقد روى الإمام الذهبى وابن حجر الهيثمى فى باب الزواجر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله إنى لأول الناس دخولا الجنة غير أننى وجدت إمرأة صفعاء الخدين"أى على خديها كمدة من كثرة الحزن والهم الذى عانته" ترافقنى الدخول فقلت لها من أنت يرحمك الله ؟؟ فقالت أنا الأرملة التى تأيمت على أطفالها الأيتام فلم ترضى لهم زوج أم ولم تعيى لها حيلة حتى ربيتهم فكبروا وعالوا أنفسهم وكفيتهم شر السؤال والحاجة !!!

وفى هذا روى أيضا أن إمرأة علوية تنتسب إلى الإمام على كرّم الله وجهه كانت تعيش مع زوجها وأطفالها الصغار فى قرية "بلخ" وهى فى إيران بلاد فارس فى سعة من العيش ، ثم مات عنها زوجها ففقدت العائل وضاق بها الحال فعكفت على تربية أولادها ولكنها خشيت عليهم المعرة من أهل القرية فذهبت بهم إلى قرية أخرى مجاوره ولكنها تبعد قليلا لتحتال على رزقها دون أن يصيبها أو يصيب أولادها أى أذى من متفضل أو متصدق كان يعلم حالهم قبل تبدله وتغيره.، وعندما دخلت القرية أودعت أطفالها مسجدا هجره الناس لبعده عن المساكن ودخلت القرية على أكبر أهلها قدرا ومكانة وكان مسلما ، فحكيت له حالها وعرفته بنفسها غير أنه قابلها بنوع من الإستهزاء وشكك فى نسبها إلى الإمام على وقال لها أقيمى عند على البينة على صدق ماتقولين!!!
فوقع فى نفس المرأة الحرج فخرجت من عنده مسرعة نافرة حزينة مكتئبة فمرت بمجوسى يعبد النار فرق لحالها وسمع منها حكايتها فأرسل معها زوجنه وأولاده ليحضروا أطفالها وقال لها أنت عندى وأولادك بمثابة زوجتى وأولادى و بمأمن على رزق وحال حتى تستغنين !!!
وفى هذه الليلة دخل كبير القرية المسلم فى فراشه لينام فرأى فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت ورأى الرسول صلى الله عليه وسلم يشرف على إعداد قصر فى الجنة ليس أجمل منه ولا أفضل من الياقوت والزمرد والمرجان تنبعث منه كل رائحة طيبة ويخدمه من الحور العين والولدان المخلدون الكثير والكثير مالا يعد ولا يحصى من عدد فسأل النبى صلى الله عليه وسلم لمن هذا القصر يا رسول الله؟؟ فقال النبى لمؤمن موحد بالله !!! فقال الحمد الله أنا كذلك!!
فقال له النبى صلى الله عليه وسلم أقم عندى البينة على صدق ماتقول!!!
فوقع فى نفس الرجل ماوقع فى نفس المرأة وتذكر كلامه لها وقد جاءته هذه الليلة فكذبها فيما تقول وتدعيه وسخر منها وطلب منها ما طلبه الرسول صلى الله عليه وسلم فاستيقظ من نومه وخرج من بيته مسرعا يبحث عنها فى كل مكان ويسأل عنها كل مار حتى دله أحدهم أنه رآها تدخل عند المجوسى !!
فطرق عليه الباب وقال أعطنى المرأة التى لديك هى وأطفالها فأنا أحق بها منك !!!
فقال الرجل لن أعطيها لك فلست تريدها ولا أولادها ، ولكنك تريد القصر الذى رأيت الرسول يشرف على إعداده فى الجنة فقد رأيت ما رأيت!!!
فقال الكبير المسلم للرجل ولكنك مجوسى تعبد النار!!!
فقال الرجل والله ما نمنا هذه الليلة أنا وأولادى حتى أسلمنا على يديها وأصبحنا مؤمنين موحدين بالله!!!
هذه للذكرى والعظة والعبرة فاعتبروا يا أولى الأبصار ولنتذكر جميعا حق اليتيم والأرملة والمسكين طوال حياتنا وفى كل أحوالنا ، وليس فقط فى يوم أو أيام أو حتى بواسطة جمعيات ومنظمات وفى حال الغنى فقط!!
فكلنا آثمون إن لم يقم أحد بهذا الحق وأداء هذا الفرض بواجباته اللازمة وقطعا لن يفى فالحقوق والواجبات كثيرة ومتعددة ولكن قبلا يجب أن يفيق كل كفيل لليتيم من عم وخال وجد ووصى فيحفظ له ماله ويرق لحاله .،
وصدق الله العظيم إذ يقول(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا)!!!
اللهم إنى أعوذ بك من أن أذكر به وأنساه
اللهم قد بلّغت اللهم فاشهد!!!
******

الخميس، 1 أبريل 2010

ما بين السلفية والعلمانية!!!!!

أحبائى..
تتمة لمقالى السابق واستكمالا للحديث فى صورة تقديم قناعة وفهم معتدل لمعنى الوسطية فى اللإسلام الحسنة بين سيئتين أكتب هذا النشر !!!
كثير من الناس يعتقدون أنه ربما تحولت مفاهيم "الوسطية" و"الإعتدال " إلى مفاهيم هلامية يصعب تحديد ملامحها أو مدلولاتها ، وذلك يرجع فى ظنهم إلى شيوع هذه المفاهيم وإختلاط دلالاتها اللغوية بغض النظر عن ما تختزنه من إحالات رمزية ودلالية ظنا منهم أنهم ربما يضهائون قول كثير من الفلاسفة والعلماء المفكرين الغربين مثل أرسطو و ليون تروتسكي و جيدنز الذين عبروا عن معان للوسطية والإعتدال تماثل ما جاء فى أقوال المفسرين والمفكرين الإسلاميين ، ومنتقدين حال كثير من الجماعات والفرق الإسلامية التى ظهرت مؤخرا وكل منهم يدعى الوسطية والإعتدال ويدعى نهجه للسلفية التى يقول بعضهم أنه ربما داخلها أهواء وافتراءات من البعض ليسايروا عصورهم أو يمارون سلاطينهم ويترزقون منها بظنهم ، وبعيدا عن أن
آفة العلم خصلتان هما أسوأ الرذائل. أعاذنا الله وإياكم منهما الأولى: هي اتباع
الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا، وهو أكذب الحديث،
كما قال صلى الله عليه
وسلم، وكما قال تعالى:{وما يتبع أكثرهم إلا ظنًّا، إن الظن لا يغني من الحق شيئًا}يونس:36والثانية: هي اتباع الهوى، والهوى يعمي ويصم، وهو شر إله عبد في
الأرض، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.{أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على
علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد
الله}الجاثية: 23فإذا اجتمعت الآفتان في شخص أو في فئة من الناس كانت الطامة، كما قال تعالى في شأن المشركين الذين اتخذوا اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى آلهة لهم:{إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى}النجم:2وإضافة لهذا فإن الجهل وإن كان فى حد ذاته آفة للعقل البشرى فهو أيضا ينتج ليس فقط عن عدم علم أو ضلالة في علم بكبر وعناد واتباع ظن وهوى تهدمه ،وإنما أيضا ينتج عن حماقة وسفاهة تجعل كل جهول يحمل على الناس وينتقدهم بل ويتطاول عليهم بكلمات بذيئة وإتهامات تعبر
عن مافى نفسه من حقده وجهله فى سفاهة حكم القدر بوجودها فى نفس وعقل بعضا من الناس
حتى أنهم لايدرون فى أى موضوع يتحدثون بل ويفقدون الإدراك لمعنى كلامهم ولمن
يوجهونه بل لايدرون متى يتكلمون وما غاية وهدف حديثهم اللهم إلا إنكارا لحق أو
جحودا لرأى يخالف ما جبلت عليه أنفسهم وتحقق فيها من جهل واستحسنته عقولهم ونفوسهم
السفيهة.، والأنكى أنهم يفعلون ذلك مع الذات الإلاهية والقراءان والسنة النبوية ولا
يدرون ويحسبون أنهم يحسنون صنعا وهم الأخسرين أعمالا!!!
والأشد أنكى والأشد أسفا أن بعضهم يعتبر هذه المفاهيم ربما استقاها أو استعارها السلف من الفكر الغربى وأسقطها على معانى إسلامية أو لمحاولة أسلمتها ، والغريب أن بعضا من الجماعات الإسلامية والفرق فى فور حماستها ودفاعها عن صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان ربما استخدمت بعض التعابير الغربية وألصقتها بمفاهيم إسلامية أصيلة هى فى حد ذاتها تصلح وربما تكون أكثر دقة وأبلغ تعبير عن تعابير الغرب بل هى فى ظنى ويقينى كذلك وفى ظن ويقين كل مؤمن بالله موحد يعى فهما للدين بوجه صحيح غير مبتور أو موتور ليعضد رأى جماعة على أخرى أويظهر ثانية على ثالثة ، أو ينصر فكر الجماعات جميعها على أى فكر آخر حتى ولو كان من الإسلام ولكن لم يأتى عن طريق مشايخهم وعلماؤهم !!!
ناسين أو متناسين ، جاهلين أو متجاهلين أن من عظمة هذا الدين الذى ندين به سعته لكل خلاف مالم يمس العقائد والثوابت فلا فائز لاخاسر ولا محق ولا مبطل فى الفهم الذى هو هبة ومنة من الله تعالى(ففهمناها سليمان وكل آتينا حكما وعلما)!!!
ولذا كان الصحابة رضوان الله عليهم أنفسهم على خلاف بل إختلاف فيما بينهم ولكن فى الفهم وليس الإعتقاد، فتعدد الفهم ولكن لم تتعدد المفاهيم وتنوعت الأفكار والرؤى ولكن لم يتنوع الإسلام بل كان هو الدين الذى أنزله رب العالمين ليكون للعالمين دينا يرتضيه ومنهجا يتبعونه ودستورا يتحاكمون به صالح لكل عصر وأوان، زمان ومكان ولكن أكثر الناس لايعلمون!!!
وكان السلف هم دعاة لهذا الدين بأفعالهم قبل أقوالهم وبحالهم قبل مقالهم فيما يعرف بالمدرسة السلفية ولكن بعباءة الإسلام البيضاء النظيفة "المحاجة البيضاء التى تركهم وتركنا عليها النبى صلى الله عليه وسلم لايزيغ عنها إلا كل هالك"أفكار ورؤى شتى ولكن دون تحزب وتشيع لأنهم كانوا أعلم الناس بقول الله تعالى (من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون)، وليست ملونة كما اليوم بألوان الطيف الفكرى سياسى ودينى ،مرة إخوانية ومرة جهادية ومرة وهابية !!!
فكانت هناك مدارس شتى وإن شئت فقل أحزاب عدة بلغة العصر ولكن فى ظل نظام واحد أوحد إسلامى حاكم!!!
فمثلا كانت مدرسة الصديقين أو حزب أبو بكر وهم من تأثروا بحال الصديق أبو بكر رضوان الله عليه فى الحلم والرقة والأناءة والحيطة .،ومدرسة العمريين أو حزب عمر وهم من تأثروا بمدرسة الفاروق عمر فى القوة والشدة والأخذ بالعزيمة، ومدرسة الثوريين من تأثروا بفكر أبى ذر الثورى "عجبت لمن لايملك قوت يومه ويرى أطفاله يتضورون جوعا أنى له لايخرج على الناس شاهرا سيفه" ، ومدرسة العوفيين من تأثروا بمدرسة عبدالرحمن بن عوف الإقتصادية ورافدها الآخر ذوالنورين عثمان بن عفان،ومدرسة الصفة رفقاء أبوهريرة من الفقراء والمساكين والمتصوفة ، وكثير كثير لايعد ولا يحصى ، و مع ذلك نجدهم جميعا لم ينكر أحدهم على الآخر فكره ولم يحجر على رأيه ولم يتنابذوا بينهم بل لم يتصارعوا كما هو الحال اليوم، وأجيزوا من المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يبكت طائفة ولم ينصر واحدة على أخرى لأنهم تشربوا من مشاربه واستقوا مفاهيمهم من الوحى الذى يوحى إليه (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) الرسول والقرآن وتجلى ذلك فى أمثلة كثيرة أكتفى منها بمثالين :-
الأول عندما تحدث الصديق عن وجوب صلاة الوتر عقب صلاة العشاء
وتحدث الفاروق عن وجوب تأخيره لما قبل الفجر وقت السحر
فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم لقد أخذ أبو بكر بالأحوط وأخذ عمر بالعزيمة وفى كل خير!!
بما يعنى أنه لافائز ولا خاسر
وكذا عندما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصلاة العصر فى بنى قريظة وحضرت الصلاة قبل دخولها فرأى جماعة الصلاة لوقتها ورأى آخرون الصلاة لأمر النبى فى بنى قريظة وعندما عرض الأمر على الرسول أجاز الفريقين!!
فلا خاسر ولاكاسب وفى كل خير!!
ولولا خوفى من التطويل لعددت أمثلة فى كل مناحى الحياة تضيق بها كتب السيرة والحديث الصحاح وكتب التفاسير والفقه التى يعيب البعض عليها تنوع المسائل واختلاف العلماء فيها فى الفهم .، والغريب أنهم العلمانيون الذين يدعون إلى التعددية والليبرالية ، والجماعات الإسلامية بدءا من الإخوان ومرورا بالجهاد وانتهاءا بالوهابية وكل منها تدعى أن مذهبها وفكرها ورأيها هو منفردا منهج السلف ومن عداهم معتدى وظالم يستتاب ردة وكفرا أو على الأقل عاص تجب عليه التوبة والإنابة وذلك لانهم عموا وصموا عن شمولية الإسلام ووسطيته وكانوا كعميان اجتمعوا حول فيل وضع كل منهم يده على عضو منه وأخذ يصفه حسب ما يتلمسه بيده فمنهم من قصّر ومنهم من بالغ، ومنهم من تاه وضل فى الوصف!!!
وإن كان القياس أحد طرق الشرع لإثبات أمر فبالإضافة للسعة فى المثالين وقياسا على حال الصحابة فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم فالوسطية والإعتدال هما صنوان واحد لمنهج حقيقى وفكر واقعى أتى به الإسلام ليسع الناس جميعا على إختلاف مداركهم وفهمهم ولكن بعد أن يكون إيمانهم بعقيدة التوحيد ((لا إلاه إلا الله محمد رسول الله)) بكل ما تعنيه هذه الشهادة ، والتى رفض أبو جهل حتى لفظها بلسانه لعلمه بحقيقتها اللغوية قبل إدراكه لمعناها الشرعى.، ويقيموا بقية أركان الدين الخمس ((من صلاة وصوم وزكاة وحج لمن استطاع إليه سبيلا)) !!
فيا أيها العلمانيون ويا أيها المدعون السلفية بكل الجماعات الإسلامية والفرق المذهبية تعالوا إلى كلمة سواء واعدلوا فى القول واعتدلوا فى الفهم لتتحقق الوسطية التى أرادها رب العالمين فى دينه الذى أرسل به رسوله دين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكارهون والكافرون والمشركون، إذ أن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه بيسره وتيسيره وسعته للناس جميعا مالم يكفروا بالله عقيدة تقر فى قلوبهم وتشهد عليها أعمالهم بجانب أقوالهم المنافية لأركان وفرائض الإسلام!!
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة!!!
اللهم قد بلّغت اللهم فاشهد
*****