ترجمة

الأحد، 3 مايو 2009

ومن" الإبداع "ما قتل!!!!!

أحبائى..
ينظر المبدعون لإبداعهم على أنه نوع من النظر للمألوف بطريقة غير مألوفة داعين للحرية والإستقلالية كشرطين أساسيين للإبداع غير أن الكثير منهم يتناسى أن تكوين الهويَّة هدف وشرط الإبداع الأول وإن لم يكن الوحيد لذلك اليوم ومن خلال نظرة قارىء يزعم أنه مهتم أقدم رؤية نقدية شرعية وإنسانية للأعتراض على ما يقدم من إبداع يشذ فيه أصحابة عن النهج السليم والتدوين الملتزم بأدب الدين قبل الإلتزام بأدب التدوين بالرؤية وعرض الرؤى بواسطة التدوين بالكتابة إما من خلال شعر أو نثر فى صورة رواية وقصة أومقال حتى لايحدث تجاهل واضح يخدم غرض خبيث فاضح ينقصه تراتب الملكات بداية من العلم مرورا بالمعرفة وانتهاءا بالوقفة مع الله ثم الذات والمجتمع فيما يعد نوعا من الإنحراف والإنحلال الفكرى مما يؤدى إلى هدم الثوابت والأصول و الإفتراء والإعتداء على الشرع والإفتياء على حق المجتمع فى الحفاظ على روابط المحبة والقرب إلى الله لنيل التقوى فيفقد الهويّة وذلك
بهدر القيم والثوابت التى غرستها الأديان بالأخلاق السامية والقيم النبيلة وتوارثتها الأجيال مرتكنة للفطرة السليمة .،!!!
ولهذا كتبت تعليقا على حال بعض المثقفين إذ ثاروا وهاجوا وماجوا دفاعا عن حق الإبداع فيما يخص الشاعر/حلمى سالم وقصيدته"شرفة ليلى مراد " تحت عنوان "ومن الإبداع ما قتل"وقد راسلت به جرائد عدة وحاولت وضعه فى تعليقات على مواقعها الإليكترونية ولكنه لم ينشر وحجب ... جاء فيه فى حمّى غريبة انطلق بعضا من الكتاب والفنانيين والصحفيين يبدون تضامنهم واستياؤهم من حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء تصرح النشر لمجلة إبداع والتى تخرج عن وزارة الثقافة منذ أعوام كثيرة ولكنها لم تلقى مثل هذا الموقف إلا الآن عندما نشرت قصيدة" شرفة ليلى مراد" للشاعر حلمى سالم والذى عدها كل من قرأها حتى بعضا من هؤلاء المحمومين نحو الحكم عدّوها لا تتسق ولا تتناغم ولاتتوافق والذوق العام فى الحديث عن الذات الإلاهية فما بالنا وإن كانت تخالف أمرا لله ورسله .، وبدلا من البحث عن الأسباب والتى دعت إلى صدور مثل هذا الحكم من خلال النقد الموضوعى و الحيادى للقصيدة والشعور الإنسانى بالمسؤلية تجاه الأوطان والأديان حتى يكون الإبداع مجرى وشريان فى الحياة البشرية للتواصل مع الخالق جل وعلا وفق ما شرع وأمر فنحمى حمى الله فى أرضه والتى هى محارمه التى نهانا عن الإقتراب منها ومن أعظمها وأخطرها التجرأ على الذات الإلاهية إما شركا وكفرا وإما استهانة وتقليل مكانة أو حتى إبداعا فى غير محله بغواية من الشيطان أو نهم نفس أمارة بالسوء عجزت عن أن تبدع فى الكون والخلائق فاستراحت للإنحلال فى حق الرحمان الرحيم الواحد القهار .،
والغريب والعجيب أن يربط كل منهم دفاعه عن حرية المبدع بأداب وأخلاق إسلامية ما شرعت إلا لتكتمل النعم التى أنعمها الله على الإنسان ليسموا فوق البهيمية ويعلوا حتى فوق البشرية ليكون عبدا ربانيا يقول للشىء كن فيكون .، فنجدهم يخلطون بين الحرية والإباحية غير مدركين لما بينهما من شعرة التدين والإلتزام التى تفرق بينهما كما تفرق شعرة العقل والإتزان بين العبقرية والجنون .،
واليوم وبعد نشر رواية "بيت الدكر" للأستاذ /محمود الكردوسى على صفحات المصرى اليوم وتجدونها على هذا الرابط..
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=209476&IssueID=1394
أجد رابطا قويا بين دعاة الإبداع لدينا فى الفكرالمنحرف عن تراتب الملكات التى تضمن للمبدع ومجتمعه السلامة لدينه عقيدة وفكر وتتكون الهويّة بعيدا عن الجرأة على الذات الإلاهية والإفتراء والإفتياء على الأخلاق والقيّم الإسلامية حيث تحدث الكاتب عن الذات الإلاهية فى إيحاء وتشبيه لا تخطئه عين ويقف عنده كل مؤمن مشدوها غير مصدق لما هو مكتوب حتى وإن صدّر الكاتب روايته بقوله "يخطىء من يظن أن هذا حدث" ويعبّر عن الرواية بأنها من" أساطير الأولين "وفى هذا إيماء وإيحاء وتعريض بقول المشركين عن القرآن الكريم ( وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) (الفرقان:5).، أو دافع عن تدوينه أن هذا حوار جاء بالراوية أو القصيدة على لسان البطل .، ولننظر فيما كتب الكردوسى عن بطل الرواية الحلفاوى"سكت العجوز لحظات ثم ركز عينيه فى عينى سفيان وقال:■ إن لم تستطع أن تراه فهو يراك. "ثم كتب على لسان الحلفاوى بعد روايته عن حال العجو ز الذى طلب مقابلته "فجأة.. غشى عينيه نور مبهر، وتسارعت نبضات قلبه، واضطرب ذهنه، وخارت قواه. وبينما هو كذلك تناهى إليه صوته المزلزل: ها أناذا.. أراك ولا ترانى. مستعصٍ عليك.. وأقرب إليك من صورتك. قد بلغنى أمرُ ما جئتَ من أجله. فأما الهدية فوصلُ شقائهم بعلمك.. وأما الرسالة فبيان قدرتى. " ثم لننظر فيما سطره بتدوينه عن العربان إيحاءا وإيماءا وتشبيها لحال العرب وخاصة المسلمين وهمجيتهم وظلمهم فى تعاملهم مع رعايا الكنيسة الذين بالغ فى تعظيم ملتهم ودافع عن صليبهم ومصلوبهم فقال على لسان العجوز "قال العجوز إن الربوة كانت، قبل أن يعرف العربان طريقها، غير مأهولة، وكان الذهاب إليها ضرباً من المغامرة. ورغم ذلك، أو ربما بسببه، قصدها بضع عشرات من أقباط الوادى ممن تشبثوا بدينهم ولم يتحملوا مشقة العيش بين شقى رحا: غارات العربان على الوادى، واضطهاد سكان الوادى لهم. وهناك.. أقاموا كنيسة صغيرة أحاطوها بأحواض من الشعير والفول والعدس والسمسم وبعض أشجار الفاكهة، وعاشوا هم وعائلاتهم آمنين، حتى عرف العربان طريقهم إلى الربوة فانقضوا عليهم: أخرجوهم من بيوتهم وخربوا أحواضهم واستباحوا أعراضهم ومتاعهم وقتلوا كل من وقف فى طريقهم، وخيروا من استسلم بين تغيير ديانته، وعندئذٍ يصبح له ما للعربان من حقوق وما عليهم من واجبات، أو يظل على دينه ويعيش فى كنفهم خادماً أو أجيراً، فاختار أغلبهم أن يظلوا على دينهم.لكن العربان لم يكتفوا بذلك، بل حالوا بين من تشبثوا بدينهم والصلاة فى الكنيسة، وأشاعوا بين سكان الربوة أن روحاً شريرة تسكن هذه الكنيسة، فمن شاء دخلها وكتابه فى يده. فلما عاند أحدهم ودخلها متحدياً خرج منها مصلوباً وقد انتزع قلبه من جوفه وهو لايزال على قيد الحياة. وتدريجياً.. تحولت الكنيسة إلى قلعة يلفها غموضٌ ورهبة، وتنبعث فى محيطها روائح الموت، وأصبح الحلفاوى رمزاً للخراب والفوضى، رغم أن أحداً لم يقطع برؤيته رأى العين، ولا أحد يملك دليلاً على وجوده!." إضافة لما ذكره عن اليقين بأنه هو المتاهة" المتاهة يقين!." وعبر عنه سلفا تعبيرا إستقاه من ظنون إبليس فكتب عن الهدية المقدمة من ابن همام للحلفاوى "وكانت الهدية خنجراً من الفضة الخالصة كتبت على أحد وجهى نصله عبارة «من دخل فى حضرتى.. بورك باليقين»، وعلى الوجه الآخر: «ثم مات على شكوكه»!!
وكل هذا ذكره فى الجزء الأول والآن وقبل نشر باقى الأجزاء أدون هذا النشر فى صورة تعليق لأحذر من السم الزعاف فى عسل الإبداع و
معذرة إلى الله ولعلهم يتقون ويرجعون !!!
ولا أملك إلا القول مسغفرا ..
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه!!!
وداعيا.....
ربنا لاتؤاخذنا بمافعل وقال سفهاء المبدعين فينا !!!
اللهم آمين
*****

السبت، 2 مايو 2009

الثقافة الجنسية لمن ومتى وكيف؟؟!!!

أحبائى
مما لاشك فيه ولا جدال أن تعلم أمور الدين ومعرفة كل شىء يتعلق بأحكامه التى تخص جوانب الحياة ومنها الحياة الجنسية والعلاقات الأسرية وبالأخص العلاقة الحميمية فى الفرش بين الرجل والمرأة فى حدود العلاقة المشروعة "الزواج" حيث قال { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الروم.، و التزاما لأوامر الدين طلبا للحلال فى طور المسموح به قال الله تعالى ( وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم )وقال (فأتوهن من حيث أمركم الله )وقال(ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض) دون خجل أو حياء بعيدا عن الإبتذال والرخص وشيوع الفاحشة أمر يتطلبه الشرع الحكيم .،وقد لخص المولى الكريم مجمل العلاقة وأدابها فى قوله (وقدموا لأنفسكم) فى إشارة لما يجب أن يكون من مداعبة وتقديم لهذه العلاقة الحميمية .،!!
وفى هذا بالغ الإمام السيوطى في ذكر هذه الأمور كثيرا على سبيل التندر و الطرافة و سردالحكايات وأيضا للتعليم والتثقيف فمن كتبه في ذلك :"نواضر الأيك في معرفة النيك" ومعذرة للفظ فقد ذكره هكذا و "الانشراح في فوائد النكاح"و" رشف الزلال من السحر الحلال".، وكذلك كتب الشيخ محمود مهدى الإستانبولى كتابه "تحفة العروسين" والذى تجدونه على هذا الرابط
http://www.almaktab-alislami.com/forum_posts.asp?TID=246&PN=1
وكتب فى ذلك أيضا مجدى الشورى كتابه" تحفة العروس" تجدونه على هذا الرابط
http://saaid.net/book/open.php?cat=82&book=1763
وتبع ذلك كتابات كثيرة وجدالات وحوارات غابت معظمها أو بعضها فى طور اعتبار الحديث فى هذه الأمور من التابوهات المغلقة للعفة والتى يمنع الحديث فيها خلق الحياء كما أنها من الأمور الغريزية التى تضمنها الفطرة ولا يطمسها ويمحيها الجهل بالفنيّات وطرق الأداء السليم .، كما أنه يجب علينا أن لاننسى ما سطر وكتب فى متون كتب الفقه على المذاهب الأربعة وغيرها من المذاهب والشروح من أحكام وتعاريف ومفاهيم لحقيقة الوطء الذى هو حقيقة فى عقد النكاح والذى عرّف بأنه " إيلاج حشفة أو مقدارها فى فرج مطيقة"!!!
إلى غير ذلك من الفنيّات والمقدمات التى تلزم المعرفة لكن مغلّفة بخلق الحياء فى حدود العلم الشرعى للطالب والراغب فى العلم والتحصيل من خلال العلماء وليس الأدعياء أو العوالم!! حتى وصلنا اليوم لأدعياء وأدعيّات يحاولون الكتابة فى هذه الأمور بفجاجة وسفور ووجوه كالحة وألفاظ خادشة وجرأة فى غير محلها واعتداء على بكارة الفكر قبل الفرج على أنها من الغرائب والإبداعات لهم وجرأة منهم على فتح تابوهات العفة المغلقة غافلين ومتناسين بل جاهلين على من سبقوهم فى هذا الأمر كتاباتهم وعلمهم الذى قدموه لكن منعهم وحدّهم خلق الحياء!!!
وعلى هذا فإذا ما أردنا بالفعل جعل الثقافة الجنسية وتعلم الجنس أمر متاح فليكن من أهل العلم وبحده وقدره ولطالبه ممن يتوفر فيه شروط التكليف وبلوغ سن الرشد وبالكيفية التى تجعله يميز بين الخبيث والطيب ولا تجرح بكارته الفكرية والخلقية قبل البكارة الجسدية التى هى فى أصل الشرع "بكارة غشاء وأداء" وليس أحدهما فقط كما يدعى المتنطعون"بكارة غشاء" أو المتكجولين"بكارة أداء" فى الدين .
وأن يكون ذلك من خلال غلاف خلق الحياء الذى هو من أخلاقنا ليكون لنا الخير ونبتعد عن الشر...
فالخير والشر معان كامنة تعرف بسمات دالة !!!!
كما قال سلم بن عمرو الشاعر:-
لا تسأل المرء عن خلائقه
في وجهه شاهد من الخبر

فسمة الخير: الدعة والحياء,
وسمة الشر: القحة والبذاء,
وكفى بالحياء خيرا أن على الخير دليلا,
وكفى بالقحة والبذاء شراً أن يكونا إلى الشر سبيلا,
وقد روى حسان بن عطية عن أبي إمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحياء والعي شعبتان من الأيمان, والبذاء والبيان شعبتان من النفاق " أخرجه أحمد والترمذي والحاكم. ويصد بالعي: سكون اللسان تحرزاً عن الوقوع في البهتان, والبذاء: ضد الحياء وهو فحش الكلام, والبيان: فصاحة اللسان والمراد به هنا ما يكون فيه أثما من الفصاحة كهجو أو مدح بغير حق, ويشبه أن يكون العي في معنى الصمت, والبيان في معنى التشدق, كما جاء في حديث آخر: " إن أبغضكم إلى الله الثرثارون المتفيهقون المتشدقون ", وروى أبوسلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الحياء من الأيمان والأيمان في الجنة, والبذاء من الجفاء والجفاء في النار " في معجم الطبراني, سنن البيهقي, وأخرجه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح, وأخرجه البخاري في الأدب عن أبي بكرة.

***********

هذه أخلاقنا!!!!!!!!!!

أحبائى...

إن الأخلاق الحميدة والقيم المجتمعية الراقية أصبحت اليوم فى عالمنا كفراشة تحلق فى فضاء فسيح يسعى المجتهدون منا والملتزمون على تملكها ورؤية جمالها ويحاولون بكل جهد وتعب إبعادها عن النار الحارقة داخل مجتمعات مادية تعج بالفساد الإخلاقى قبل أى فساد آخر وتسير خلف دعوات العولمة والعلمانية متقلبة ذات اليمين تارة وذات اليسار تارة فى تيه عن أخلاقنا المستمدة من قيم وتعاليم ديننا ولذا وحرصا منى وأمل أن أضع لبنة فى بناء مجتمع تسوده القيم والأخلاق أبدأ اليوم بالكتابة فى خلق ضاع منا وهو "خلق الإعتذار" الإعتذار عن كل فعل وقول بل واحساس وشعور من شأنه أن يكون له أثر فى تخلفنا ونكوصنا عن فطرتنا السليمة...

وما أحوجنا جميعا اليوم أن نتعلم ونشيع بيننا ثقافة الإعتذار لأنها من أخلاقنا!!!

فالاعتذار أدب اجتماعي في التعامل الإسلامي، ينفي منك شعور الكبرياء، وينفي من قلب أخيك الحقد والبغضاء، ويدفع عنك الاعتراض عليك، أو إساءة الظن بك، حين يصدر منك ما ظاهره الخطأ.ومع أن الاعتذار بهذا المعنى حسن، فالأحسن منه أن تحذر من الوقوع فيما يجعلك مضطرًا للاعتذار، فقد جاء في الوصية الموجزة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: "ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدًا". [رواه أحمد وابن ماجه وحسنه الألباني]. فإن زلت قدمك مرة فإنه "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة". كما في الحديث [رواه أحمد وحسنه الترمذي ووافقه الأرناؤوط].. وعندئذ فإن من التواضع ألا تكابر في الدفاع عن نفسك، بل إن الاعتراف بالخطأ أطيب للقلب، وأدعى إلى العفو. ومعلوم أن توبة الصحابي الكريم كعب بن مالك إنما أنجاه فيها الصدق، فقد كان يقول: "يا رسول الله! إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر، والله ما كان لي عذر..."[رواه أحمد وأصله في الصحيحين]. ولن ينقص من منزلتك أن تعترف بخطئك، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يظن أنه لا ضرورة لتأبير النخل أشار بعدم تأبيرها. ثم قال بعد ذلك: "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنًا، فلا تؤاخذوني بالظن" [رواه مسلم].ولا تنتظر من نفسك أن تسيء لتعتذر، بل يمكن أن يكون الاعتذار توضيحًا للموقف، أو بيانًا للقصد. فقد كان الأنصار عند فتح مكة، قد توقعوا ميل النبي صلى الله عليه وسلم للإقامة مع قومه في مكة بعد الفتح، فقالوا: "أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ".. كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، والممات مماتكم". فأقبلوا إليه يبكون، ويعتذرون بأنهم قالوا ما قالوه لحرصهم على إقامته معهم في المدينة، فقالوا: "والله ما قلنا الذي قلنا إلا لضنّ بالله ورسوله"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم" [رواه مسلم وأحمد].

وإن صاحب خلق (الاعتذار) ليستحيي من افتضاح تقصيره حين يظن من نفسه التقصير، فإن ابن عمر يروي أنه كان في سرية فانهزموا، ومن حيائهم رجعوا إلى المدينة خفية في الليل، واختفوا في المدينة، ثم قالوا: "لو خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتذرنا إليه". فخرجوا لبيان عذرهم، وقالوا له: "نحن الفرّارون يا رسول الله! قال: بل أنتم العكَّارون، وأنا فئتكم". [رواه أحمد وأبو داود والترمذي]. فهوَّن عليهم ووصفهم بالعكّارين، الذين يغزون كرة بعد كرة، ولا يتوقفون عن الغزو.وإذا جاءك من يأمرك بالمعروف، فاقبل منه، ووضح عذرك – إن كان لك عذر – فقد وعظ سالم بن عبد الله شابًا مسترخي الإزار، فقال (ارفع إزارك) فأخذ الشاب (يعتذر فقال: إنه استرخى، وإنه من كتّان" [رواه أحمد]. وبذلك بيَّن أنه لم يُرخه كبرًا، وإنما استرخى بنفسه؛ بسبب طبيعة قماشه. وهذا شأن المسلم في دفع سوء الظن، وإثبات براءته حين يكون بريئًا بحق.ومما ورد بهذا المعنى: أن أناسًا من الأشعريين طلبوا من أبي موسى الأشعري مرافقتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يعلم ماذا يريدون، وإذا بهم جاؤوا يطلبون التولية على أعمال المسلمين، فظهر أبو موسى وكأنه جاء يشفع لمن طلب الإمارة، فشعر بالحرج الشديد، قال: "فاعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعذرني". [رواه أحمد والنسائي].وكان هذا الخلق صفة مميزة لمجتمع الصحابة رضي الله عنهم. يروي الإمام أحمد: أن عثمان بن عفان جاء يعتب على ابن مسعود في أمور سمعها عنه، فقال: "هل أنت منته عمَّا بلغني عنك؟ فاعتذر بعض العذر". ويمكن أن يكون الاعتذار دفعًا لاعتراض، أو إزالة لشبهة قد تثور، وما أعظم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حين جاء يوم الجابية يوضح للناس أسباب عزل خالد بن الوليد، فقال: "...وإني أعتذر إليكم من عزل خالد بن الوليد..". وما أعظم المجتمع الذي يجرؤ أحد أفراده أن يعلن عدم قبوله لعذر الأمير قائلاً له: "والله ما أعذرت يا عمر بن الخطاب...". [رواه أحمد].

وقد يدعوك موقف من المواقف إلى الشدة، التي قد يظنها الناس منك غلظة، فما أجمل أن تبين دواعي شدتك، حتى لا يفسرها أحد بأنها سوء خلق منك. روى الإمام أحمد أن حذيفة طلب ماءً من رجل من أهل الكتاب؛ ليشرب، فجاءه الكتابي بالماء في إناء من فضة، فرماه حذيفة بالإناء، (ثم أقبل على القوم، فاعتذر اعتذارًا وقال: إني إنما فعلت ذلك به عمدًا؛ لأني كنت نهيته قبل هذه المرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن لبس الديباج والحرير، وآنية الذهب والفضة". فأوضح لمن معه أن هذا الرجل يعلم حرمة استعمال آنية الفضة على المسلمين، ومع ذلك تكرر منه ما يدعو إلى الغضب والشدة.كل هذه الأخلاق وقاية لمجتمع المسلمين من تفشي سوء الظن، وتقاذف التهم، التي إن استقرت في القلوب، لم يعد ينفع معها اعتذار، كما قالت عائشة من حديث الإفك: "والله لئن حلفت لا تصدقونني، ولئن اعتذرت لا تعذرونني" [رواه البخاري].

فمن تغلب على نفسه فاعتذر، فتغلب أنت على كبريائك فاعذُر، فقد عدَّ ابن القيم قبول عذر المعتذر من التواضع، ويقول في ذلك: "من أساء إليك ثم جاء يعتذر عن إساءته، فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته ... وعلامة الكرم والتواضع: أنك إذا رأيت الخلل في عذره لا توقفه عليه ولا تحاجّه" [تهذيب مدارج السالكين].

وتلقي الأعذار بطيب نفس، وبالعفو والصفح، يحض الناس على الاعتذار، وسوء المقابلة للمعتذر وتشديد اللائمة عليه يجعل النفوس تصر على الخطأ، وتأبى الاعتراف بالزلل، وترفض تقديم المعاذير، فإن بادر المسيء بالاعتذار فبادر أنت بقبول العذر والعفو عما مضى لئلا ينقطع المعروف.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.....

من كتاب هذه أخلاقنا للأستاذ/محمود محمد الخازندار تجدونه على هذا الرابط

http://www.dawahmemo.com/show_d.php?id=538

***********