ترجمة

الثلاثاء، 11 أغسطس 2009

ليس كل ما يبرق ذهبا..!!!

أحبائى..
بالأمس وعلى صفحات المصرى اليوم كتبت الأستاذة/فاطمة ناعوت وهى كاتبة ثأثرك بأسلوبها البليغ وتعبيراتها السلسة الرقيقة مقالا عبرت فيه عن كحال سلسلة مقالات سابقة عن الحاجة إلى التعامل مع الأشياء بعيدا عن الموروثات الشعبية والنصوص النقلية وعدم الإكتراث بالخبرت السابقة ليكون لنا فضل التجربة ونحتفظ ببكارة الفكر والعقل للتعلم من خلال العلم الملائكى النابع من الفطرة .، وقد يكون لهذا الكلام أساس من المنطق وأصلا فى الشرع غير أنه يبقى لنا ضرورة الإيمان أن قصص وخبرات السابقين فيه العظة والعبرة وقد يكون فيها الغنى عن التيه والضلال واهدار الوقت للوصول إلى نتائج هى محتومة ومقدرة لاتتغير كما أنه ليس كل الموروثات الشعبية هراء وكل النصوص النقلية واجب الإيمان بها وتصديقها فمثلا عندما يخبرنا الحق تبارك وتعالى إن الشيطان عدو لنا فلا يجب أن نختبر هذه العداوة وعندما يخبرناالآباء و الأجداد والسابقون أن الصرصار والفأر فيهما ضرر بالغ أن نصدق دون الحاجة لخبرة ذلك بالتجربة التى قد تكلفنا الكثير ومن هذا المنطلق كان تعليقى على مقالها "ياصغيرتى ليس كل فأر"جيرى" الذى تجدون على هذا الرابط
ولكن للأسف تعليقى لم ينشر لذا أعمد لتدوينه هنا ردا وتعليقا من باب النقاش الهادف والتواصل والتناصح وكان تحت عنوان..
ياسيدتى ليس كل مايبرق "ذهبا"!!!
وهذا نصه..
الأستاذة العزيزة الرقيقة /فاطمة ناعوت بعيدا عن التفتيش فى النوايا ومحاولة التشكيك فى مقاصد المقال وأخذه على علته وكما أوردتيه وأقر وأعترف بأن كل ما جاء به ليس هرطقات زنادقة أو إرهاصات متنبأ أو حتى غلو فى العلمانية واستعظام الفكر بتغليب العقل على النقل لكن..!!!!
لتعلمى أن العلم الملائكي يسمى عند أهل العلم بالداعي فإذا توافرت معه القدرة استلزم ذلك وجود المقدور، ومن المقدور ما قُدِّر له من خير في الدنيا والآخرة، وكان بذلك ذاهبا إلى كمال، ومنتقلا من علو إلى عُلُوٍّ وارتفاع، حتى يبلغ تمام حقيقته الإنسانية التي بها يفضل الحقيقة الملائكية الثابتة على صورة واحدة من الكمال.وأن الله تعالى خالق الأسباب كلها لم يجعل شيئا منها مستقلا بنفسه، مستغنيا عن غيره في تحصيل مطلوبه، فلكل سبب معاون له من جنسه وشريك، كما أن له ضدا وخصيما من غير جنسه، فإن لم يعاون السبب شريكَه، ولم ينصرف عنه خصيمه وما هو من أضداده لم يحصل المطلوب، وذلك كالمطر الذي لا سبيل له منفردا إلى الإنبات بغير التربة والهواء، وامتناع العواصف المفسدة والمدمرة، وكل سبب معين هو جزء من المقتضي للمطلوب، فليس في الوجود مقتضى قائما بنفسه، بل المقتضي للمسبب هو مجموع الأسباب، مع انتفاء أضدادها ومفسداتها.ولهذا كان قوله تعالى {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (الأعراف- 179)، وقوله {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ} (البقرة-171).
فهؤلاء عميت قلوبهم، وبكمت أفواههم وصمت آذانهم عن الحقيقة كما قال تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج-46).
وقد قال الإمام ابن تيمية: ومن الناس من يقول: إنهم لما لم ينتفعوا بالسمع والبصر والنطق جُعِلوا صما، وبكما، وعميا، أو لما أعرضوا عن السمع والبصر والنطق صاروا كالصم العمي البكم، قال: وليس كذلك، بل نفس قلوبهم عميت، وبكمت، وصمت كما قال تعالى {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} (الحج: 46).
وأصل السعادة أمران:
1- سلامة الفطرة.وهى ما عنيتها بمقالك من بكارة الطفولة
2- تمام الهداية.ولا تكون إلا بالشرع عقلا ونقلا أمرا ونهيا واعتبارا بما كان للأمم السابقة (لقد كان فى قصصهم عبرة )!!
كما أن مدار اعتلال القلوب وأسقامها على أصلين:
1- فساد العلم.
2- وفساد القصد.
وعلى ذلك فكمال المخلوقات هو في الهدى والتعليم الجامعين لأطراف الطريق من بداية الخلق إلى نهاية الرحلة عند {الأكرم} جل جلاله. حيث بين سبحانه في أول ما أنزله أنه سبحانه هو الخالق الهادي {الذي خلق فسوي، والذي قدر فهدى} إن لفظ "الكرم" هو لفظ جامع للمحاسن والمحامد، ولا يراد به مجرد الإعطاء، بل الإعطاء م تمام معناه، فإن الإحسان إلى الغير تمام المحاسن، والكرم كثرة الخير ويُسرته، ولهذا قال النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة (رضي الله عنه) "لا يقولن أحدكم الكرْمَ، إنما الكرمُ قلب المؤمن" وفي لفظ "لا يقولن أحدكم للعنب الكرمَ، إنما الكرم الرجل المسلم" .فقد شبه الحق جل جلاله إنزال القرآن الذي به الهدى من السماء بإنزال الماء الذي به النفع والحياة من السماء كذلك، كما شبه ورود القرآن على أسماع الناس بالسيل الذي يمر على مختلف الجهات عند نزوله، حيث يمر على التلال، والجبال، فلا يستقر في التلال والجبال؛ ولكنه يمضي إلى الأودية والوهاد، فيأخذ كل من الأودية والوهاد ما يناسب سعته واستعداده، وهذه السيول في حال نزولها تحمل على متنها الزبد الذي هو رغوة الماء التي تربو وتطفو على سطح الماء، فيذهب الزبد غير منتفع به، ويبقى الماء الخالص الصافي ينتفع به الناس للشراب والسقيا.
ثم شبهت هيئة نزول الآيات وما تحتوي عليه، من إيقاظ النظر فيها فينتفع به من دخل الإيمان قلوبهم على مقادير قوة إيمانهم وعملهم، ويمر على قلوب لا يشعرون به، وهم المنكرون المعرضون، ثم يخالط قوما فيتأملونه ليأخذوا منه ما يثير لهم شبهات وإلحادا وهذا ما يفيده قوله تعالى {أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} (الرعد-17).
أى أن من سبل التعلم والمعرفة واكتساب الخبرة ضرب الأمثال وصدق الله العظيم إذ يقول(وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)(ابراهيم من الآية25)..وإذاكان هذا من الخالق الذى جبلنا على الفطرة فمن الفطرة المحكاة ولهذا فإن الأب أو الأم حين ينهران الصغير بنهى أو يثقلان عليه بأمر فهو من هذا الباب إعمالا للعقل وتنفيذا للشرع ومضاهاة للفطرة ولاعجب إذ يمنعانه من اللعب مع الصرصور لنجاسته وتلوثه والفأر لضرره الذى هو معلوم!!
وكل هذا لاينافى ولا يجرح البكارة الطفولية لأنه من أساس تكوينها إستنانا بسنة الله فى خلقه (ولن تجد لسنة الله تبديلا ) (ولن تجد لسنة الله تحويلا)صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم إذ يقول عن النعمان بن بشير _رضي الله عنهما_عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا:لوأنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"نسأل الله العفو والعافية فى الدنيا والآخرة..!!!
ملحوظة :-ما ورد بعاليه اقتباسات من أقوال العلماء السابقين الذين سبقونا منذ قرون عدة ردا على مثل كلماتك وأفكارك!!!!
***********

الأربعاء، 5 أغسطس 2009

التنوير بالتزوير!!!

أحبائى..
منذ أن حصل هذا الدعى سيد القمنى على جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الإجتماعية والحديث لاينتهى سلبا وإيجابا تجاه شخصه ومؤهلاته وانتاجه الفكرى وأبحاثه التى أزعم أنما يستقيها من وحى شيطانه غواية وظلما وعدوانا على الإسلام خاصة والأديان السماوية عامة انكارا وجحودا وهرطقات فلاسفة وعلمانيون ملحدون وماركسيون شيوعيون .، و استثارنى أمر كتاب يدافعون عنه جهلا أو عدوانا مثله وغرورا أو نكاية فى التيار الإسلامى المتشدد فلذا عمدت إلى التعليق والكتابة فى هذا الأمر خاصة فى تفاعلى المصرى اليوم أوله ما كان على مقالة خالد منتصر التى تجدونها على هذا الرابط
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=221297&IssueID=1486
وكان تحت عنوان لأى شىء تنصر يا د/خالد منتصر وكتبت فيه عن التنوير بالتزوير وهو كتاب للأستاذ منصور أبو شافعى وآخر ما كان منى هذا التعليق على مقال لسيد القمنى على هذا الرابط
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=221530&IssueID=1488
جاء فى المقال قولك"أما الأستاذ الدكتور فؤاد زكريا (المؤسس الحقيقى للتوجه الليبرالى المعاصر)، فكان المتابع المدقق للعمل كله خطوة بخطوة وفقرة بفقرة واستنتاجا باستنتاج من حيث المنهج والمرجعية وصدق الدلالات، ثم كان هو كاتب التقرير النهائى الذى وجد فيه مآخذ على رسالتى من قبيل عدم إلمامى الكافى باللغات الأجنبية بالدرجة اللازمة للأبحاث الاجتماعية فى التاريخ الدينى، وأنى لجأت أحيانا إلى الاستنتاج فى مواضع لا يحسمها إلا وجود الأثر التاريخى الأركيولوجى.لكنه انتهى فى قراره النهائى إلى استحقاقى الكامل للدرجة العلمية المرشح لها،" فهل عدم الإلمام الكافى بالدرجة اللازمة والإستنتاج فى مواضع لايحسمها إلا وجود الأثر التاريخى الأركيولوجى!!! ليسا كافيان لعدم استحقاقك الدرجة ؟؟؟
وإلى جمهور المعلقين أضع مقالا" منقولا" يوضح من هو سيد القمنى...!!
انتهي سيد القمني من دراساته التاريخية العميقة (التي أهلته للحصول على أرفع جائزة في مصر المسلمة) إلى جملة من الآراء صاغها في كتبه ومحاضراته، وخلاصتها ما يلي (كما جاءت في كتاب الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإٍسلامية):
1-يجب دراسة تاريخ ظهور الإسلام باعتباره ظاهرة بشرية وليس رسالة سماوية تحركها إرادة الله. وحسب القمني فإن نشأة الإسلام تعود إلى عبد المطلب بن هاشم الذي أراد لنفسه ولبني هاشم مجداً أرضياً عن طريق السماء، وأنه أسس ذلك على حنيفية العرب القديمة، وأن الرسول محمد أكمل ما بدأه جده، واستفاد من الظروف المحيطة به حتى حسم الأمر (يقول القمني إن الحاء مضمومة ليهرب من الاتهام بإنكار معلوم من الدين بالضرورة) بالإعلان عن نبوته ودعوته.
2- ويرى أن عبد المطلب قد قطع شوطا كبيرا في التأسيس لدولته، بدءاً من العطاء السخي، والمصاهرات المتعددة، والتحالفات مع عدد من القبائل، والتقرب من اليهود أصحاب الكتاب السماوي، ثم الترويج لحفيده عن طريق تقريبه والدعاية له بأنه سيكون ملك العرب القادم، والدعاية لذلك عبر بعض الحوادث ذات الأثر الدعائي الكبير مثل حفر بئر زمزم، وافتداء عبد الله ابنه بالإبل، والاستسقاء بالحفيد محمد من فوق جبل أبي قبيس عندما أجدبت الأرض، ولقائه التاريخي مع أبرهة ملك الحبشة.ً
3- يرى القمني أن الكعبة هي بناء عربي، بناه العرب للعرب، وأن هناك "كعبات" أي أكثر من كعبة في التاريخ، وليست فقط الكعبة التي يعرفها المسلمون. والتي يسميها الكعبة المكية، ويسمي ربها ري الكعبة المكية. وأنها أقيمت تقديساً للأحجار النيزيكية التي كانت تهبط من السماء، ويحيطها العوام بقصص أسطورية ترفع من شأنها وتكسبها قداسة كاذبة.
4- يرى القمني أن بني هاشم أحسنوا استغلال نظرية النبي المنتظر التي كان يروج لها اليهود، وبادروا بإعلان النبوة قبل أن يسبقهم أحد، وسعوا لذلك عن طريق عدد من الأحداث المرتبة والمنظمة والمدروسة بعناية: منها أحداث عام الفيل، وزواج عبد الله والد الرسول من بني النجار بالمدينة، وزواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة الأرملة الثرية بعد أن خدع أباها وانتزع منه الموافقة وهو سكران. (الرواية التاريخية الموثقة تقول إن والد خديجة رضي الله عنها توفي قبل حرب الفجار، وهي الحرب التي حضرها الرسول صلى الله عليه وسلم وعمره 14 عاماً).
5-ويرى أن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة وتحالفه مع الخزرج كان رداً على تحالف قديم بين الأوس وقريش. وأن لا علاقة لهذا بالدين، وإنما هو تصفية حسابات سياسية قديمة وإحياء لتحالف قديم قام به عبد المطلب عندما تزوج من الخزرج.
6- يربط المؤلف بين رحمن اليمن (الإله الذي كان أهل اليمن يعبدونه في القرن الأول قبل الميلاد) وحنيفية بعض العرب وبين إعلان الرسول صلى الله عليه وسلم بعثته، ويرى أن أحناف العرب من أمثال: قس بن ساعدة وسويد بن عامر وزيد بن عمرو وأمية بن أبي الصبت وكيع بن سلمة وعمير بن جندب وغيرهم، والذين كانوا (حسب قوله) على "دين عبد المطلب"، وأنهم شكلوا تياراً قوياً قبل ظهور الإسلام بفترة وجيزة، ودخلوا في منافسة قوية، حتى كان يتوقع ظهور نبي منهم.
7-يلمز المؤلف إلى التشابه بين شعر أمية بن أبي الصلت الذي كتبه قبل الإسلام وأكثر فيه من وصف الجنة والنار واليوم الآخر، وبين ما جاء في القرآن الكريم عن نفس المواضيع، مؤكداً بالنقل عن د. جواد علي أحد كبار المؤرخين العرب عن فترة ما قبل الإسلام ، أنه لم يثبت أن هذا الشعر منحول، وبالتالي لا يدع للقارئ فرصة إلا للتشكيك في أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استولي على أفكار وألفاظ أمية بن أبي الصلت ونسبها للقرآن الكريم. (بالرجوع إلى جواد علي نجده يختلف مع هذا الرأي، ويؤكد أن هذه الكتابات المنسوبة إلى أمية بن أبي الصلت ملفقة، ولا يمكن إلا أن تكون قد كتبت بعد الإسلام ثم نسبت إليه كذباً).
8-يشتكي القمني مما أسماه "اختطاف القرآن وتحنيطه"، بسبب المنهج المتعسف الذي اتبعته اللجنة التي شكلها الخليفة عثمان بن عفان لجمع القرآن الكريم برئاسة زيد بن ثابت، والتي "لم تراع الترتيب الزمني للآيات، والأحداث، ولا جمعت الآيات مثلا حسب نوع الموضوع كجمع الآيات القانونية معا، والعبادية معا، والتسبيحية معا، والإرشادية معا".
9- ويرى القمني أنه "على المسلم المؤمن قبول القرآن (ليس كما هو في المصحف)، وإنما كما كان في تاريخيته، تلك التاريخية التي يرفضها الإكليروس (يقصد علماء الدين) ليظل دينا خارج الزمان والمكان، وخشية الاعتراف بتطوره مع المتغيرات مما قد يؤدي إلى إنكار المصدر الإلهي للقرآن، كما لو كان أحفظ عليه من الله (!)". هذا قول القمني، والله تعالى يقول: (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) ( البقرة: 97)
10-وفي كتابه: "النسخ في الوحي" والذي جاء في بضع وثلاثين صفحة، يبدأ بالقصة المكذوبة التي وردت في الطبري وكذبها كل المؤرخين، من أن الرسول أضاف في سورة النجم بعد قوله تعالى:( أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى . وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى )أضاف قوله: "تلك الغرانيق العلا إن شفاعتهن لترتجى"، مما أدى إلى صدى واسع النطاق، وأعجب بهذا جميع الحاضرين من مسلمين ومشركين، وكان وسيلة لتقريب المشركين إلى الدين الجديد، وحين طلب الرسول منهم السجود سجدوا جميعاً، وكان هذا وسيلة ناجحة لجمع العرب جميعاً على كلمة سواء، إلا أن الرسول عاد وتراجع عن هذه الدعوة بعد أن جاءه جبريل بالآيات( أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى .تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى)وهكذا عاد الأمر إلى ما كان عليه من عداء. وهي قصة واضحة الوضع، لا تستقيم عقلاً ولا نقلاُ ولا لغة.. ولكنه يذكرها ويبدأ بها كتابه، ليؤكد على تاريخية النص القرآني، وأنه جاء استجابة للوقائع التاريخية، ويجب أن يقرأ في هذا السياق، لا باعتباره نصاً إلهياً صالحاً لكل زمان ومكان. ولكن ماذا نقول فيمن: "(طُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ )(المنافقون: 3)
11- يرى القمني أن القرآن يجسد نصّا تاريخيّا (نفس مقولة: نصر حامد أبو زيد، ومحمد أركون، وطيب تيزيزى وغيرهم) ولاضير من وضعه موضع مساءلة إصلاحية نقدية وإن هذا النقد الإصلاحي لا يمثل ردة او استخفافا بالقران حسب رأيه بل هو يعتبره "اقتحاما جريئا وفذا لإنارة منطقة حرص من سبقوه على أن تظل معتمة و بداية لثورة ثقافية تستلهم وتطور التراث العقلاني في الثقافة العربية الإسلامية ليلائم الإسلام احتياجات الثورة القادمة".
12- وإمعاناً في بحثه عن الروايات الشاذة الساقطة، حتى يحدث الفتنة والتشكيك، أشار إلى رواية ساقطة منسوبة إلى السيدة عائشة رضي الله عنها، لا تشير فيها فقط إلى رضاعة الكبير (تلك التي أحدثت أزمة كبرى لو تذكرون) وإنما يشير إلى أنها كانت من القرآن الكريم مع آية رجم الزاني المحصن، وإلى أنها حسب الرواية المزعومة: "كانت صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها". وهي رواية ذكرها الجوزقاني في الأباطيل والمناكر، ولا تصمد أمام عقل أو نقل أو ذوق. ولا يستخرجها من أضابير الكتب إلا باحث عن شهرة أو فتنة. قال تعالى( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) (التوبة: 125)
13- بقي أن نقول أن سيد القمني في مقدمة الطبعة الرابعة لكتاب الحزب الهاشمي الذي نشرته مكتبة مدبولي الصغير عام 1996، وحتى ينفي عن نفسه شبهة إنكاره للرسالة السماوية، وأن الله تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، ولم يخترعه الرسول اختراعاً، قال: "لو استخدمنا منهج الدين ذاته بشكل أكثر احتراماً للدين نفسه، ولله صاحب هذا الدين، لأدركنا أن فهمنا للدين سيكون أكثر جمالأ وفهماً عندما يكون الرب متسقاً مع ذاته، لا يخالف قوانين المفترض أنه هو واضعها، وأنه كي يتم المراد من رب العباد وقيام نبي الإسلام بدعوته، فإنه لا بد من تمهيد الواقع كي يفرز نتائجه المنطقية التي تتسق مع تلك المقدمات، وتتفق مع كمال ذلك الرب". وياليته التزم بما ادعاه، فشرح لنا التاريخ كما شرحه لنا أساتذتنا منطقياً غير متعسف، ومتفقاً مع كمال الله وحكمته وعلمه، لا متفقاً مع ظنونه وأوهامه بأن هذا الدين الذي يدين به أكثر من مليار وأربعمائة ألف مسلم من كل أنحاء الأرض، أصله مجرد نزاع على السيادة بين بني هاشم وبني عبد مناف.
14-وبقي أن نقول أيضاً إن القمني في ادعاءاته لم يكن الأول ولن يكون الأخير ممن يحاولون زعزعة إيمان المسلمين بعظمة دينهم، وإعجاز كتابهم الكريم، ونبوة نبيهم العظيم صلى الله عليه وسلم، وأن الرد على القمني لن يكون فقط من مصر، وإنما من الهند وجنوب أفريقيا وألمانيا وكندا، وكل مكان.
…………..
وأخيراً: فحتى لا أتهم بأنني أهاجم عن غير علم، أو أنني أقتطع من كتاباته لأخرجها من السياق، أو أنني متحامل عليه بسبب ما وصل إلى من نقول مشوهة من كتاباته، فقد قضيت الأيام الماضية في الاطلاع على الكتب التالية للدكتور سيد القمني: النبي إبراهيم والتاريخ المجهول، مدخل إلى فهم الميثولوجيا التوراتية، شكرا بن لادن، رب الزمان، رب الثورة أوزوريس، حروب دولة الرسول (جزءان)، النسخ في الوحي، العرب قبل الإسلام، الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية، الأسطورة والتراث، إسرائيل: التوراة – التاريخ – التضليل، النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة، قصة الخلق أو منابع سفر التكوين، الفاشيون والوطن.
وبغض النظر عن الرأي الشرعي فيها الذي حسمته فتوى دار الإفتاء الأخيرة، فإنني لا زلت أتساءل عن الإضافة الجديدة التي أضافتها هذه الكتيبات لعلم الاجتماع الديني الذي تخصص فيه الدكتور القمني، وعن الفائدة التي جناها الباحثون المصريون من الاطلاع على هذه الكتب، وعن العائد الذي سوف يعود على مصر جراء انتشار هذه الأفكار وتداولها على الساحة الثقافية المصرية. ؟؟؟
إنني أتحرق شوقاً للاطلاع على حيثيات الفوز بالجائزة التي كتبتها اللجنة الموقرة. هل كتبت اللجنة هذا رجل خدم العلم وخدم مصر وأنه:
يستحق الجائزة على تشويهه للتاريخ بدون أية براهين علمية حقيقية…ويستحقها لإساءته للأديان والأنبياء بما فيها اليهودية والمسيحية…ويستحقها على نقوله غير الأمينة من كتب التراث الإسلامي..ويستحقها على سرقاته من أفكار المستشرقين الغربيين..ويستحقها على كراهيته لإنتاج علماء المسلمين عبر التاريخ والتحقير من شأنه..ويستحقها على لغته المراوغة كلما اقترب من المسلمات الإسلامية عن الرسول والوحي والسنة..ويستحقها على دعوته المشبوهة لإلغاء المادة الثانية من الدستور لأنها ضد المواطنة وضد المدنية..
ويستحقها على هجومه الحاد على علماء ورموز العلم الشرعي المعاصرين…!!!
………..
ربنا لاتؤاخذنا بما قال وفعل السفهاء منا....
ونبرأ إليك من كل قول وفعل ودين يخالف الإسلام!!!
اللهم آمين!!!!!!!!!!!

السبت، 1 أغسطس 2009

شكرا يا أم هاشم!!!!!!!!!!!

أحبائى..
وبعد حكايات عمى "السودانى" الذى استطاع بفطرته وطيبته أن يحقق التوازن بين الفهم والوعى المطلوب للإستفادة من تجارب الآخرين والعمل الدؤوب للإستفادة من تجاربه الشخصية دون الحاجة إلى تيه وجدال لا يسمن ولايغنى من جوع ويدخل دوما فى صلب الموضوع بأقل الكلمات المعبرة دون تكلف أو تنطع ليصل إلى حقائق الأشياء خاصة إذا كان العلم بها سلفا لاينفع إلا فى حدود والجهل بها لايضر عامة وقد عجبت من بعض الناس حين فهموا من كلامى السخرية من الثلة الحاكمة وتبشيع فعل عمى" السودانى" وهذا لم يكن أبدا فى زعمى ومقصدى جملة بل حقا أقول أننى قصدت فعلا السخرية من الثلة الحاكمة وأيضا النخبة المثقفة والتى رغم مالديها من علم ومعرفة وآليات دراسة وتطبيق لم تستطع التوصل إلى نتائجه ولكنى أبدا لم أعنى تبشيع أفعال عمى " السودانى" من خلال قص حكاياته ومن هذا المنطلق أعمد اليوم لسرد هذه الحكايات
لأعمام مصريون!!!
(1) عمى عبدالفتاح وزوجته !!!!
عمى "عبدالفتاح" رجل من نفس عمر عمى "السودانى" ومن ترتيبات القدر أنه كان جار له فى السكن بالقرية لهما نفس الكاريزما فى الطيبة والفطرة السليمة تزوج من عمتى "آمنة" التى لاتفرق عنهما شيئا من إمتلاك تلك الكاريزما التى نفتقدها اليوم ولعل هذا كان سمة أبناء هذا الجيل الذى عاصر جزءا من الملكية وأياما من عهد الثورة المهم أن عمى"عبدالفتاح" لم يكن على علم إجتماعى أو شرعى بما تتطلبه الحياة الزوجية من تفاهمات وتقديم تنازلات حتى تستقيم وتمتد اللهم إلا بما عهده من خلال مشاهداته لحياة والدية وأعمامه وأخوالة وأقرانه ومعاصريه كما أن زوجته لم تكن تعى حقوق المرأة بمفهومها الذى تتغنى به كل المنظمات المدنية والأهلية لامحلية ولا عالمية وكل خبرتها هى ماوجدت عليه أمها وعماتها وخالاتها وقريناتها ومع ذلك كانا يعيشان حياة هادئة هنية بمفهومها القروى البسيط لايعكر صفوها إلا ضيق ذات اليد وظلم وقسوة الحياة فى هذا العصر ومع ذلك كانا يتغلبان على ذلك كله بالطيبة والفطرة السليمة حتى حدث ذات يوم أن تملك الغيظ من زوجها بها نتيجة بعض أفعال وطلبات بالغت فيها مع شعور بالعجز والضيق ببعض تجاوزات حدثت معه من عمدة القرية فما كان منه إلا أن لطمها على وجهها لأوّل مرّة وبعض زواج دام ما يقرب من ربع قرن أنجبا خلاله بنين وبنات أصغرهم فى سن الزواج ....فلم تستطع أن تغفر له هذا التطاول ومد اليد فذهبت غاضبة إلى بيت أسرتها وعندها وقع فى نفس عمى "عبدالفتاح" أنه أخطأخطئا لا يمكن غفرانه ولا يستطيع الإعتذار عنه ومشكلة لايمكن حلها إلا بمعجزة إلاهية أو واسطة كبيرة فلم يجد غير السيدة "زينب" أم هاشم أم العواجز فطفق يسعى بين جنبات البيت وفى ظلمة الليل يدعو "يا أم هاشم يا أم العواجز يا بنت بنت رسول الله توسطى لى عند" آمنه" واجعليها تسامحنى على ما كان منى ...آآه يا أم هاشم لو تجيبيها دلوقتى وألاقيكى داخله عليا بيها ندر عليا لأولعلك دستين شمع وأقرالك الفاتحة ليل نهار"والعجيب فى الأمر أن عمتى "آمنة " كانت تتسلل إلى البيت فى غيابه وتعد الطعام وتقوم بكل الأعمال حتى سمعته وهو يجأر بهذا الدعاء فما كان منها إلا أن خرجت إلى الباب ورددته خلفها وأخذت تردد" لا.. لا.. يا أم هاشم لايمكن أبدا أسامحة .لا... لا... متزقنيش أنا لايمكن أبدا أعود إليه متحاوليش " وهنا سمعها فخرج مسرعا وأمسكها وأدخلها إلى البيت وهو يحمد الله ويشكر أم هاشم "شكرا يا أم هاشم ..شكرا يا أم هاشم.."!! وعاشا بعدها كما كانا ولم يحدث أبدا أن أغضبها أو ضايقته ..
والشاهد فى الحكاية بعيدا عن ما يمكن أن يقال من عدم جواز النذر لأولياء الله الصالحين أو التضرع بهم وشد الرحال إلى مساجدهم وقبورهم لأنه "لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد النبوى والمسجد الأقصى"فك الله أسره وطهره من دنس اليهود .. كما قال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ..أن الطيبة والفطرة السليمة أساس كل حياة هنيئة ومستقرة لايفسدها إلا التنطع والأفكار والمعتقدات الفاسدة التى جعلت المودة والرحمة والسكن فى الحياة الزوجية مناكفة ومشاكسة وصراع ديكة وليس ذكرا وأنثى (وليس الذكر كالأنثى) وصدق الله العظيم إذ يقول (ولاتتمنوا مافضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا من فضله إن الله كان بكل شئ عليما)!!!.
(2)عمى ممدوح وأمه!!!!!!!!
هو الآخر من أتراب عمى " السودانى " وعمى "عبد الفتاح"علاقته بأمه علاقة وطيدة ومميزة بطريقة تجعل الفراق بينهما صعبا ونهاية الكون لأحدهما !!! ولما لاتكون كذلك وهو ولدها الوحيد على بنات ووالده توفى وهو صغير وأنكفأت عليه لتربيه وتكبره هو وأخواته وفعلت كل ما تستطيعه فى ظل الظروف والمناخ الذى يوجد فى هذه الأيام حتى كبر وتزوج ولكنها بقيت له أما وأبا وصاحبة يقدمها على زوجته وأولاده حتى أتى اليوم الذى وافتها فيه المنية وتوفيت فكان هذا اليوم له بمثابة النهاية التى لايستطيع العيش بعدها أبدا فكان تعبيره وهو واقف على قبرها يبكى بكل طيبة وفطرة سليمة "مع السلامة يا مة ياترى حقدر أعيش بعدك إزاى" وهنا تدخل أحد أقرانه بنفس الطيبة والفطرة السليمة ليواسيه وقال له "قوى ياممدوح حتعيش وتاكل بكاكيم وفطير ورقاق وعسل" ورد عليه عمى "ممدوح"<طيب لما أشوف>!!!!وشاءت الأقدار بعدها بشهور أن جمعت الرفيقين على أكلة فطير ورقاق وعسل فأخذا فى الضحك ثم البكاء وقال عمى "ممدوح"" الفراق صعب يامة الله يرحمك بس احنا لازم نعيش"..
والشاهد فى الحكاية أن الفطرة السليمة والطيبة فى العلاقات الأسرية أساس لحياة هنيئة مستقرة تسودها المحبة والإحترام والإجلال عملا بقول الله تعالى (وصاحبهما فى الدنيا معروفا) وبعد الممات (وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيرا)صدق الله العظيم
فرحم الله عمى السودانى وعمى عبدالفتاح وزوجته وعمى ممدوح وأمه!!
ورحمنا الله جميعا من تغول المدنية وبلادتها التى عصفت بقيم المحبة والود والرحمة والسكينة!!
وأعادنا إلى طيبة أجدادنا والفطرة السليمة( فطرة الله التى فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) صدق الله العظيم!!!
اللهم آمين
********